رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إنفلونزا الخنازير.. حيرة ورائحة فساد عالمي!

مهما قلنا إن إنفلونزا الخنازير تحمل معها جحافل خطر الوباء القاتل، فاللافت طرح الموضوع بهذه الطريقة المريبة على وسائل الإعلام وقبلها طرح إنفلونزا الطيور، وبعدها الإعلان عن احتمالات دخول إنفلونزا الكلاب وربما الخيول بين الناس في المجمعات والمولات وفي الشوارع والأزقة حتى في دور العبادة وبالذات دور العبادة في المشاعر الإسلامية المقدسة.
ونقول إذا نجحت هذه الحملات الحملة تلو الأخرى فإن سبحة الحيوانات ستكر على الناس حتى نصل إلى إنفلونزا الحمير والضفادع والتماسيح والجرذان إلى آخر القائمة التي لا تنتهي ولن تنتهي، وهات يا فلوس تتجمع في جيوب حفنة قليلة من الصهاينة مصنعي حملات الإنفلونزا الماهرين في تصنيع علب النصب والتزوير والإغواء.
إن الموضوع لم يعد له علاقة بالأموال الحرام، وإنما أصبح له علاقة بالعقيدة الإسلامية، فالدول الإسلامية بدأت تفكر جدياً في منع مواطنيها من أداء شعيرة العمرة ومن أداء فريضة الحج في عام 1430هـ، رغم أنه من المبكر جداً القول إن إنفلونزا الخنازير خطر يستوجب صدور قرارات تمنع العمرة والحج. وفي الأسبوع الماضي نقلت مجلة ''دير شبيجل'' الألمانية الشهيرة عن خبير الإنفلونزا الدولي توم جيفرسون الذي يعمل في جمعية كوكران الدولية لتقييم الدراسات العلمية الخاصة بالإنفلونزا أنه لمس حالة من المبالغة الشديدة في التعامل مع إنفلونزا الخنازير التي قال عنها إنها لا تختلف كثيراً عن موجات الإنفلونزا الموسمية، وانتقد الدكتور جيفرسون الكوارث التي يتكهن بها خبراء الإنفلونزا في كل عام، وذكر أنه لم يتحقق حتى الآن أي من هذه التكهنات، وأكد الدكتور جيفرسون أن فيروس إنفلونزا الخنازير أقل أهمية من كل ما يقال، وحذر الدكتور جيفرسون من انتشار حالة من الهيستيريا غير المبررة في كل أنحاء العالم من خلال الأسلوب غير الموضوعي التي تعالج به إنفلونزا الخنازير.
وفي هذا السياق اتخذت وزارة الصحة السعودية في الأسبوع الماضي قراراً بعدم إذاعة البيانات اليومية عن حالة إنفلوانزا الخنازير في المملكة، وأكدت الوزارة في بيان عاجل ومهم أصدرته في الأسبوع الماضي تعافي جميع الحالات المصابة بالمرض، ولم يتم تسجيل أي حالة وفاة بين المصابين، ولفتت الوزارة إلى أن التركيز الآن منصب على علاج الإصابات التي حدثت ومراقبتها والتوعية بالوقاية تنفيذاً لإجراءات الخطة الوطنية للوقاية من إنفلونزا الخنازير، وأوضحت الوزارة أنها أمنت الأدوية الخاصة بالعلاج للجميع، كما طلبت كميات كافية من اللقاح المضاد لتكون رهن الطلب، وأكدت الوزارة أن الإعلان اليومي عن جميع الحالات ومعظمها حالات خفيفة لم يعد ضرورياً، كما أن الإعلان اليومي لن يفيد في تعقب المرض وقالت الوزارة إنها ستعلن عن الحالة كلما كان ذلك ضرورياً.
أقول: واضح أن الحملات التي رافقت إنفلونزا الخنازير وإنفلونزا الطيور تحمل معها كثيرا من الشك والريبة، ويجب ألا نستبعد الشك والريبة لأن المجتمع العالمي سبق أن تعرض لمثل هذه الحملات المصطنعة، ولكن لأن اللعب مع الوباء يشبه اللعب بالنار، فإن وزارات الصحة في كل أنحاء العالم تعطي لهذه الأخبار كل الاهتمام والجدية المطلوبة، وهذا تصرف صحيح، ولكن صحيح أيضاً أن شركات غربية عملاقة أذاعت أخباراً عن فوائد القهوة لأمراض القلب، ثم قامت الشركات نفسها بنشر أخبار - مدفوعة الثمن - أن الكافيين ضار على القلب، وصحيح أيضاً أن شركات التبغ أعلنت بأن السجائر لا تجلب السرطان، ثم أعلنت أن تعاطي التدخين يساعد على انتشار السرطان في الأجسام النحيلة.
ونحن إذا جئنا للترتيب الطبيعي للإصابة بالإنفلونزا الموسمية العادية، فإننا نجد أن معدل الإصابة بإنفلونزا الخنازير لا يتجاوز المعدلات الطبيعية للإصابة بالإنفلونزا الموسمية العادية، بل نلاحظ أن نسبة الشفاء من إنفلونزا الخنازير عالية وتتقارب مع معدلات الشفاء من إصابات الإنفلونزا الموسمية العادية. ونذكر - على سبيل المثال - أنه إذا سجلت الإحصاءات خمس إصابات في اليوم الواحد، فإن عدد حالات الشفاء من الرصيد السابق تسجل نسبة تقترب كثيراً من 100 في المائة، وإذا سجلت حالة وفاة واحدة، فإنها لا تتجاوز نسبة 1 في الألف، أي أن معدلات الوفيات إلى حجم الإصابات الكلى يقع في المعدلات المقبولة، بل ربما كان فيروس h1 n1 المسمى بالخنازير منتشراً بين الناس وكان الناس يجهلون هذا الاسم ويظنونها إنفلونزا عادية، فيتعاطون العلاج التقليدي ويبرأون من المرض ولا يهمهم بعد الشفاء إن كانت إنفلونزا خنازير أو إنفلونزا جرذان أو غير ذلك من أسماء الحيوانات، المهم خرجت الإنفلونزا اللعينة من الجسد!
ولذلك طالما أن النتائج تقع في هذه الحدود، فإنها لا تستدعي كل هذا الهلع الذي اجتاح الشوارع والأزقة ثم تسرب إلى مراكز الأبحاث والدراسات.
المنطق يقول بضرورة الاهتمام بكل التحذيرات من إنفلونزا الخنازير حتى لا يتعرض المجتمع لكارثة وبائية، ولكن لا نستطيع أن نتغاضى عن مكامن الشك والريبة من الطريقة التي بها روجت لها هذه الإنفلونزا، وهذا ليس بغريب فكثيراً ما نظمت الحملات المريبة لمثل حملات إنفلونزا الخنازير ثم اكتشف الناس في النهاية أن اللعبة انطلت عليهم وأن منظمات بعينها وأغلبها منظمات صهيونية كانت وراء الملعوب الكبير.
والواقع أن النصب على المجتمع الدولي بمثل هذه الحملات أصبح منتشراً وتقوم به بعض الشركات العالمية المتخصصة، وعلى غرار ذلك رأينا الأموال التي ضاعت على خزائن العالم من ظاهرة غسل الأموال، ورأينا كذلك ظاهرة المضاربات في أسواق المال وأسواق الغذاء وأسواق النفط، أو الأموال التي ذهبت مع مؤامرات وشائعات الأزمة المالية العالمية. ونعرف جميعاً أن كل هذه الحملات هي منجم ذهب لتحصيل تريليونات الدولارات من الناس الأبرياء بحجة البحث عن علاج جديد وإشهاره في الأسواق، وَلكُمْ أن تتخيلوا كيف سيكون الإقبال على هذا الدواء إذا ما تم طرحه في الأسواق، وكم حجم الأموال التي سيدرها على مصانع الأدوية وعلى صناع الحملات المشبوهة؟!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي