هل تتفكك الصين؟
بدأ الأمر باحتجاج على اشتباك في الطرف الآخر من الدولة؛ وأصبح أكثر الاضطرابات المدنية دموية في الصين منذ المذبحة التي أنهت مظاهرات ساحة تيانانمن قبل 20 عاما. فقد اتهمت طائفة الأويغور العرقية في مدينة Urumqi في أقصى الغرب، عاصمة مقاطعة Xinjiang، عمال المصانع الصينية من مجموعة الهان في مقاطعة Guangdong الجنوبية بممارسة العنف العنصري ضد زملاء العمل من الأويغور. وحين انتهى الأويغور في Urumqi من تنفيس غضبهم، كان 150 شخصا قد لقوا مصرعهم وأصيب المئات.
ولا يزال هناك كثير من الغموض حول ما حدث ظهيرة الـ 5 من تموز (يوليو). فقد تحركت المظاهرة التي نظمها مئات الأشخاص في الساحة المركزية في المدينة، ساحة الشعب، نحو الجنوب إلى مناطق الأويغور، بما في ذلك Grand Bazaar، وهو مركز تسوق كبير. وتحولت هذه المظاهرة بطريقة ما - ربما لأن الشرطة فتحت النار، كما يقول ناشطو الأويغور في الخارج - إلى انفجار للغضب، تم خلالها الضرب العشوائي للصينيين ورجمهم حتى الموت. والاضطرابات أمر مألوف بين الأويغور الذين يعيشون في Xinjiang، والذين يزيد عددهم على ثمانية ملايين شخص (نحو 45 في المائة من السكان وفقا للإحصاءات الرسمية، التي يتم فيها عادة التقليل من عدد الصينيين الهان المهاجرين من مناطق أخرى في الدولة). ويكره كثير من الأويغور حكم الصين، التي يتهمونها بتدمير ثقافتهم الإسلامية في آسيا الوسطى. ومن غير الواضح سبب فشل الشرطة في وقف عمليات القتل، وليس واضحا أيضا عدد القتلى الذي ماتوا على يد القوات الأمنية. ويقدّر الأويغور في المنفى عدد القتلى بأكثر من ذلك بكثير، ويقولون إن من بينهم كثير من الأويغور. ويذكّر نطاق هذا العنف وحدوثه على نحو غير متوقع وطابعة العنصري بأعمال الشغب في لاسا في الـ 14 من آذار (مارس) العام الماضي، التي أثارت احتجاجات متعاطفة من قبل التبتيين في جميع أنحاء هضبة التبت. وتخشى الحكومة أن تواجه Xinjiang اضطرابات عنيفة مماثلة. وعدد السكان في التبت وXinjiang قليل، وفيهما مساحات واسعة من الجبال والصحراء. ولكنهما معا، بما في ذلك المناطق التي يسكنها التبتيون التي تحد التبت، يشكلان 40 في المائة من أراضي الصين في منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، تطل على جنوب آسيا وآسيا الوسطى.
وقد سارع المسؤولون الصينيون إلى اتهام مجموعة في الخارج، هي World Uighur Congress (WUG)، بأنها ''نظمت'' و''حرضت'' و''أدارت'' الاضطرابات في Urumqi، ولكنها لم تقدم دليلا يدعم اتهاماتها. وهاجموا بصفة خاصة Rebiya Kadeer، زعيمة WUG، وهي عضو سابق في النخبة السياسية في Xinjiang. وقد كانت Kadeer إحدى أثرى سيدات الأعمال في المنطقة، إلى أن اختلفت مع السلطات بسبب تعاطفها مع قومية الأويغور, وأمضت ست سنوات في السجن بتهم تتعلق بأمن الدولة. وتعيش الآن بالقرب من واشنطن العاصمة.
واللافت في مثل هذا الحدث الحساس سياسيا هو أن السلطات سمحت للصحافيين الأجانب بالذهاب إلى Urumqi لتغطيته. (بعد اضطرابات العام الماضي في لاسا، تم حظر الأجانب، بما في ذلك الصحافيون، من دخول التبت.) وكانت الحكومة أيضا سريعة على غير العادة في الإبلاغ عن عدد الضحايا - 156 قتيلا وإصابة 1.080 آخرين. وبدت واثقة بأن الصحافيين سيؤكدون الإحصاءات الرسمية، مشيرة إلى أن أغلب القتلى من الهان. ولكن الغريب هو أنه على الرغم من أن المستشفيات تحتفظ بسجلات الأصول العرقية للمرضى، إلا أن السلطات لم توفرها.
ووجد الصحافيون الأجانب الذين وصلوا في الـ 6 من تموز (يوليو) منطقة أعمال الشغب مليئة بالمحال التي تم تكسير واجهاتها، والمباني التي تضررت جراء إطلاق النار، وعشرات السيارات التي تم حرقها. وقال مدير أحد معارض السيارات أن عدة مئات من مثيري الشغب هاجموا محله في وقت متأخر من ليلة الأحد، وأتلفوا أو دمروا أكثر من 50 سيارة. وكان Huang Zhenjiang، سائق سيارة أجرة من الصينيين الهان يبلغ عمره 48 عاما، من بين عشرات ضحايا أعمال الشغب الذين تم إدخالهم إلى مستشفى Urumqi Friendship المجاورة. وقد وصف كيف هاجمه مثيرو الشغب بالحجارة والهراوات عند نهاية نوبته. وقال إن الأمر كان ''مرعبا'' و''فوق التصور''. وتحدث العديد من السكان عن قيام مثيري الشغب بتحطيم رؤوس الضحايا بالصخور وهم مستلقون على الأرض، بل وقالوا إنهم قطعوا ساق فتاة.
ولعل السلطات فشلت بصورة ملحوظة في منع وكبح جماح العنف (خاصة بما أنه كان لديها، كما يعترف المسؤولون، أدلة على أنه يتم التخطيط لمظاهرة). ولكنها كانت سريعة في اعتقال المشتبه بهم حالما هدأت أعمال الشغب في وقت لاحق من تلك الليلة. وتم حتى الآن اعتقال أكثر من 1.400 شخص. وقال زعيم الحزب الشيوعي في Urumqi، وهو Li Zhi، أنه سيتم إعدام أولئك الذين استخدموا ''وسائل وحشية'' خلال أعمال الشغب. وقال Nur Bekri، حاكم Xinjiang، وهو من الأويغور، إن المسؤولين سيستخدمون ''كل الوسائل'' للحفاظ على السيطرة في المدينة.
وقد فشلوا في ذلك. ففي الـ 7 من تموز (يوليو) اندفع آلاف الشباب الصينيين من الهان إلى الشوارع مطالبين بالانتقام من الأويغور على أعمال الشغب التي أثاروها. وقال أحدهم وهو يحمل هراوة في يده: ''لم تعد تلك مسألة تخص الحكومة. فهي الآن نزاع عرقي بين الأويغور والهان. ولن ينتهي قريبا''. وتجول المتظاهرون من الهان في جماعات من 20-200 شخص وهم يحملون السواطير والفؤوس والهراوات، وكانوا يغيرون اتجاههم بسرعة كلما قال أحدهم إنه رأى شخصا من الأويغور. وكانوا يصرخون: ''اقتلوا الأويغور!'' وكان أحد أولئك الذين نصبوا أنفسهم قادة يصرخ: ''حطموا الأويغور!'' و''الوحدة'' و''لا تكسروا الأشياء'' وهو يقود مجموعة كبيرة نحو منطقة محيطة بأحد المساجد. وتم الرد على دعواته بصيحات تقول ''لا تحطموا الأشياء، حطموا الأويغور!'' وكانت جهود الشرطة لوقف هذه الحشود فاترة. واندلعت المزيد من الاضطرابات في الثامن من تموز (يوليو)، على الرغم من أن الرئيس هيو جينتاو عاد إلى الوطن قبل اجتماع مجموعة الثمانية في إيطاليا من أجل معالجة الأزمة، وعلى الرغم من تدفق الآلاف من شرطة مكافحة الشغب المسلحين إلى وسط مدينة Urumqi بالشاحنات وحاملات الجنود وسيرا على الأقدام. ويعتقد كثير من سكان Urumqi أن هناك أعضاء من الجنود النظاميين بين الوافدين الجدد، على الرغم من أنهم يشملون كثيرا من أعضاء قوة الشرطة شبه العسكرية. وتجاهلت الجماعات الغاضبة من الصينيين الهان، ومعظمهم غير مسلحين هذه المرة، تحذيرات الحكومة بالبقاء في منازلهم. وكانوا يقفون حول المعارك الفردين بين الهان والأويغور ويشجعون الهان. وانتزعت الحشود أيضا أفراد الهان الذين اعتقلتهم الشرطة وحررتهم.
إغلاق المسجد
ولم يعبر الأويغور عن وجهة نظرهم فيما يحدث بسرعة. فقد رفض كثير من الأويغور رواية الحكومة بأن أعمال الشغب في الـ 5 من تموز (يوليو) كانت جزءا من مؤامرة تهدف إلى الانفصال. ولكن ليس هناك كثير مستعدين لقول أكثر من ذلك, بسبب إرهاب الشرطة أو اتهامات الهان. وقال صاحب أحد محال الملابس من الأويغور، الذي يزعم أنه شهد أعمال الشغب منذ البداية، إنها بدأت كمظاهرة تدعو حاكم Xinjiang للخروج والتحدث عما حدث في Guangdong. وفي الاضطرابات التي حدثت هناك في الـ 25 من حزيران (يونيو)، اتهم عمال صينيون من الهان أفرادا من الأويغور بالاغتصاب. وتم قتل اثنين من الأويغور على الأقل في القتال.
وبعد نحو 90 دقيقة، طلبت الشرطة من المتظاهرين في Urumqi المغادرة، كما قال صاحب محل الملابس, ثم بدأت الشرطة بدفع وسحب المتظاهرين الذين رفضوا الرحيل. وحين استجاب بعض الأويغور بتحطيم النوافد، استخدمت الشرطة قوة أكبر، حيث بدأت بضرب الناس وإطلاق النار عليهم. ثم بدأ العنف من جانب الأويغور بالاندلاع في جميع أنحاء المدينة. والاستجابة على أعمال الشغب في مناطق أخرى في Xinjiang أقل عنفا حتى الآن مما كانت تخشى السلطات. وفي الـ 6 من تموز (يوليو) في Kashgar، التي تبعد 1.080 كم (670 ميل) جنوب غرب Urumqi، حاولت مجموعة من الأويغور تنظيم احتجاج أمام مسجد Idh Kah البارز في المدينة. وقال اثنان من السياح الغربيين الذين شهدوا الحدث إن 100 شخص شاركوا في ذلك، وكانوا يصرخون بالشعارات ويلوحون بقبضاتهم في الهواء. وفرقت قوات الأمن التجمع خلال أقل من ساعة، دون عنف واضح، واعتقلت العديد من المتظاهرين. وتم إغلاق الساحة أمام المسجد من قبل شرطة مكافحة الشغب الذين يحملون الهراوات، وتم إغلاق المسجد.
ولعل السلطات كانت أكثر استعدادا في مدن مثل Kashgar. فهذه الأماكن لها تاريخ طويل من الاضطرابات التي يثيرها الأويغور من مدينة Urumqi، التي طالما كان الهان يهيمنون عليها. وتقول الشرطة إن لديها ''دلائل'' أنه تم بذل جهود كبيرة لتنظيم مظاهرات في Aksu و Yining. وقد شهدت Yining، التي تقع على الحدود مع كازاخستان، أعمال شغب عام 1997.
ومن المرجح أن تشن السلطات حملة قاسية، كما حدث في التبت، وأن هذا سيزيد الغضب بين عدد كبير من السكان. وأقوى مسؤول رسمي في Xinjiang هو الصينيون الهان، وهو Wang Lequan، وهو أيضا عضو في اللجنة التنفيذية للحزب الحاكم في بكين. وهو يشغل منصب رئيس الحزب في Xinjiang منذ عام 1994، ما يجعله أرفع مكانة من Nur Bekri، وقد أثار إعجاب زملائه من القادة الصينيين باتباعه نهجا صارما تجاه قومية الأويغور. (أصبح أحد نوابه، وهو Zhang Qingli، رئيس الحزب في التبت عام 2005، وبالنسبة للتبتيين، فإن هذا التعيين قضى على أي احتمالية بتبني نهج أكثر لينا من قبل الحكومة في منطقتهم). والرئيس هيو ليس ليبراليا في مثل هذه القضايا. فحين كان زعيم الحزب في التبت في الثمانينيات، فرض الأحكام العرفية في لاسا بعد الاحتجاجات هناك عام 1989. وقد تم تصعيد القمع في Xinjiang قبل وقت طويل من أعمال الشغب. ويعود هذا التصعيد إلى وقت إطلاق حملة مكافحة الإرهاب لأمريكا عام 2001. ثم بدأت الصين تربط التوترات الانفصالية في Xinjiang بنفس قوى التطرف التي تواجهها أمريكا. وقالت إن إحدى جماعات الأويغور، وهي East Turkestan Islamic Movement، هي جزء من القاعدة. وأيدت أمريكا هذا الزعم، إلا أن جماعات حقوق الإنسان الغربية قالت إنه ليس هناك أدلة كثيرة على تورط القاعدة في Xinjiang. وقالت هذه الجماعات إن الصين تستغل هذه العلاقة لتبرير الإجراءات الأكثر قسوة ضد القوميين من الأويغور.
وقد اعتقل الأمريكيون بالفعل 22 شخصا من الأويغور في أفغانستان وأرسلوهم إلى معتقل جوانتانامو. وتم إطلاق سراح أربعة منهم في حزيران (يونيو) وإعادة توطينهم في جزر البهاما. وعرضت جزيرة Palau في المحيط الهادئ أن تأخذ 13 آخرين. ويصر الأويغوريون أنهم ليسوا متورطين في أي عمليات مناهضة لأمريكا في أفغانستان, إلا أن اعتقالهم ساعد على دعم مزاعم الصين بأنها تواجه هي أيضا حركة إرهابية منظمة مدعومة من قبل أجانب، مع أن الهجمات العرضية في Xinjiang لا تبدو منظمة على الإطلاق. فلم يتم استخدام سوى أسلحة بدائية في الحادثين الأكثر دموية العام الماضي اللذين تم تحميل الإرهابيين مسؤوليتهما - أحدهما ضد الشرطة في Kashgar الذي أسفر عن مقتل 17 ضابطا في آب (أغسطس)، والتفجيرات في Kuqa في الشهر نفسه التي تسببت في مقتل شخصين. ولم يتم تنفيذ هجمات انتحارية في Xinjiang، والتي من المعروف أنها سمة تميز القتال الإسلامي في مناطق أخرى.
غيرة اقتصادية
وتمنع السلطات الزيارات الخاصة إلى مكة منذ عام 2001، وتصر على أن يذهب أولئك الذين يريدون الحج في رحلات منظمة. وشددت السلطات الرقابة على المساجد في Xinjiang والقوانين التي تحرم تلقي الأطفال التعليم الديني. وحذرت الطلاب والموظفين المدنيين من الالتزام بتعاليم شهر رمضان. وقد نظمت جماعة من نساء الأويغور مظاهرة في Khotan العام الماضي احتجاجا على محاولات الحكومة منع غطاء الرأس. (ترتدي معظم النساء النقاب في Xinjiang، خاصة النساء الأكبر سنا).
ولكن لا يوجد ما يدل على أن المسلمين في Xinjiang تأثروا بصورة كبيرة بالحركات المتطرفة الموجودة في أماكن أخرى في المنطقة. ففي أعمال الشغب في Urumqi، من المرجح أن التمييز العنصري، وليس القمع الديني، كان الشكوى الرئيسية. وقد تعرض الأويغور للتمييز على نطاق أكبر في العام الماضي نتيجة التدابير الأمنية التي تم اتخاذها في مرحلة الاستعداد للألعاب الأولمبية في بكين في آب (أغسطس). وقد ضايقت الشرطة الأويغور حينها بسبب صلاتهم المحتملة، كما كانت تعتقد، مع الإرهاب. وكان على الفنادق إبلاغ الشرطة عن قبول نزلاء من الأويغور.
وتم تشديد الأمن مرة أخرى في جميع أنحاء الصين في إطار استعدادات السلطات للاحتفال بالذكرى الستين لتأسيس الدولة في الأول من تشرين الأول (أكتوبر). وسيشمل الاحتفال عرضا عسكريا ضخما في وسط بكين، والذي تخشى السلطات أن يصبح هدفا للأقليات الساخطة. ويتزامن هذا الحدث مع الذكرى الستين للحكم الشيوعي في Xinjiang. ومن المرجح أن الأويغور كانوا سيشعرون بتشديد الضغوط عليهم مع اقتراب الاحتفالات، حتى لو لم تحدث الاضطرابات في Urumqi.
وهناك أيضا عوامل اقتصادية تلعب دورا كبيرا. فالكثير من الأويغور يشعرون بالاستياء مما يعتبرونه مزايا تجارية يحصل عليها المهاجرون من الصينيين الهان، الذين تمتد عشائرهم وشبكاتهم الاقتصادية والسياسية في جميع أنحاء الصين. وربما أسهمت الأزمة الاقتصادية الأخيرة في زيادة المشكلات التي يواجهها العمال المهاجرون من الأويغور في مناطق أخرى في الصين، مثل المناوشات في Guangdong. وقد فقد ملايين الأشخاص وظائفهم نتيجة لانخفاض الصادرات الصينية أخيرا. ويشعر الكثير من الأويغور أن ثقافتهم مهددة بسبب التدفق الهائل للمهاجرين الهان في السنوات الأخيرة. وقد كثفت الصين الاستثمار في المنطقة الغربية لمنح المنطقة نصيب أكبر من الازدهار الذي تتمتع به المنطقة الشرقية. وتنفي الحكومة أنها تحاول تغيير الخليط العرقي في Xinjiang، إلا أن الأويغور يشتكون من أن الهان يحصلون على حصة الأسد من الأرباح المتأتية من الاستثمار. ويخشى بعضهم من جهود الصين لتعزيز استخدام لغة Mandarin في مدارس Xinjiang. ويشتكي الأويغور من أن الصينيين الهان ينظرون إليهم نظرة دونية بوصفهم متوحشين جهلة. ومن المرجح أن يعزز العنف في Urumqi وجهتي النظر هاتين - وإحساس الأويغور بالعزلة.
إلى من يجب التحدث؟
بعد الاضطرابات في التبت، يمكن للصين على الأقل تهدئة التبتيين والرأي العام الغربي عن طريق التحدث إلى دالاي لاما. ولكنها فشلت في فعل ذلك على نحو فعال، حيث أجرت ثلاث جولات من المناقشات مع ممثلي دالاي لاما ولكنها لم تقدم تنازلات. وفي حالة Xinjiang، أصبحت الصين أقل احتمالا لفتح حوار.
وتتمتع Kadeer، الشخصية الأكثر نفوذا بين الأويغور في الشتات في الخارج، ببعض الاحترام أيضا في Xinjiang. إلا أن الصين لوثت سمعتها كثيرا بحيث أصبح الاتصال أمرا غير متصور. كما أنها تفتقر أيضا إلى النفوذ السياسي الذي يتمتع به دالاي لاما. ويقول Nicholas Bequelin من منظمة Human Rights Watch، وهي منظمة أمريكية غير حكومية، أنها غير معروفة في أرياف Xinjiang. وانتقدت وسائل الإعلام الرسمية في الصين بشدة ما تقول إنه طموحاتها لاكتساب الاحترام نفسه الذي يتمتع به دالاي لاما في الغرب. وعلى الرغم من أن الرئيس جورج بوش التقى Kadeer عام 2007، إلا أن الكثيرين من غير الأويغور لا يعرفونها.
وبما أن الغرب نفسه يشعر بالقلق من خطر التطرف الإسلامي، أصبحت الصين أقل تحفظا في فرض إجراءات صارمة في Xinjiang مما كانت عليه في التبت. فقد تم منع الصحافيين من زيارة التبت. ولكن بعد هجمات الـ 11 من أيلول (سبتمبر) 2001، أصبحت الصين أكثر استعدادا للسماح لوسائل الإعلام الأجنبية بالسفر في أنحاء Xinjiang، حتى دون إذن رسمي (مع أنه لا يزال يتم إيقاف بعضهم من قبل الشرطة). ولعلها قدّرت أن الزيارات الإعلامية ستعزز في الغرب الفكرة القائلة إن الصين تعاني من التشدد الإسلامي. وفي Urumqi الأسبوع الماضي، أنشأت السلطات مركزا صحافيا ونظمت زيارات إلى المناطق المتضررة للصحافيين الأجانب.
إلا أن الحكومة كانت سريعة على نحو غير معتاد في تقييد الإنترنت واتصالات الهواتف المحمولة. فهي تشعر بالخوف بسبب دور الإنترنت خلال الاضطرابات الأخيرة في إيران. وقد أثارت المعارضة الإيرانية نقاشات كثيرة على الإنترنت في الصين، بالإضافة إلى التغطية الرافضة في وسائل الإعلام الرسمية. وفي غضون ساعات من أعمال الشغب في Urumqi، تم قطع الاتصال بالإنترنت في جميع أنحاء Xinjiang (وهي المرة الأولى التي يتم الإبلاغ بها عن مثل هذا الانقطاع واسع النطاق في أي مكان في الصين، حتى خلال الاضطرابات في التبت). وتم حجب المكالمات الهاتفية الدولية. وبعد 48 ساعة، تم أيضا وقف خدمة الرسائل النصية. وتم الإبقاء على بعض خطوط الاتصال في فندق في Urumqi لوسائل الإعلام.
ولكن قد تواجه الصين دوامة هائلة من المشاعر المعادية للغرب مثل تلك التي أعقبت الاضطرابات في التبت. وانفتاح Urumqi غير المعتاد على وسائل الإعلام يتناقض مع الازدراء الكبير لتغطية وسائل الإعلام الغربية للحدث في الصحافة الصينية وعلى الإنترنت. وفي العام الماضي، أثارت استجابة مماثلة الغضب القومي بين الصينيين الحضريين وأدت إلى توتر علاقات الصين مع بعض الدول الغربية. (تلقى بعض الصحافيين الأجانب في الصين تهديدات بالقتل بسبب تغطيتهم لأحداث التبت). وتم اتهام الإعلام الغربي بالتعاطف الكبير مع مثيري الشغب من الأويغور. وقد كانت نشرة Global Times القومية الحماسية التي تنشرها صحيفة People's Daily التابعة للحزب أحد أبرز النشرات التي وجهت اتهامات لوسائل الإعلام الأجنبية. وفي العام الماضي، كان الغضب العام بشأن التبت موجها بصفة خاصة إلى فرنسا، بسبب تعطيل موكب الشعلة الأولمبية عبر باريس في نيسان (أبريل) من قبل متظاهرين مؤيدين للتبت وبسبب تلميح الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، أنه قد يقاطع الألعاب الأولمبية. وقد حضر ساركوزي في النهاية، إلا أن العلاقات بين الصين وفرنسا ساءت لعدة أشهر، وازدادت سوءا بسبب اللقاء الذي جمع ساركوزي ودالاي لاما في نهاية العام. وفي حالة Xinjiang، من المرجح أن تكون أمريكا في خط النار بوصفها مضيفة Kadeer، التي طلبت اللجوء السياسي هناك بعد أن تم إطلاق سراحها المشروط طبيا من السجن عام 2005. وتتذمر الصين منذ فترة طويلة من رفض أمريكا إعادة المحتجزين الأويغور في معتقل غوانتانامو إلى الصين بسبب احتمالية تعرضهم لسوء المعاملة.
ويمكن للصين الاعتماد على الدعم المعنوي القوي من جيرانها في آسيا الوسطى، الذين تتعاون معهم عن كثب في جهود مكافحة العنف عبر الحدود. وفي أزقة Kashgar القديمة، التي يتم هدمها بسرعة الآن في إطار برنامج تجديد المناطق الحضرية الذي يثير المزيد من الاستياء بين الأويغور المحليين، رسم المسؤولون شعارات تدين حزب التحرير، الجماعة الإسلامية التي تدعو إلى إقامة خلافة إسلامية عالمية. وقد بدأت الجماعة، التي لها جذور في عبر الحدود الصينية، بكسب مجندين في Xinjiang، ولكن لا يعتقد أنها واسعة النطاق. وجهود الصين لإيجاد قضية مشتركة مع جيرانها وتشجيعهم على القضاء على تطرف الأويغور في أراضيهم، قد تفسر جزئيا الأهمية التي تعطيها السلطات في Kashgar للمنظمة. وتشعر أمريكا أنه يتم تعزيز العلاقات مع دول آسيا الوسطى على حسابها. ولكنها تقدّر دعم الصين لحملة مكافحة الإرهاب، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخبارية. وليس لأمريكا مصلحة في دعم قومية الأويغور وزيادة عدم الاستقرار في المنطقة الملتهبة أصلا. وتعتبر Xinjiang الآن إحدى المناطق الإسلامية غير المستقرة في العالم التي لا تعتبر فيها أمريكا عدوا للشعب، على الأقل بين سكانها المسلمين. ولضمان بقاء الوضع على هذا الحال، يجب أن تتم إقامة توازن دقيق بين الحفاظ على العلاقات المهمة مع الصين وبين دعم حقوق الأقلية المتضررة .