أسعار الإيجارات في أبو ظبي تنخفض مدفوعة ببدء تسليم المشاريع الضخمة
يبدو أن أسعار الإيجارات في العاصمة الإماراتية أبوظبي في طريقها للانفراج بعد سنوات من ارتفاعات خيالية أحكم خلالها أصحاب العقارات سطوتهم على السوق غير أن تقريرا صدر أخيرا قال إن الوضع تغير وبات بوسع المستأجرين فرض القيم الإيجارية التي يريدونها على الملاك بعدما زاد المعروض في الأسواق .
وبحسب التقرير الذي تعده شهريا شركة أستيكو للخدمات العقارية فإن إيجارات الشقق السكنية في أبوظبي تبدي مؤشرات على مزيد من الانفراج مع انتهاء وتسليم عدد من المشاريع السكنية في العاصمة وميل المستأجرين لاختيار الفلل الواقعة خارج الجزيرة.
وشهدت العاصمة في الآونة الأخيرة تحولاً ملحوظاً في سوقها العقارية، تمثل في قدرة المشترين والمستأجرين على إملاء شروطهم عند اختيار عقاراتهم؛ حيث بات المستأجرون الآن قادرين على التفاوض حول الإيجارات مع مالكي العقارات وفق شروطهم الخاصة في ظل اتساع الخيارات المتاحة أمامهم من الوحدات السكنية.
وقال أندرو تشامبرز، المدير التنفيذي لشركة استيكو إن الطلب على استئجار الوحدات السكنية الفاخرة في أبوظبي يواصل ارتفاعه رغم تباطؤ وتيرته نسبياً، وهذا السيناريو يتماشى مع الاتجاهات الإقليمية الراهنة مضيفا أن حجم الطلب لا يزال مرتفعاً، لكن المستأجرين باتوا قادرين على الاستفادة من زيادة الخيارات المتاحة للتفاوض على عقود أفضل واستئجار منازل بأسعار أقل.
وأوضح أن ملاك العقارات أصبحوا أكثر مرونة وعمدوا إلى خفض أسعار الإيجار بما يتناسب مع حجم الطلب الحالي في السوق، حتى إن بعضهم أبدى استعداده لتقسيط الإيجار على دفعتين أو أكثر بدلاً من دفعة واحدة.
وأبدى المستأجرون ميلاً واضحاً نحو استئجار الوحدات المبنية حديثاً، لاسيما ضمن المجمعات السكنية المزودة بمرافق مثل النوادي الصحية وحمامات السباحة. ومع تراجع معدلات أسعار إيجار الفلل الواقعة خارج نطاق المدينة، يدرس المستأجرون فرص الانتقال إلى هذه الفلل من شققهم السكنية في المدينة لقاء أسعار معقولة، نظراً لامتيازاتها العديدة مثل توفير مساحة أوسع، وكساء أفضل، ومواقف مضمونة للسيارات ويميل المستأجرون إلى الحصول على هذه الوحدات بأسعار أكثر مرونة وسط ارتفاع الطلب على الفلل المؤلفة من ثلاث غرف نوم وانخفاضه المستمر على إيجارات الفلل المؤلفة من خمس غرف نوم.
ويستمر الطلب على الفلل الواقعة في "حدائق الريف" و"حدائق الراحة" و"ساس النخيل" بفضل مرافقها الاجتماعية ورغم اكتمال أغلبية فلل "حدائق الراحة"، إلا أنها تطرح بأعداد قليلة لتجنب فائض العرض وبلغ متوسط إيجارات منازل "التاونهاوس" في "الراحة" 205,000 درهم للوحدات المؤلفة من ثلاث غرف نوم و210 آلاف درهم للوحدات المؤلفة من أربع غرف نوم.
وبلغ متوسط أسعار الإيجارات في الجزيرة الرئيسية 325 ألف درهم للفلل المؤلفة من ثلاث غرف نوم، و350 ألف درهم للفلل المؤلفة من أربع غرف نوم، و385 ألف درهم للفلل المؤلفة من خمس غرف نوم، فيما حافظت فلل منطقتي الخالدية والبطين على أسعار الإيجارات الأعلى، تليها منطقة المشرف.
وبدأت أبوظبي تشهد تحسناً في العرض مع زيادة توافر الشقق السكنية نتيجة انتقال المستأجرين إلى الخارج واستمرت معدلات إيجار الشقق السكنية في الخالدية والكورنيش على ارتفاعها خلال الربع الثاني من هذا العام، حيث بلغ متوسط الإيجارات السنوية في منطقة الكورنيش 130 ألف درهم للشقق المؤلفة من غرفة نوم واحدة، و175 ألف درهم للشقق المؤلفة من غرفتي نوم، في حين وصلت إلى 220 ألف درهم للشقق المؤلفة من ثلاث غرف نوم
وتشهد إيجارات الشقق السكنية والمكاتب التجارية في منطقة النادي السياحي تراجعاً ملحوظاً نتيجة افتقارها إلى مساحات كافية لركن السيارات، فضلاً عن الازدحام المروري والمشاريع القائمة لتطوير الشارع.
أما فيما يتعلق بإيجارات العقارات التجارية، فلا تزال أبوظبي تشهد طلباً متزايداً على المكاتب من الفئة الأولى، فيما تعاني مكاتب الأبراج التجارية على الهيكل وغير المفروشة نقصاً حاداً في الطلب، مع حرص الشركات على عدم تحمل نفقات إضافية لتجهيزها، إذ تميل هذه الشركات إلى استئجار مكاتب أصغر أو استبدال مواقعها الحالية بأخرى ذات إيجار أقل.
ومن المتوقع أن تشهد إيجارات المكاتب مزيداً من التراجع خلال موسمي فصل الصيف وشهر رمضان القادم مع لجوء الشركات لاعتماد سياسة الترقب قبل الشروع في استئجار العقارات. وقد أثر انخفاض أسعار الإيجارات بشكل أساسي على مكاتب الفئتين الثانية والثالثة، حيث تشهد معدلاتها هبوطاً بنسبة 19 في المائة في شارع حمدان، و15 في المائة في منطقة الخالدية، و13 في المائة في طريق المطار.