كريدت سويس: 5 عوامل تضع السوق العقارية السعودية في مقدمة الأسواق الواعدة استثماريا
أكد تقرير حديث صادر عن مؤسسة كريدت سويس المالية أن السوق السعودية العقارية من الأسواق الواعدة استثماريا، مرجعت الأمر إلى خمسة عوامل وصفتها بالمهمة، والذي ترى أنها ستعمل على أن تصبح السوق السعودية من الأسواق الواعدة مستقبلا وفي الوقت الحاضر للنمو من الناحية العقارية.
ويرى التقرير أن تلك الحقيقة المتمثلة في العوامل الخمسة تعود إلى التزام الحكومة السعودية بزيادة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية، حيث بلغت زيادة الإنفاق الحكومي مقارنة بعام 2008 ما نسبته 36 في المائة تقريبا على القطاعات غير النفطية، وإلى النظرة المستقبلية لقطاع الإسكان في المملكة، إذ يتوقع التقرير يقدر أن إجمالي الطلب على السكن بما يعادل مليون وحده سكنيه خلال الخمس سنوات المقبلة، وهذا ما ذكره تقرير HSBC وتقرير Economist، حيث توصلت التقارير إلى النتيجة نفسها تقريبا، مضيفا أن من العوامل أيضا قانون الرهن العقاري، وأن ظهور نظام الرهن العقاري سيكون له أثر كبير في انتعاش قطاع التمويل والبناء والبيع العقاري، حيث إن معدل الإقراض لدى البنوك يمثل أقل من 1 في المائة من الدخل العام GDP خلال عام 2008.
وعزا التقرير العوامل أيضا إلى الأسعار التنافسية للوحدات السكنية، حيث يشير التقرير إلى أن أسعار الوحدات في المتوسط العام في المملكة هي أقل بنسبة 58 في المائة من بقية الأسعار على مستوى الشرق الأوسط، وإلى أن السوق السعودية من ناحية النمو في قطاع التجزئة تعد الأقل نموا بين دول الخليج، ويقابله أن المملكة تمثل 65 في المائة من إجمالي تعداد السكان في دول الخليج مما يهيئ المناخ الاستثماري للنمو في القطاع بشكل كبير.
ويرى التقرير المتخصص عن العقار في المملكة مستعرضا من خلال قراءة مالية واقتصادية واستثمارية عن القطاع من خلال مقارنات مالية وإحصائية وتوقعات مستقبلية للمدن الرئيسية في المملكة، الرياض وجدة والمنطقة الشرقية، حيث احتوى التقرير على الجوانب الإحصائية للمدن من حيث معدلات العرض والطلب الحالية والمستقبلية حتى 2014 من ناحية الاحتياجات السكنية والمكتبية والفندقية، مع مقارنه المملكة ببقية دول الخليج من حيث النقاط السابقة، يرى أن هناك ست نقاط أساسية تكون في مجملها حقائق عن السوق العقارية في المملكة ليعطي تصورا قويا عن الاستثمار في العقار وهي: "التزام الحكومة بالإنفاق على مشاريع البنية التحتية وإسناد المشاريع للقطاع الخاص لتحريك عجلة الاقتصاد في المملكة، والنظرة الإيجابية لقطاع الإسكان حيث يستهدف قطاع الإسكان الاستثماري الأسر السعودية فقط بخلاف بقية دول الخليج، حيث إن نسبة المواطنين أعلى من نسبة الأجانب مما يعطي ثباتا لعنصر العرض والطلب ويجنب السوق عنصر المضاربات الاستثمارية على القطاع الإسكاني، وعنصر السعر في الوحدات السكنية، حيث يذكر التقرير أن معدل بيع الوحدة السكنية في المملكة للمتر من 600 إلى 1530 دولار، وهو أقل من بقية دول المحيط الخليجي والعربي بنسبة 27 في المائة، وازدياد الطلب على الوحدات المكتبية في المملكة، حيث يحقق هذا القطاع معدل عائد استثماري يقدر بنسبة 11 في المائة سنويا، مع العلم أن المعدل العالمي هو 8 في المائة تقريبا، كما أن قطاع التجزئة يعتبر من القطاعات الناشئة في المملكة وله مستقبل في النمو بصورة جيدة، إضافة إلى قطاع الفنادق والسياحة بما فيها السياحة الدينية في مكة والمدينة، حيث إن القادمين للمملكة بغرض السياحة يمثلون ما نسبته 51 في المائة من إجمالي القادمين للملكة، وهو رقم مرشح للزيادة بنسبة 4.8 في المائة سنويا مما يرفع من نسب الإشغال في الفنادق في المناطق السياحية الدينية والمدن حولها مثل جدة والطائف".
وذكر التقرير الذي احتوى على قراءة مفصلة لشركتين في السوق السعودية اعتبرها نماذج عقاريه تعطى تصورا عن السوق السعودية وهما شركتا العقارية ودار الأركان في العاصمة الرياض، أن عدد سكان المملكة حاليا 25 مليون نسمة بمعدل زيادة سنوية 2.5 في المائة خلال الأعوام السابقة، وهي نسبة مرشحة للزيادة السنوية، كما ذكر أن السوق السعودية ما زالت في حاجة إلى مزيد من المباني السكنية والمجمعات التجارية بناء على التوسع المستمر في المدن الرئيسية في المملكة، أي إن التوسع وازدياد المستثمرين و انتعاش الأعمال مستقبلا ستؤدي إلى مزيد من الطلب، مفيدا التقرير أن هناك عديدا من الأرقام المشجعة في الدراسة، مما يعطي نظرة ايجابية من خلال الأرقام المرصودة بين طيات صفحاته، حيث اعتمد التقرير على عديد من الدراسات والإحصائيات الداخلية والخارجية من بعض الجهات ذات العلاقة بالسوق السعودية ومن ضمنها شركة كوليرز العالمية، خاصة في مجال الفنادق والمكاتب.
#2#
وأوضح محمد البر نائب مدير عام شركة موطن العقارية أن التقرير شهد عديدا من التكرار في النقاط، مرجعاً ذلك إلى ترابط النقاط ببعضها، مردفاً :لا يختلف أي متمرس في القطاع العقاري ومتابع لأوضاع السوق حول أن السوق ستستوعب أي كمية معروضة من السكن من أي شركة وفي أي مكان في المملكة، ولكن ما أغفله التقرير الوضع الحالي من الناحية المالية لجهات التمويل والجهات المنفذة للسكن، إضافة إلى طالبي السكن، وهو المثلث الصحيح الذي ينبغي تحليله دون النظر فقط لحجم الطلب المتوقع، وارتباط الجميع بالأوضاع المالية المحلية والعالمية".
وأردف البر متسائلا" لطالبي السكن كم يمثل موظفو القطاع الحكومي والقطاع الخاص من النسبة مع الأخذ بعين الاعتبار معدلات الدخل لكل فئة وهل ستلاءم اشتراطات الجهات التمويلية ؟ وبالنسبة للجهات التمويلية هل ستكون مستعدة للإقراض خلال العامين القادمين لقطاع الإسكان من الناحية المالية وليس من ناحية الاعتماد على نظام الرهن العقاري ؟".
ويرى البر أن الأسعار المذكورة في التقرير وهي 600 إلى 1530 دولارا للمتر المربع تشمل سعر الأرض والبناء، مشيراً إلى أنها تعادل 2250 ريالا سعوديا، وان الرقم ما زال مرتفعا للوضع الحالي المتعلق بمعدلات الدخل، أما الرقم الآخر المقدر بـ 1530 دولارا للمتر المربع جاء بناء على بعض المشاريع التي أطلقت في بعض المدن مثل جدة والخبر لإحدى الشركات العقارية التي بالغت في بيع هويتها الاستثمارية مقارنة بسعر بيع المتر المربع، ويتصور أن الرقم لا يمكن اعتباره للفئات المستهدفة حاليا ولا في المستقبل القريب.
وأفاد البر أن النسبة المتوقعة من طالبي القروض بعد صدور نظام الرهن العقاري التي سوف سيتم الموافقة عليهما ستكون كبيرة، داعياً إلى وضع الحلول المناسبة بالنسبة للفئة غير المكتملة الشروط، التي وصفها بغير البسيطة، متسائلا: هل يوجد لدى طالبي القروض سياسة التعامل مع القروض من ناحية التخطيط المالي للسداد بغض النظر عن الإجراءات الاحترازية للجهات المقرضة، التي من أهمها تحويل راتب العميل للجهة المقرضة، مرجحا أن الشروط الخاصة بالإقراض سوف تكون صارمة مستقبلا لتفادي الوقوع في إشكالات مع العملاء.
وقال البر: " إن الشركات العقارية المسجلة في المملكة تفوق خمسة آلاف شركة بكافة الأنواع، وإن العاملين هم في حدود 300 شركة و نسبة 10 في المائة منهم فقط هم البارزون في السوق العقاري".
واستنكر البر أن معظم التقارير المتخصصة في الشأن العقاري حتى الآن لم تتطرق بشكل كامل للمشاريع العملاقة التي تبنيها المدن الاقتصادية في المملكة، وأعداد السكان المتوقعة والمرشحة للسكن في تلك المدن ومدى تأثير الانتقال لتلك المدن في معدل الطلب والعرض في المدن الرئيسية و كيفية خلق التوازن بين المدن الحالية و المدن المستقبلية.
ووصف البر التقرير كونه صادرا من إحدى الجهات المالية العالمية التي تصنف الناحية المالية للشركات بأنه يعتبر خطوة إيجابية للتفكير والتطوير، وإيجاد حلول ومنتجات جديدة تخدم الأطراف ذات العلاقة بموضوع السكن، التي من ضمنها الجهات الحكومية ذات العلاقة، مبينا أنه يرى أن الحلول تكمن في التحليل المنطقي لأطراف الإسكان وهي المواطن والتمويل والمطور.
واستدرك البر: " تبقى الحلول المنطقية متوفرة بتكامل وتضافر الجهود، فالطالب السكن ينبغي أن يدرس احتياجاته المنطقية، وأن يكون حلقة للوصل بين المطور والممول بعقلانية، وثقافة الاحتياجات الأساسية و ليست الاحتياجات الكمالية في المنزل، وأن المطور عليه أن يوفر عديدا من المنتجات المعقولة والمقبولة ماليا وهندسيا. أما الممول وهو ما يعتمد عليه كلا الطرفين فالحاجة تدعو إلى مزيد من المنتجات التمويلية التي تلبي تقسيمه طالبي السكن من حيث حجم المدخرات ومعدلات الدخل".