الجهاد التالي

الجهاد التالي

الخوف وقطع الرؤوس في معقل المقاتلين

إن منطقة نهر جوبا في الصومال دولة صعبة. فهناك تأكل التماسيح النساء دائما وهن يجلبن المياه القذرة. والأراضي الزراعية الرملية تكون إما جافة أو تفيض بالمياه. ويطبق المقاتلون المعروفين باسم شباب، والذين يحكمون المنطقة، عدالة وحشية. وقد كان على كاتب هذا المقال العودة من مدينة واجد الأسبوع الماضي لأنه تم فيها قطع رأس أحد الرجال. وبعد يوم من ذلك، تم قتل أحد زعماء العشائر بالرصاص. وفي الوقت الذي تم فيه إرسال الإيكونوميست للطباعة، كان من المقرر أن يتم قطع رؤوس ثلاثة آخرين في واجد، ولقي اثنان آخران المصير نفسه في قرية مجاورة.

وكان جميع هؤلاء الرجال يشتبه بأنهم "متعاونين" مع الحكومة الانتقالية في مقديشو المعترف بها دوليا ولكن التي لا تملك سلطة تقريبا والتي تحميها قوة حفظ سلام إفريقية صغيرة. ويقودها شريف أحمد، الإسلامي المعتدل، الذي كان يترأس في السابق اتحاد المحاكم الإسلامية. وكان هذا الاتحاد قد فرض هدوءا هشا في المدينة، ولكن تمت إزاحته من السلطة من قبل القوات الإثيوبية عام 2006 لأن حلفاءه القدامى في حركة شباب يرتبطون بعلاقات مع القاعدة. وأدى هذا التدخل إلى تقوية حركة شباب وتعزيز علاقتهم بالجهادية العالمية - خاصة بسبب تدفق المقاتلين الأجانب الذين يعتبرون الصومال ساحة الحرب التالية في الحرب المقدسة.
وتسيطر حركة شباب الآن على معظم مناطق جنوب ووسط الصومال، وجزء كبير من مقديشو. وتخشى مصادر أمنية غربية من أن تتمكن من شن هجمات خارج الدولة، من النوع الذي دمر السفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا عام 1998.
ومن جانبها، تحتقر حركة شباب الرئيس أحمد. وقد قال أحد قادة شباب لكاتب هذا المقال: "حتى أنت {أيها الكافر} أقرب إلينا منه. فهو بعيد جدا عنا، لأنه باع دينه". وقد طلب هذا القائد، الذي كان يرتدي الجينز وصندل وله لحية ناعمة، عدم الكشف عن هويته؛ لأنه حتى الحديث مع شخص غير مؤمن قد يؤدي إلى إنزال القصاص به. وتقول مصادر أمنية غربية إن عديدا من المقاتلين الأجانب موجودون في وادي جوبا. والقائد سعيد بالحصول عليهم. فهو يقول: "اللون ليس مهما. فجميع المسلمين سواسية ومرحب بهم".

وهناك بعض الواقعية بين حركة شباب تتميز بها عن القاعدة. فحركة شباب تضمن سلامة القوافل الغذائية التابعة لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة. ومع ذلك، يسود جو من الخوف في المناطق التي تحكمها شباب مثل Buale. فنقاط التفتيش منتشرة في كل مكان، ويبدو أن الشيوخ يفقدون سلطتهم، ولا يزالون يتمسكون بسلطة حل نزاعات الأراضي والزواج. ومعظم السكان لا يحبذون الحديث عن ذلك. ويروي أحدهم قصة صبي في الخامسة عشرة من عمره عاد إلى منزله في نهر جوبا بعد قتال شرس مع وحدة من حركة شباب في مقديشو. وحين توسلت إليه والدته عدم العودة إلى القتال، هدد بقتلها على الفور.
ولا يدعم كل أولئك الذين يحملون السلاح باسم الإسلام حركة شباب. فعلى بعد عدة مئات من الكيلومترات شمال شرق بوالي، في مدينة دوسامارب، حشد الشيخ عمر شريف محمد، الزعيم الديني الصوفي، مقاتلين من أجل "تحرير" مقديشو من حركة شباب. وفي الأول من تموز (يوليو)، في ذكرى استقلال الصومال، تجمع حشد محلي لإنشاد أغان وطنية ورفع العلم الوطني، وهو عبارة عن نجمة بيضاء على خلفية زرقاء - وهو مشهد نادر في دولة ليس فيها حكومة عاملة منذ عام 1991. ويملك بعض الرجال في حركته، أهل السنة والجماعة، أسلحة كلاشينكوف جديدة؛ ويقول الشيخ عمر إنها ليست هدايا من إثيوبيا أو أمريكا، اللتين تريد كل منهما التصدي للدعم الذي تقدمه إرتيريا وجهات مانحة عربية خاصة لحركة شباب.

ولا يملك رجال الشيخ عمر القوة اللازمة للتوجه إلى مقديشو في أي وقت قريبا، ولكنهم خاضوا عدة معارك أخيرا وتمكنوا من منع تقدم شباب نحو الشمال. ويزعمون أنهم قتلوا مقاتلين أجانب، وأنهم منعوا شخصين كنديين من أصول صومالية تم إرسالهما كمفجرين انتحاريين.
وقد تحسن الوضع الأمني في جلجادود، المنطقة الصحراوية التي تسيطر عليها الميليشيا. إلا أن الوضع الإنساني مريع. ويقول برنامج الأغذية العالمي إن 90 في المائة من الأشخاص في المنطقة، البالغ عددهم 400 ألف، يحتاجون إلى مساعدات غذائية للبقاء على قيد الحياة. وعدم هطول الأمطار التي تهطل عادة بين نيسان (أبريل) وحزيران (يونيو) يعني مزيدا من البؤس. وتفاقمت الأمور بسبب وصول 60 ألف شخص آخرين هربوا من مقديشو.
وقد تجمع بعض اللاجئين في مجمع بالقرب من قاعدة الشيخ عمر، ومن بينهم محمد هاسي، الذي يقول إنه غير مكان سكنه عشر مرات على مر السنين هربا من القتال. وغادر أخيرا مقديشو حين قتل شقيقيه وشقيقتيه بقذائف الهاون. وتقاطعه خديجة حسن، وهي سيدة مسنة، بالقول: "الوضع في مقديشو لا يحتمل، فهي حرب. والجميع يبكي هناك".

الأكثر قراءة