الأخبار السارة أولا

الأخبار السارة أولا
الأخبار السارة أولا

في بداية حزيران (يونيو)، وضع جان كلود تريشيه، رئيس البنك المركزي الأوروبي، أحدث توقعاته. وقال إنه على الرغم من أن الفترة الأسوأ من الانكماش قد انقضت على الأرجح، إلا أنه من غير المرجح أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو حتى منتصف عام 2010. وبعد أسابيع قليلة فقط من ذلك، يبدو تريشيه متشائما للغاية. فالأرقام المنشورة في الـ 13 من آب (أغسطس) ستظهر على الأرجح أن الناتج المحلي الإجمالي تقلص ثانية في الربع الثاني، ولكن من المحتمل أن تكون هذه هي نقطة الحضيض.

وتشير المؤشرات الأحدث إلى أن الاقتصاد بدأ بالنمو ثانية. فرجال الأعمال أكثر ابتهاجا. وفي تموز (يوليو)، ارتفع مقياس ثقة الشركات الألمانية الذي ينشره معهد Ifo للأبحاث في ميونخ إلى أعلى مستوى له منذ سبعة أشهر. وزادت الثقة في فرنسا للشهر الرابع على التوالي، وفقا لمسح أجرته وكالة INSEE للإحصاءات الوطنية. ويظهر تحسن المزاج هذا طلبات الشراء والمبيعات. وارتفع الناتج الصناعي لمنطقة اليورو في أيار (مايو) للمرة الأولى منذ أيلول (سبتمبر). وكان المؤشر الأوسع نطاقا، الذي يستند إلى مسوحات مديري المشتريات في قطاعي التصنيع والخدمات، أقوى بكثير في تموز (يوليو).

وانتعاش الثقة هذا مهم لأن جزءا كبيرا من الانكماش ناتج عن انهيار إنفاق الشركات. فقد خفضت الشركات ميزانيات رأس مالها وقلصت مستويات المخزون حين انهارت مبيعات التصدير. وقد بدأ الطلب الأجنبي بالعودة الآن، حيث زادت صادرات منطقة اليورو إلى الصين بنسبة تزيد على 40 في المائة بين كانون الثاني (يناير) وحزيران (يونيو)، وفقا لـ Goldman Sachs. وزادت أيضا الشحنات إلى الهند. وتتحسن طلبات الشراء في ألمانيا، إذ تستفيد شركات السلع الرأسمالية فيها من الإنفاق على البنية التحتية في آسيا. وأدت العلامات الجديدة على الحياة في سوق الإسكان في أمريكا إلى رفع التوقعات بزوال الركود في أكبر سوق تصديرية لأوروبا.

#2#

وبدأ المستهلكون أيضا باستعادة نشاطهم، مع أنهم لم يخفضوا إنفاقهم كثيرا مقارنة بالشركات. وخلال العام حتى الربع الأول، الفترة التي تعتبر الأسوأ بالنسبة للاقتصاد ككل، انخفض الإنفاق الاستهلاكي في منطقة اليورو بنسبة 1.2 في المائة، أي أقل منه في أمريكا وأقل بكثير عنه في بريطانيا. ويخفي هذا الرقم انقساما: كان الاستهلاك في ألمانيا مستقرا ولكنه زاد في فرنسا؛ وانخفض في إيطاليا وإسبانيا بصورة حادة. وقد زاد الإنفاق في منطقة اليورو ككل منذ ذلك الحين، مع أن الانقسام بين الشمال والجنوب لا يزال قائما.

وارتفعت مبيعات التجزئة في ألمانيا في نيسان (أبريل)، ومرة أخرى في أيار (مايو)، ولكنها تعثرت في إسبانيا وإيطاليا. وفي فرنسا، زاد إنفاق الأسر على السلع المصنعة بنسبة 1.4 في المائة في حزيران (يونيو). وحوافز الحكومة الهادفة لدعم مبيعات السيارات الجديدة عن طريق تقديم المال لشراء السيارات القديمة أغرت المشترين على الذهاب إلى صالات العرض. وتم أيضا تعزيز القدرة الشرائية عن طريق خفض الأسعار الاستهلاكية.

##3 مصادر ارتياح (متواضعة)

هناك مزيج من ثلاثة عوامل تبشر بتحقيق نمو متواضع هذا الربع، وهي انتعاش التجارة، وتفاؤل الشركات، وصمود المستهلكين. وقد تحدث أيضا مفاجآت سارة في الأشهر القليلة المقبلة. فقد ينتعش الاقتصاد الألماني بصورة أسرع من المتوقع، لأن تخفيضاته في الاستثمارات التجارية والأسهم كانت الأشد حدة.

إلا أن الأخبار السارة تنتهي هنا. وأحد المخاوف هو أن إسبانيا وإيطاليا ودولا أخرى ستعاني المزيد من الألم. فالانخفاض الكبير بصورة مفاجئة في الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني في بريطانيا هو ضربة لشركائها التجاريين في منطقة اليورو. وهو أيضا تحذير على أن التعافي من كساد الإسكان والائتمان سيكون صعبا. وقد كانت إسبانيا وأيرلندا مصادر كبيرة للطلب في منطقة اليورو، وذلك قبل أزمة الإسكان فيهما. وسرعان ما ستكتشف إسبانيا أنه من الصعب تقديم الدعم المالي لاقتصادها. ويكافح المصدّرون في إيطاليا تكاليف الأجور المرتفعة واليورو القوي. أما أوروبا الشرقية، التي كانت في السابق سوقا سريعة النمو، فقد بدأت تشعر بالوهن.

ومصدر القلق على المدى الأطول هو أن تؤدي البطالة إلى تراجع الاقتصاد ثانية. وهذا الخطر أكبر في الدول التي كانت فيها تخفيضات الوظائف حتى الآن متواضعة. وبالمقارنة مع إسبانيا، التي أدت أزمة الإسكان السيئة فيها إلى فقدان الكثيرين وظائفهم، لم تستجب معدلات البطالة في فرنسا وألمانيا للناتج الأكثر انخفاضا. وقد تم تخفيف فقدان الوظائف في ألمانيا بسبب المخطط الحكومي لدعم أجور أولئك العاملين بدوام جزئي. ويتلقى نحو 1.4 مليون عامل مخصصات قصيرة الأجل. ويعادل تخفيض اليد العاملة بسبب هذا المخطط نحو 400 ألف موظف بدوام كامل.

ولا يمكن لمثل هذه المخططات أن تدوم للأبد. وشركات السيارات ومزودوها من ضمن أكثر المستخدمين حماسا للعمل بدوام جزئي، حيث تحرص على الإبقاء على الموظفين المهرة. ولكن إذا لم يظل الطلب على السيارات مرتفعا بعد زوال حوافز ''دفع المال لشراء السيارات القديمة''، ستحتاج صناعة السيارات في أوروبا إلى عدد أقل من العمال.

وبصورة مماثلة، فإن تكديس العمالة في فرنسا له ثمن أيضا. ولا تزال الشركات الفرنسية ككل تنفق أكثر مما تكسب، على الرغم من تخفيضات الاستثمارات. وستكون تخفيضات الوظائف من ضمن الإجراءات التي سيتم اتخاذها لسد هذه الفجوة في الوقت الذي لا تزال فيه شروط التمويل صارمة. وكما هو الحال في ألمانيا، قد تكون هذه العملية بطيئة وتعتمد على تجميد التوظيف أكثر من اعتمادها على تسريح العمالة، كما يقول Julian Callow في باركليز كابيتال. ولكنها ستؤثر في الطلب الاستهلاكي على الرغم من ذلك. ومع أن أوروبا تظهر بوادر انتعاش، إلا أن هناك العديد من الأسباب التي تدفع للاعتقاد بأنه لن يكون انتعاشا قويا.

الأكثر قراءة