طباخو رؤساء الدول .. صانعو موائد وكاتمو أسرار ومراقبون

طباخو رؤساء الدول .. صانعو موائد وكاتمو أسرار ومراقبون

يؤكد طباخو عدد من رؤساء الدول والملوك أن هذه الوظيفة تتطلب تفانيا وشغفا بها وتندرج أحيانا في إطار العمل الدبلوماسي، بدءا من كتمان الأسرار إلى الترويج للأطباق الوطنية وتحديثها.
وقال كريستيان جارسيا الذي يدير مطبخ العائلة الحاكمة في إمارة موناكو منذ 1987 «خلافا لطباخي المطاعم، ليس لدينا ما نبيعه. علينا أن نكتشف مطبخ بلدنا».
أما برنار فوسيون الذي يهتم بأطباق الإليزيه منذ عهد الرئيس جورج بومبيدو وأصبح كبير طباخي القصر الرئاسي الفرنسي قبل خمس سنوات «يجب ألا نفوت أي فرصة وألا نرتكب أي خطأ. فلست أنا من يستقبل الضيوف بل الرئيس».
وأدلى جرسيا وفوسيون بهذه التصريحات خلال الاجتماع الثاني والثلاثين لنادي «رؤساء الطباخين» في روما الأسبوع الماضي، الذي شارك فيه نحو 30 منهم.
وفي مطابخ الكرملين يؤكد الفرنسي جيروم ريجو هذه المخاوف من ارتكاب أي هفوة في مهنة تتطلب العمل دون توقف.
وقال «الآن أفهم لماذا كان أول سؤال طرح علي عندما أجريت المقابلة لتوظيفي «هل أنت أعزب؟». وأضاف أنه «التزام مستمر على مدى 24 ساعة ونخضع للمراقبة كل الوقت».
وعندما تقام المآدب الكبرى، ينزوي جيروم ريجو، لأسباب أمنية، في مطبخ صغير لإعداد الأطباق الصغيرة التي يحبها الرئيس ديمتري مدفيديف.
وقال «لو لم يكن يثق بي لما تناول هذا الطعام».
والتكتم هو من الصفات الأساسية المطلوبة لدى «رؤساء الطباخين»، الذين يجتمعون مرة سنويا في بلد ما.
وأكدت سيركا ليسا روتينن كبيرة طباخي الرئاسة الفنلندية منذ 14 عاما «خدمت ملوكا وملكات ورؤساء وتناهى إلى سمعي المئات من أسرار الدولة لكنني لا أتفوه بأي كلمة».
لكن بعض الأسرار مثل عادات الرؤساء، يتم تناقلها في هذا النادي الصغير جدا.
وقال برنار فوسيون «عندما يكون لدينا أي شكوك نتصل ببعضنا «رئيسك قادم، هل تذكرني بما لا يحب».
أما كبير طباخي البرلمان الصيني باو لينججو فيعد أطباقا تقليدية من بكين لكنه يخالف القواعد أحيانا «ليضمن تناول رؤساء الدول الأجانب الطعام».
وحتى لا يمل «الرئيس» يجب العمل على التحديث مع حماية التقاليد.
وقال فابريتسيو بوكا كبير طباخي رئيس الدولة الإيطالي جورجيو نابوليتانو «اليوم مثلا اكتشفت طبقا مغربيا من الحمضيات». إلا أنه أكد أن المعكرونة بالطماطم تبقى الطبق المفضل للكويرينالي (مقر الرئاسة الإيطالية).
وقال الباريسي برنار فوسيون «منذ سنوات أصبحنا نولي اهتماما بالأسعار ونضع مزودينا في منافسة ونطلب نوعية أفضل».
وعبر عن اعتزازه بأطباق «تشبه تلك التي تعد في المنزل» وأشار إلى أن أي مأدبة رسمية باتت تتضمن ثلاثة أطباق مقابل 15 في القرن التاسع عشر. ويؤكد رؤساء طباخي رؤساء الدول أن المطبخ مكان استراتيجي.
وقال جيل براجار مؤسس هذا النادي الصغير «يقولون إن السياسة تقسم الرجال لكن مأدبة جيدة تجمعهم. نحن صانعو سلام».
وأكد دانيال شيمبيك كبير طباخي الأمم المتحدة أن «رؤساء الدول يحاولون حل المشاكل وأنا أساهم في مساعدتهم». وسيلتقي هؤلاء الطباخون العام المقبل في هونج كونج.

الأكثر قراءة