اليونان: تحويل طاقة الشمس إلى كهرباء في انتظار موافقة الصيادين
تنفث مصانع الفحم الحجري سحب الغبار والدخان في أجواء بلدة ميجالوبوليس في جنوب اليونان، إلا أن السكان المتشككين في المخاوف البيئية تصدوا لخطة ترمي لبناء أكبر مشروع في البلاد لتحويل الطاقة الشمسية إلى كهرباء على تلة قريبة.
وذهب الصيادون الغاضبون من إلغاء مشروع سابق لزراعة غابة في الموقع إلى المحكمة في محاولة، لمنع إنشاء مصنع لتحويل طاقة الشمس إلى كهرباء وهو بقدرة 50 ميجاواط.
وقال كوستاس ماركوبولوس رئيس اتحاد الصيادين في بيلوبونيز في زيارة للموقع المطل على تلة تشرف على البلدة الصغيرة «لن نقبل بأي حال من الأحوال التضحية ولو بشجرة واحدة .. لن نرضخ لهذه المصالح».
ويقع أسفل الموقع المنجم الذي يستخرج منه الفحم الحجري وهو مصدر زهيد للطاقة لكنه شديد التلويث ويعرف أيضا بالفحم البني. والموقع قريب أيضا من مصانع يتم فيها حرق الفحم لتوليد الكهرباء لمنطقة جنوب اليونان. ولا تبعد المنازل الأقرب إلى المنجم سوى مسافة نحو 100 متر.
وأدت البيروقراطية والافتقار إلى الإرادة السياسية والمعارضة المحلية إلى تعطيل سوق واعدة للطاقة المتجددة في اليونان. وتتمتع اليونان بطقس مشمس ورياح قوية.
وسيكون مشروع ميجالوبوليس الذي تستخدم فيه ألواح لتحويل ضوء الشمس إلى كهرباء واحدا من كبار مشروعات الطاقة الشمسية في العالم. ومن المتوقع أن تراوح تكلفته بين 200 مليون إلى 250 مليون يورو (280 مليونا إلى 349 مليون دولار).
ولم يتم بناء شيء في الموقع بعد نحو عامين من حصول شركة بي. بي. سي لتشغيل الكهرباء على تراخيص إنتاج. ولا يزال أمام المحكمة إصدار حكمها بشأن التماس قدمه الصيادون.
ويقول مستثمرون انتظروا منذ سنوات للاستفادة من الإمكانات الضخمة في اليونان إنهم يعتقدون أن هناك سببا يدعو للأمل مع بدء العمل بقانون جديد بعد عقود من مواجهة بيروقراطية لا تنتهي.
وقال نيكوس فاسيلاكوس الذي يترأس الاتحاد اليوناني الأوروبي للمستثمرين في مجال الطاقة المتجددة «أصبحت اليونان خلال الخمس عشرة سنة الماضية العملاق النائم للطاقة المتجددة في أوروبا».
وتشتهر اليونان بأن إجراءات استصدار التراخيص تستغرق فيها وقتا طويلا، ويقدر فاسيلاكوس هذا الوقت بما بين ثلاث إلى أربع سنوات في المتوسط.
ومررت الحكومة اليونانية قانونا خاصا بالطاقة المتجددة كما وافقت أيضا على حوافز جديدة للأفراد تسمح لهم بتركيب ألواح شمسية على أسقف المنازل وبيع الكهرباء بعيدا عن إجراءات إصدار التراخيص التي كانت تكلفتها تقدر بالآلاف من اليورو.
وتخطط الحكومة في غضون الشهرين المقبلين لطرح قانون لتقليل إجراءات بناء طواحين الهواء والمصانع الصغيرة التي تعمل بالطاقة الكهرومائية.
وتحتاج اليونان إلى إنتاج أكثر من ثلث الطاقة الكهربائية فيها من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2020 ، وتصل النسبة في الوقت الحالي إلى 9 في المائة. وتنخفض هذه النسبة إلى نحو 4 في المائة باستثناء المصانع الكبيرة التي تعمل بالطاقة الكهرومائية التي يقول خبراء إن نسبة 4 في المائة أكثر واقعية.
وأوضح ماركوبولوس «وجود مصنع تحويل الطاقة الشمسية هنا إلى كهرباء لن يكون سوى مرآه ضخمة تؤدي إلى إبعاد الحياة البرية».
وأضاف «من الممكن أن يتم بناؤه في مناطق أخرى بحيث لا يؤدي إلى تدمير البيئة الطبيعية».
ويعبر أنصار البيئة والمستثمرون والسلطات المحلية عن استيائهم، ويقولون إن الصيادين وغيرهم ليس لديهم المعلومات الكافية وأنهم لا يدركون الفوائد البيئية والصحية والاقتصادية للمشروع.
وقال تاسوس جاريس المدير التنفيذي لشركة بي. بي. سي لمصادر الطاقة المتجددة «تركيب الألواح هناك سيكون أفضل للبيئة من زراعة بعض الأشجار». وليس الصيادون الذين يصطادون الأرانب والحيوانات الصغيرة الأخرى في التلال المجاورة هم الوحيدون الذين يشعرون بالقلق بشأن الموضوع، فهناك من يعتمدون على مصنع الكهرباء والمنجم لكسب عيشهم فهم يخشون فقد وظائفهم.