يا مؤمني قم
للوهلة الأولى، لا تزال مدينة قم المقدسة، المكان الأبرز في إيران للتعليم الشيعي، تبدو محافظة إلى حد كبير. فجميع النساء فيها تقريبا يغطون أجسامهم من الرأس حتى القدمين. ويتهادى رجال الدين بجلابيبهم البنية الطويلة. والحلقات الدراسية مكتظة بالطلاب الشباب المتحمسين، الذين تشبعوا من قيم الثورة الإسلامية.
إضافة إلى ذلك، تعد المدينة موطن عديد من أفراد ميليشيا الباسيج الذين ضربوا وقتلوا المتظاهرين في طهران، التي تبعد 160 كيلو مترا (100 ميل) إلى الشمال. ولم يتم تنظيم أي مظاهرات في قم أو القرى المجاورة منذ الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في الثاني عشر من حزيران (يونيو). ويقول أحد خريجي الجامعة، وهو عاطل عن العمل يبلغ من العمر 26 عاما: "لا نستطيع فعل شيء". ومثل عديد من أصدقائه، لم يكلف نفسه عناء التصويت، مع أنه يشتكي من أن الحكومة "ليست ناجحة". وقد تم تشديد الإجراءات الأمنية منذ الانتخابات. ومن المعتاد أن يتم احتجاز الأجانب لاستجوابهم. ويقول السكان المحليون إن هناك مخبرين في كل مكان. وتم مصادرة أطباق الستالايت غير المرخصة. ويتم تطبيق القوانين التي تمنع غير المتزوجين من الظهور مع بعضهم علنا بصورة صارمة.
ولكن حتى هنا، يمكن إيجاد أشخاص يتعاطفون مع مجموعة رجال الدين في قم، الذين أعلنوا عن معارضتهم للمؤسسة الحاكمة. ويتم التعبير عن الاستياء سرا، وراء الأبواب المغلقة. وتحت مظهر الهدوء والوحدة الخادع، يمكن اكتشاف انقسامات: بين الأجيال، وبين المتدينين والعلمانيين، وبين أولئك الذين يستمعون إلى أو قادرين على الوصول إلى وسائل الإعلام الغربية وأولئك الذين يعتمدون على الأخبار المحلية.
وقد تم اختراق قم من قبل بعض قوى التحديث التي حوّلت مدنا كبيرة أخرى. وفي ظل الضريح المقدس ذي القبة الذهبية، الأكثر أهمية في إيران بعد الضريح في مدينة Meshed، تعرض المحال ملابس نسائية زاهية؛ في الماضي كان محظورا حتى بيع قمصان الـ "تي – شيرت". ويمكن إيجاد المخدرات والكحول بسهولة إذا كنت تعرف أين تبحث. وهناك في قم أيضا منطقة معروفة يمكن فيها لرجال الدين المتدينين الحصول على رخص للزواج لبضع ساعات أو لمدة يوم من امرأة جميلة، وهي عادة شبيهة جدا بالتحريض على البغاء.
ومع ذلك، يشعر كثير من الشباب في قم بالاختناق - ويتجهون شمالا للتصرف بحرية أكبر وللبحث عن عمل في طهران. ويتم عادة تقويض قوة أي معارضة مفتوحة ناشئة. وعلى أية حال، فإن الليبرالية في قم نسبية. ولا يزال معظم مؤيدي مير حسين موسوي، المنافس الرئاسي الذي تم إفشاله، يعبرون عن احترامهم للرئيس الحالي المثير للجدل، محمود أحمدي نجاد، لأن المرشد الأعلى للدولة، آية الله علي خامنئي، يدعمه. ويقول أحد المعلمين المحليين: "إن الإمام خامنئي عظيم جدا. وأنا أثق به تماما، وإذا قال إن الرئيس أحمدي نجاد يقوم بعمل جيد، فأنا أصدقه".
وفي المقابل، ينتقد عديد من الإيرانيين، في كثير من الأماكن الأخرى، خاصة الضواحي الشمالية في طهران، خامنئي شخصيا بسبب الحملة القاسية التي شنها على الناس الذين يجادلون علنا في نتائج الانتخابات. وفي قم، لا يبدو أن أحدا يشكك علانية في سلطته. فرجال الدين في عديد من مساجد المدينة الكثيرة يمجدونه علانية ويشيدون بوجهة نظر الحكومة. وفي صلاة أيام الجُمع، يهاجم آيات الله التأثير المفترض للغرب على الشؤون الإيرانية وينتقدون أمريكا بقسوة بسبب أفعالها الشريرة.
وفي مسجد مخبأ في متاهة من الأزقة تم بناؤه قبل 1400 عام، يتدافع المتعبدون للدفاع عن النظام. ويقول أحد قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية - العراقية الذي يبلغ من العمر 60 عاما: "إن العملاء الأجانب مثل BBC هم سبب مشكلاتنا الحالية. وليس للمتظاهرين حق في التظاهر. فهم مثيرو شغب مجرمون".
إن حماس هؤلاء المتعبدين شديد. وقد تجرأ أنصار موسوي على وضع صوره في السوق. ولكن سرعان ما شوّه رجال أحمدي نجاد صوره، وفي إحدى الصور فتحوا فتحة في الجدار في مكان وجه موسوي المبتسم. ويعلّق أولئك في قم، الذين يريدون الاحتجاج، آمالهم على مواصلة التحدي من قبل رفاقهم في طهران الذين يشاركونهم في أفكارهم.