خرج من قوقعته
كان مير حسين موسوي مسجونا فعليا في منزله في طهران منذ هدوء المظاهرات الضخمة المؤيدة له قبل بضعة أسابيع. إلا أن اللعبة لم تنته بعد. فلا يزال موسوي يرفض الانصياع للمرشد الأعلى للدولة، آية الله علي خامنئي، على الرغم من الأوامر التي أصدرها بقبول الهزيمة على يد الرئيس الحالي، محمود أحمدي نجاد، والمساعدة على تهدئة الاحتجاجات، التي أصبحت على أية حال أصغر وأقل تواترا. ففي الأسبوع الماضي، على الرغم من تواريه عن الأنظار إلى حد ما لبعض الوقت، بدا أن موسوي مصمم أكثر من أي وقت مضى على عدم الانسحاب بهدوء وفي الواقع، ربما يكون خرج من قوقعته- وعاد إلى إثارة الغضب الشعبي.
ولا يزال هناك عاملان قويان في صالحه: المؤسسة الدينية المنقسمة والمدونات على الإنترنت، التي يعتبر الإيرانيون من أنشط الكاتبين فيها في العالم. فمن موقعه الإلكتروني، لا يزال المنافس المحبط يدعو لإعادة إجراء الانتخابات. ويقول إنه يجب الإفراج عن المعتقلين في إيران، وإصلاح قانون الانتخابات، وتفكيك احتكار الدولة لوسائل الإعلام. وهو يصف أيدولوجيته بـ "الطريق الثالث".
ويعرض موقع موسوي الإلكتروني صورة لموسوي وهو يقف جنبا إلى جنب مع محمد خاتمي، الرئيس الإصلاحي السابق الذي سبق أحمدي نجاد والذي أعلن معارضته ووقوفه إلى جانب موسوي، والصورة مؤطرة باللون الأخضر المتوهج، اللون الذي يتخذه خصوم الحكومة. وشعار الموقع هو التغيير والتقدم. وهو يعطي مساحة اهتمام واسعة أيضا لزوجة موسوي، زهرة رهنورد، أول امرأة في إيران تشغل منصب مستشار لإحدى الجامعات. وقد شوهدت خلال الحملة تمسك بيد زوجها علنا.
ويظهر موسوي أيضا على موقع Facebook، حيث يبلغ الناس بأنشطته. وقد ظهر موسوي وزوجته أيضا على موقع Facebook وهما يزوران والدي أحد الشباب، وهو سهراب آرابي، الذي أصبح رمز الاحتجاج منذ أن هاجمت عائلته السلطات حين رفضت في البداية إعادة جثته بعد أن لقى مصرعه في إحدى المظاهرات.
وبما أن موسوي، الذي كان في السابق منارة هادية في الثورة الإسلامية ضد الشاه عام 1979، مدعوم الآن من قبل الطلاب المتظاهرين ورجال الدين الساخطين، ربما يكون تبنى خطا أكثر تطرفا مما كان يعتزم حين قرر ترشيح نفسه للرئاسة. ولكن التلاعب بالانتخابات وما أعقب ذلك من أعمال العنف أجبراه كما يبدو على اتخاذ هذا الموقف.
ومن الواضح أن موجات الغضب والمعارضة التي امتدت عبر الدولة، خاصة بين الشباب والنساء، لم تقتصر على الضواحي التي تسكنها الطبقات الوسطى في شمال طهران. ففي الأسبوع الماضي، قال كبير مساعدي موسوي، علي رضا بهشتي، وهو ابن أحد رجال الدين المشهورين، أن موسوي ورفسنجاني قد يشكلان جبهة سياسية.
والعامل الآخر الذي قد يدعم موسوي هو الفوضى المتزايدة في صفوف كبار رجال الدين الذين يشكلون حتى الآن أساس النظام الإسلامي. وفي حين أنهم لا ينتقدون خامنئي أو المحافظين في دائرته الداخلية مباشرة، إلا أن عديدا من العلماء في قمة هرم المؤسسة الشيعية وبخوا علنا السلطات بسبب سوء تعاملها مع الانتخابات وما أعقبها من أعمال العنف- ويدعمون موسوي إما علنا أو ضمنا.
وقد كان آية الله العظمى السيد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي أول رجل دين بارز يخرج من الصفوف عن طريق إخبار مجلس صيانة الدستور، الهيئة القوية التي تشرف على الانتخابات، أن للناس "الحق في أن يتم سماع صوتهم". وأضاف آية الله العظمى أسد الله بيعت الزنجاني، صوته، واصفا الاحتجاجات بأنها "حق مشروع للشعب وطريقتهم الوحيدة لتقديم طلباتهم إلى حكامهم".
وهذا الشهر، قال آية الله العظمى يوسف الصانعي، وهو إصلاحي يشعر بالسخط منذ فترة طويلة وسبق له أن ترأس مجلس صيانة الدستور، إنه ليس هناك مبرر "لقمع" حقوق الناس؛ وأضاف أن اعترافات المتظاهرين المعتقلين التي تم بثها مرارا وتكرارا في وسائل الإعلام ليس لها صفة قانونية، بما أنه من الواضح أنه تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة. وهناك صوت معارض آخر، وهو حسين علي منتظري، الذي اختلف منذ وقت طويل مع السلطات بعد أن تم التخلي عنه بوصفه الخليفة المرشح لآية الله روح الله الخميني، المرشد الأعلى المؤسس، الذي توفي عام 1989. وقد أعلن منتظري أخيرا دعمه لموسوي والإصلاحيين، قائلا إن عدم السماح بالتجمعات السلمية قد "يقتلع الحكومة من أساسها".
ولا بد أن دعم رجال الدين هذا- ليس هناك سوى القليل من آيات الله العظمى- سيشجع موسوي ويوقع الخوف في نفس خامنئي وأحمدي نجاد، الذي يحميه خامنئي. ففي النهاية، فقد موسوي سلطته منذ عقدين منذ خلافه مع خامنئي. وخلال ذلك الوقت، انغمس في حبه للرسم والهندسة المعمارية. وأصبح رئيس أكاديمية إيران للفنون ولكنه ابتعد عن السياسة.
والآن عليه تجميع أكبر قدر ممكن من الشجاعة للحفاظ على ثباته. وعلى موقعه الإلكتروني، يشير بكآبه إلى "ضغوط" لم يحدد نوعها تمارسها السلطات سرا عليه لكي يستسلم. ولا يزال مئات المعارضين وراء القضبان. وقد يكون شنق 13 أو 14 عضوا في مجموعة سنية في جنوب شرق إيران تسمى "جند الله" هذا الأسبوع، والتي تتهمها الحكومة بغرابة أن لها صلات مع كل من القاعدة والغرب، طريقة لتحذير المتظاهرين أن النظام قد يصبح أكثر قسوة في سحق المعارضة.