طوال القامة يكسبون دخلاً أعلى من غيرهم
صدر عديد من الدراسات والأبحاث والذي يشير إلى أن طوال القامة يحققون دخلاً أكثر من غيرهم.
وتبين من آخر دراسة أجريت في أستراليا أنه حين يكون طول الشخص ستة أقدام (180 سنتيمتراً)، فإن هذا من شأنه أن يرفع دخله السنوي بحدود ألف دولار مقارنة بالرجال الذين يقل طولهم ببوصتين (أي الذين يبلغ طولهم 175 سنتيمتراً تقريباً).
وفقاً للدراسة التي نشرت في الفترة الأخيرة في نشرة إيكونومك ريكورد وبتثها موقع «لايف ساينس كوم» وفق رأي تحليلي للكاتب روبرت روي برايت فإن: «الأشخاص طوال القامة يُنظر إليهم على أنهم أكثر ذكاء وقوة».
وقال المؤلف المشارك للدراسة أندرو لاي، اقتصادي في جامعة أستراليا القومية: «تشير تقديراتنا إلى أن الرجل العادي الذي يبلغ طوله في المتوسط 178 سنتيمتراً، إذا كسب طولاً إضافياً مقداره خمسة سنتمترات فإنه سيكون قادراً على تحقيق دخل إضافي مقداره 950 دولاراً في السنة، وهو ما يعادل تقريباً مكسب سنة إضافية من خبرة سوق العمل».
وفي دراسات أخرى في الولايات المتحدة وبريطانيا يحقق طوال القامة دخلاً إضافياً مماثلاً مقابل كل بوصة إضافية من الطول.
وتقول أريان كوهين، مؤلفة كتاب «كتاب طوال القامة» (من نشر دار بلومبزبري Bloomsbury الأمريكية، عام 2009): «الحقيقة هي أن طوال القامة يحققون بالفعل دخلاً أكبر. ويبلغ دخلهم الإضافي 789 دولاراً في السنة مقابل كل بوصة زائدة».
لكن كما تقول المؤلفة كوهين في برنامج على إذاعة البرنامج العام في الولاية المتحدة في برنامج بعنوان ماركت بليس، ليس هناك أمر آخر قابل للقياس حول طوال القامة يفسر الزيادة في الرواتب. وتقول: «هؤلاء الأشخاص ليسوا أكثر لطفاً من غيرهم، ولا أجمل من غيرهم. ولا يتمتعون بأية سمات أخرى بسبب طول القامة».
وأن الرقم الإضافي في الدخل، الذي توصلت إليه كوهين، يستند إلى حد ما، إلى مراجعة نشرت في عام 2003 كانت قد أجريت على أربع دراسات أمريكية وبريطانية بقيادة تيموثي جَدج، وهو أستاذ لإدارة الأعمال في جامعة فلوريدا. وتوصل جَدج وزملاؤه إلى أن الشخص الذي يزيد طوله في المتوسط بمقدار سبع بوصات، مثلاً إذا كان طوله ستة أقدام وليس خمسة أقدام و خمس بوصات، فإن من المتوقع أن يحقق هذا الشخص دخلاً يزيد على غيره بمقدار 5525 دولاراً في السنة.
وفي تلك الدراسة قال جَدج: «إذا جمعت هذا المبلغ على مدى 30 عاماً بصورة مركبة فإن معنى ذلك أن المبالغ الإضافية التي يكسبها هذا الشخص تصل حرفياً إلى مئات الآلاف من الدولارات من المكاسب التي يتمتع بها الشخص الطويل».
وقال جَدج إن كون الشخص طويلاً فإن ذلك يعزز من الثقة بالنفس ويساعد الشخص على أن يكون أكثر نجاحاً، ويدفع الناس كذلك إلى أن ينسبوا مزيدا من المكانة واحترام الشخص الطويل.
وأوضح كوهين في البرنامج الإذاعي: «يغلب على الشخص الطويل أن يتصرف كالقائد منذ حداثة سنه، لأن الأطفال الآخرين يتعاملون معه وكأنه زميل أكبر سناً بقليل. وفي مكان العمل، حين تتصرف بطريقة آلية على أنك قائد، فإن هذا أمر مهم بالفعل حين يتعلق الأمر بالترقية».
بالتالي فإن ميزة الطول يمكن إلى حد ما أن تعود إلى الفترة التي كان فيها الشخص يافعاً.
وتذكر كوهين في كتابها أن كون الشخص طويل القامة يمكن أن يكلف أكثر، من حيث متطلبات الطعام والملابس والرغبة في الأشياء ذات الحجم الكبير، مثل المساكن ذات الأسقف المرتفعة.
الطول العادي المتوسط للرجل الأمريكي هو في حدود خمسة أقدام وتسع بوصات، ونحو خمسة أقدام وأربع بوصات للنساء. خلال أكثر من قرن لم يكن هناك رئيس أمريكي يقل طوله عن متوسط طول الرجل الأمريكي العادي (قال جَدج إن آخر رئيس قصير كان وليم ماكنلي، الذي كان طوله خمسة أقدام و سبع بوصات – 168 سنتيمتراً – وكانت الصحافة تسخر منه وتصفه بأنه «الولد الصغير»).
وكشف جَدج: «حين تطور الإنسان كأحد أنواع الحياة وظل يعيش في الأدغال أو في السهول، كان ينسب صفات القيادة إلى طوال القامة لأنه كان يظن أنه سيكون في وضع أفضل يؤهله لحمياتهم. وعلى الرغم من أن هذا حدث قبل آلاف السنين، إلا أن علماء النفس التطوريين يجادلون بأن بعضاً من هذه الأنماط القديمة في التفكير لا تزال موجودة في تصوراتنا في الوقت الحاضر».