لم تعد لديها طاقة

لم تعد لديها طاقة

في الأول من تموز (يوليو)، استحوذت شركة لوفتهانزا أخيرا على شركة BMI، ثاني أكبر خطوط طيران في مطار هيثرو. إلا أن الشخص الوحيد الذي احتفل بذلك هو السير مايكل بيشوب. فقبل أسبوعين من ذلك، أجبر رجل الأعمال البالغ من العمر 67 عام شركة الطيران الألمانية على تنفيذ خيار البيع الذي يملكه منذ عقد بإضافة حصته البالغة 50 في المائة إلى الحصة التي يملكها بالفعل والبالغة 30 في المائة، وأن بسعر أقل: 223 مليون جنيه استرليني (368 مليون دولار) بدلا من 292 مليون جنيه استرليني.
وحقيقة أنه تم فرض الصفقة على لوفتهانزا، على درجات المحكمة العليا في لندن فعليا، كانت دلالة على الأوقات الصعبة. وحتى وقت قريب، كانت فرصة الحصول على حصة بنسبة 11 في المائة في BMI لمنافذ الإقلاع والهبوط في هيثرو مرغوبة جدا. وفي عام 2007، كانت شركات الطيران الأمريكية، المتحمسة للاستفادة من قواعد "الأجواء المفتوحة" الجديدة، تدفع 25 مليون جنيه استرليني لكل زوج من المنافذ. ولكن هذه الأيام، وفي مواجهة إحدى أقسى حالات الركود في تاريخ الصناعة الدورية، تحاول لوفتهانزا جاهدة الحفاظ على المال وتخفيض القدرة الإنتاجية لمواكبة انخفاض الطلب.
وقد حذّرت شركة الطيران أخيرا من أنه إذا لم يكن هناك تدابير صارمة لتخفيض التكلفة لن تتمكن من تحقيق حتى ربح تشغيلي هذا العام. وفي الأشهر الأربعة الأولى من عام 2009، انخفض عدد المسافرين في الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال بنسبة 15 في المائة، في حين انخفضت حركة المرور داخل أوروبا بنسبة 37 في المائة. ويشيرBlair Pomeroy، من شركة Oliver Wyman الاستشارية، إلى أن آخر شيء تحتاج إليه لوفتهانزا الآن هو إنفاق المال الثمين وتبديد وقت الإدارة في محاولة لتنظيم شركة طيران مضطربة وفرعية مثل BMI.
وعدم معرفة لوفتهانزا، التي تعد إحدى أقوى شركات الطيران في العالم، كيفية تحقيق الربح عن طريق زيادة أهميتها في هيثرو، أحد أهم الكيانات في عالم الطيران يظهر مدى سوء الأمور. ووفقا للاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، الهيئة التجارية التي تمثل معظم شركات الطيران في العالم، ستخسر الصناعة تسعة مليارات دولار هذا العام. وعلى الرغم من أنه يبدو أن أعداد الركاب وصلت إلى أدنى مستوى لها وأن الشحن لم يحقق أخيرا إلى زيادة ضئيلة، إلا أن رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي،Giovanni Bisignani، يخشى أن الأسوأ لم يحدث بعد وأن الأزمة ستزداد حدة حالما تنتهي العطلة الصيفية.
ويقول Brian Pearce، كبير الاقتصاديين في الاتحاد الدولي للنقل الجوي، إن المشكلة هي أن "الأسعار والإيرادات لا تزال في انخفاض" في معظم أنحاء العالم لأن خفض القدرة الإنتاجية لم يواكب بعد انخفاض الطلب. وتبلغ حالات التسليم لشركات الطيران التي طلبت شراء طائرات جديدة عند بلوغ الدورة ذروتها 100 شهريا وسيستمر على تلك الوتيرة في العام المقبل لأن الغرامات المالية لإلغاء الطلبات في وقت متأخر كبيرة جدا. ومن الصعب أيضا على شركات الطيران التخلي عن الطائرات التي لا تزال تدفع ثمنها. وتمكنت الشركات الأمريكية الرئيسية من خفض القدرة الإنتاجية بصورة أسرع من نظيراتها الأوروبية والآسيوية لأن الكثير من طائراتها القديمة استهلكت بالكامل. وخلال بضعة أشهر فقط العام الماضي، أوقفت United Airlines نحو 100 طائرة من طائراتها القديمة من طراز بوينج 737.
وهناك مصدر قلق آخر وهو سعر وقود الطائرات، الذي ارتفع بنسبة تقارب 50 في المائة منذ بداية العام وبنسبة تزيد على 30 في المائة منذ مطلع أيار (مايو). ويقول Pearce إن توقعاته تفترض أن يكون سعر النفط 65 دولارا لبقية العام - أقل بخمسة دولارات من المستوى الذي بلغه هذا الأسبوع. ويضيف كل دولار إضافي 1.6 مليار دولار إلى تكاليف شركات الطيران.
وإذا استمر المال بالتبخر بمعدله الحالي، ستحتاج حتى أقوى شركات الطيران إلى جمع المال. إلا أن السعر الذي ستدفعه لذلك قد يعيقها لسنوات عديدة. وتضطر حتى الشركات التي تملك ميزانيات كبيرة، مثل American and Southwest، إلى دفع 10 - 11 في المائة على الدين المضمون. وعرضت United عائد بنسبة 17 في المائة على ديون بقيمة 175 مليون دولار تم إصدارها الأسبوع الماضي.

ولمّح السير ريتشارد برانسون، مؤسس Virgin Atlantic، أن منافسته القديمة، BA، قد تفلس. ويعتقد المحللون في قطاع الطيران أن هذا مستبعد. إلا أن رئيسها التنفيذي، Willie Walsh، يعترف بأن الشركة تخوض "صراعاً من أجل البقاء". وفي آخر عام مالي، سجلت BA أسوأ خسارة لها على الإطلاق: 401 مليون جنيه استرليني، تمت خسارة 331 مليون جنيه استرليني منها في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2009. وكانت الشركة تعمل بـ 2.7 مليون جنيه استرليني يوميا في شباط (فبراير)، وكان لديها احتياطات نقدية تقل عن 1.4 مليار جنيه استرليني في نهاية آذار (مارس).
ويأتي عادة نحو 65 في المائة من أرباح BA من رحلاتها عبر شمال الأطلسي، ومعظمها من ركاب يدفعون تذاكر في درجة رجال الأعمال بقيمة أربعة جنيه استرليني إلى نيويورك. وحتى الآن هذا العام، انخفض عدد المسافرين في الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال بنسبة تقارب 17 في المائة - ليس هذا مستغربا، حيث كان معظمه يأتي من المصرفيين الذين يعقدون الصفقات. والسيد Walsh محق في شعوره بالخوف، خاصة إذا رفضت النقابات خططه للتخلص من 3.500 وظيفة واختارت تنفيذ إضراب في فصل الصيف.
ويعتقد Pearce من الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن هناك دلائل تشير إلى الانتعاش في آسيا. ولكنه يتوقع انهياراً طويلاً وصعباً لشركات الطيران في أوروبا وأمريكا. وشركات الطيران الإقليمية الأوروبية، التي تتعرض لضغوط من المنافسين ذوي التكلفة المنخفضة مثل easyJet و Ryanair ومن مشغلي الشبكات الكبيرة مثل Air France-KLM ولوفتهانزا، عرضة للخطر بصورة خاصة. وعلى الرغم من أنها تعمل بأقصى طاقتها بسبب استحواذها على BMI وشركتي طيران أصغر حجما، إلا أن شركة لوفتهانزا قوية بما فيه الكفاية لتحمّل العاصفة بصورة أفضل من معظم شركات الطيران. ولكن ليس بقدر السير مايكل، الذي أدرك منذ بعض الوقت أن أفضل طريقة لتحقيق الربح من صناعة الطيران هي التخلي عنها.

الأكثر قراءة