لا شيء يدعو للابتهاج

لا شيء يدعو للابتهاج
لا شيء يدعو للابتهاج

يقول السير Martin Sorrell، رئيس مجموعة WPP الإعلانية الكبيرة: ''لقد اضطررنا إلى الانكماش، وسنتأخر في اللحاق بركب الانتعاش. وإجمالا الأمور صعبة للغاية.'' ويبدو أن ميزانيات الإعلانات هي من ضمن أوائل الأشياء التي يتم تخفيضها حين تسوء الأمور، كما يقول بأسف، مع أن هذا غالبا يفرض تكاليف أكبر على الشركات على المدى الطويل لاستعادة ما فقدته. وقد توقعت WPP أن يكون عام 2009 صعبا، ووضعت ميزانيتها على أساس انخفاض بنسبة 2 في المائة في الإيرادات. إلا أن هذه النسبة تبدو الآن متفائلة للغاية، بعد الانخفاض على أساس سنوي الذي بلغ 5.8 في المائة في الربع الأول، وبعد شهري نيسان (أبريل) وأيار (مايو) الأسوأ بكثير.

وهذه أرقام عالمية، مدعومة جزئيا بحضور WPP القوي في أسواق ناشئة مثل الصين، التي صمدت في وجه الأزمة الاقتصادية بشكل أفضل من معظم الدول. والأمور أسوأ في أمريكا.

فقد انخفض إجمالي الإنفاق على الإعلانات بنسبة تزيد على 10 في المائة في الربع الأول، والتوقعات للعام بأكمله أكثر سوءا. وسينخفض الإنفاق على الإعلان بنسبة 14.5 في المائة هذا العام في أمريكا، من 189 مليار دولار إلى 161 مليار دولار، وذلك وفقا لأحدث التوقعات من قبل Magna، شركة الأبحاث التابعة لمجموعة Interpublic، وهي شركة إعلانية كبيرة أخرى. والانخفاض الفعلي أكبر من ذلك، وهذا ما دعا Magna إلى تعديل الأرقام لكي تعكس عدم وجود أحداث كبيرة تحدث كل أربع سنوات وتنشط الإنفاق، مثل الألعاب الأولمبية العام الماضي والانتخابات الأمريكية. والتوقعات المستقبلية قاتمة للغاية إلى درجة أن بعض وكالات الإعلان لجأت إلى أساليب غريبة لتحقيق الإيرادات.

#2#

والألم أكبر بكثير بالنسبة إلى العديد من الشركات التي تنشر الإعلانات. فمن المتوقع أن ينخفض الإعلان في المجلات بنسبة 18.3 في المائة. ويتوقع أن ينخفض الإعلان في الإذاعات بنسبة 21.8 في المائة وفي الصحف بنسبة 26.5 في المائة، ولهذا السبب يكافح كثير جدا من الصحف من أجل البقاء. وقد انخفض حتى الإعلان على الإنترنت الذي بولغ فيه كثيرا، حيث من المتوقع أن ينخفض الإنفاق بنسبة 2.2 في المائة في أمريكا هذا العام.

وفي العام المقبل، تتوقع Magna انخفاضا أكبر في إجمالي الإنفاق يبلغ 2.1 في المائة - أو 0.4 في المائة فقط إذا تم إضافة الإنفاق المرتبط بالألعاب الأولمبية الشتوية وانتخابات منتصف المدة في أمريكا إلى المزيج. ولكن حتى هذا السيناريو يعتمد بصورة كبيرة على عودة النمو الاقتصادي، كما يقول Brian Wieser من شركة Magna، الذي وضع هذه التوقعات. وخلافا للسير Martin من WPP، يعتقد Wieser أن الإنفاق على الإعلان يتوافق مع النمو الاقتصادي، بدلا من أن يتخلف عنه مع انتعاش الاقتصاد.

ويخشى آخرون في صناعة الإعلان من أنه حين ينتعش الاقتصاد أخيرا، سيتبين أن العلاقة القديمة بين الناتج المحلي الإجمالي والإنفاق على الإعلان قد انقطعت، لأن الانكماش الدوري سيساعد على تسريع عدة اتجاهات هيكلية كانت تضر بالفعل بالإعلان التقليدي.

وأحدها هو أن العملاء أصبحوا أكثر تطلبا. فهم يريدون بصورة متزايدة أدلة على أن إنفاقهم مجد. وفي نيسان (أبريل)، قالت شركة كوكاكولا إنها ستتبنى نظام ''التعويض على أساس القيمة'' للمعلنين الذين يعملون على علاماتها التجارية البالغة 400 أو نحو ذلك، بدلا من دفع المال لهم مقابل الوقت الذي يتم قضاؤه. ومن شأن هذا أن يغطي تكاليف وكالات الإعلان، مع مكافأة ''أداء'' تصل إلى 30 في المائة. وقد أعلنت Procter & Gamble في وقت سابق عن مخطط مماثل لـ 12 من علاماتها التجارية. وإذا شاع هذا، سيعني نهاية دفع الأجر بالساعة.

وفي الاجتماع السنوي لصناعة الإعلان في كان في نهاية حزيران (يونيو)، تركز كل الحديث عن التحول المتسارع بعيدا عن الأشكال التقليدية المعروفة للإعلان، خاصة الدعاية التي مدتها 30 ثانية، نحو وسائل الإعلام الاجتماعية الجديدة. وكان الفائز بجائزة Titanium الحملة الانتخابية لباراك أوباما، التي كانت مزيجا من ''الإعلان الرديء ولكن التسويق الرائع،'' كما تقول Marian Salzman من Porter Novelli، إحدى وحدات شركة Omnicom، وهي شركة إعلانية ضخمة أخرى. وأثار هذا كثيرا من الجدل حول كيفية تحويل كل زبون إلى مبشر، وكيفية إدارة الحملات الشعبية باستخدام مواقع مثل Facebook وTwitter. ويبدو أن الكتاب الذي سينشر قريبا من تأليف كبير الاستراتيجيين لحملة أوباما، David Plouffe، سيصبح الإنجيل الجديد للصناعة.

ولكن ليس الجميع مقتنعا أن هناك ثورة في طور التشكل. ويقول John Deighton من كلية هارفارد للأعمال إن وسائل الإعلام الاجتماعية كانت مهمة بصورة حاسمة في حملة أوباما في النصف الأول فقط من الانتخابات الأولية، لأن استخدامها مناسب تماما ''للتمرد''.

ويضيف أنه بعد ذلك عاد أسلوب الحملة إلى الشكل التقليدي نوعا ما الذي تهيمن عليه الإعلانات التلفزيونية. وفي الواقع، يعتقد Deighton أن الدعايات التلفزيونية ستظل الدعامة الأساسية لصناعة الإعلان لسنوات عديدة مقبلة. ويبدو أن Wieser يتفق معه في الرأي، حيث يشير إلى أنه خلافا للتقارير عن انهيارها، إلا أن عادة مشاهدة التلفزيون في أمريكا لا تزال تنمو، ومن المحتمل أن ينخفض الإنفاق على الدعايات في الحملات الوطنية هذا العام بنسبة 6.3 في المائة فقط- الأمر الذي يعتبر نصرا في ظل هذه الظروف.

وقد تضررت الإعلانات التلفزيونية المحلية في أمريكا بصورة أكبر، بسبب مشكلات صناعة السيارات، خاصة إفلاس شركتي كرايسلر وجنرال موتورز. وتعتبر وكالات بيع السيارات، التي بدأت تغلق أبوابها بأعداد كبيرة، من كبار المعلنين. إلا أن Benjamin Swinburne، محلل وسائل الإعلام في مورجان ستانلي، يتوقع انتعاشا قويا بصورة مفاجئة في الإعلان، خاصة على التلفزيون، لأن إنفاق التجار على دعايات السيارات والشاحنات انخفض إلى مستوى منخفض جدا: بنسبة 65 في المائة في الربع الأول من عام 2009 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولعل الانقسام الأكثر حدة في صناعة الإعلان هو بين أولئك الذين يعتقدون أن الزبائن سيعودون ثانية، مع انتعاش الاقتصاد، إلى عاداتهم القديمة في الإنفاق، وبين أولئك الذين لا يتفقون مع هذا الرأي، مثل Salzman من Porter Novelli. فهي تقول إن المستهلكين الأمريكيين ''تغيروا بالطريقة نفسها التي كان فيها أطفال فترة الكساد العظيم يقودون سيارة حتى تهلك تماما قبل استبدالها بأخرى''. ومطاعم الوجبات السريعة هي أيضا أحد المصادر القليلة لارتفاع الإنفاق على الإعلانات هذا العام، حيث بدأت بالدخول إلى سوق المستهلكين الذين أصبحوا أكثر إدراكا للقيمة، كما تقول Annie Touliatos من شركة Nielsen، وهي شركة ضخمة لأبحاث وسائل الإعلام.

ويعتقد السير Martin أيضا أن المستهلكين الأمريكيين والأوروبيين ''يشعرون بالذعر'' وأنهم لن يكتشفوا متعة إنفاق المال بسخاء ثانية قبل مضي وقت طويل. ولكن كما يشير Swinburne، كان أداء الإعلان سيئا جدا في الآونة الأخيرة بحيث ''لن يكون من الضروري أن يستعيد نجاحه تماما لتحقيق انتعاش قوي''.

الأكثر قراءة