ترقب وحذر يسيطران على أسواق العقار الخليجية.. والرياض مستقرة

ترقب وحذر يسيطران على أسواق العقار الخليجية.. والرياض مستقرة

قال تقرير شركة المزايا القابضة الكويتية الأسبوعي إن المشهد الحالي في سوق العقارات الخليجية أفرز تبدلا في شكل العلاقة بين المستأجر والمؤجر لصالح الأول لجهة الخيارات المتاحة من الشقق والفلل وغيرها من الوحدات السكنية، إضافة إلى الوحدات التجارية والمكاتب التي باتت متوافرة بشكل لافت بعد سنوات من شح المعروض الذي دفع أسعارها وإيجاراتها إلى مستويات فرضت معدلات تضخم كبيرة على الاقتصاد الكلي.
وتوقع التقرير أن تواصل السوق العقارية تصحيح أوضاعها في الظروف الراهنة التي يعيشها القطاع العقاري، في ظل حالة من الحذر والترقب، معتبرا أن المرحلة المقبلة ستركز على إعادة النظر في هيكل أسعار العقارات وإيجاراتها سواء السكنية أو التجارية.
وبيّن التقرير أن تباطؤ النمو الاقتصادي في دول الخليج وتأثرها بالأزمة المالية وانعكاساتها الداخلية والخارجية أديا إلى تناقص الأعداد الكبيرة الساعية وراء استئجار الشقق والوحدات السكنية أو المكاتب والوحدات التجارية، في ظل عدم وضوح الرؤية في مستقبل الأسعار والتطوير العقاري على المدى القصير. وتابع التقرير، الذي يرصد تطورات القطاع العقاري في المنطقة، أن أسعار العقارات التي انخفضت بنسب تتفاوت بين 20 و50 في المائة أفضت إلى انخفاض في الإيجارات في الشقق السكنية بنسب تجاوزت 25 في المائة في مناطق متفرقة من الخليج بدت أكثر وضوحا في الإمارات، على سبيل المثال. أما قطاع المكاتب، فعلى الرغم من الممانعة التي تبديها في التمسك بالإيجارات المرتفعة السابقة إلا أن تراجع كثير من الشركات عن طلباتها لاستئجار مكاتب إضافية أو جديدة أدى إلى حالة من العرض المفاجئ في سوق المكاتب، ما أدى إلى قدرة الشركات القادرة ماليا على الانتقال أو التوسع إلى مكاتب جديدة وضمن خيارات أفضل من حيث الموقع أو المساحة والخدمات، فضلا عن قدرتها على التفاوض على الإيجارات.

تراجع إيجارات دبي
ولفت التقرير إلى أن إيجارات المكاتب في منطقة شارع الشيخ زايد في دبي والمناطق المحيطة بها لقيت تراجعا لافتا، حيث تراجعت أسعار إيجارات المكاتب والمحال التجارية في مركز دبي المالي العالمي خلال الأشهر الماضية بنحو 40 في المائة، بحسب تقرير لمؤسسة ريتشارد إيليز للاستشارات العقارية.
وأشار التقرير إلى تراجع سعر القدم المربعة من 750 إلى 450 درهما، إضافة إلى وجود بعض التخفيضات الأخرى من مالكي العقارات، رغم أنها لا تزال أعلى من مثيلاتها في مناطق أخرى في دبي.
وكان تقرير سابق لشركة المزايا القابضة بين أن تراجع الإيجارات في الإمارات يعزز من إمكانية المستأجرين البحث عن عقارات أو وحدات سكنية أفضل، سواء من حيث الموقع أو المواصفات أو المساحة وغيرها، خاصة أن بعض المناطق شهدت تراجعات قوية خلال الشهور الماضية.
وفي السياق ذاته، انخفضت إيجارات محال التجزئة في دبي وأبوظبي للمرة الأولى منذ عشر سنوات على الأقل في الربع الأول من العام الجاري. وهبطت تكلفة استئجار محل جديد بنسبة 11 في المائة في دبي، و3.5 في المائة في أبوظبي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقا لمؤشر إيجارات التجزئة الذي تعده شركة «سي بي ريتشارد اليس». ومن المتوقع أن يصل حجم المساحات المخصصة لتجارة التجزئة إلى 4.25 مليون متر مربع بحلول العام المقبل، مقارنة بـ 1.17 مليون متر مربع في عام 2006، وفقا لشركة الأبحاث «آر إن سي أو إس». وتمتلك أبوظبي نحو 700 ألف متر مربع من مساحات المحال المخصصة للإيجار، وتخطط لزيادتها إلى 1.2 مليون متر مربع في العامين المقبلين، وفقا لشركة «إي تي كيرني».
واعتبر التقرير أن الحركة التصحيحية في إيجارات المساكن والمكاتب أدت وستؤدي إلى تخفيض معدلات التضخم التي ضربت الاقتصاديات الخليجية لما فيها من مصلحة عامة للاقتصاد الكلي، وبالتالي سيعيد لمنطقة الخليج تألقها في اعتبار أنها منطقة ليست غالية من حيث تكاليف المعيشة وتشغيل الأعمال. وبين التقرير أن السعودية أعلنت عن تسجيل مستوى تضخم بنسبة 5.5 في المائة وهي ما يمثل نصف مستوى التضخم الذي سجل في تموز (يوليو) 2008 عند 11 في المائة وهو أعلى مستوى على الإطلاق. إلى ذلك تتوقع مجموعة هيرميس أن يبلغ معدل التضخم 4.8 في المائة في المتوسط العام الجاري.
أما في الإمارات فقد شكلت الإيجارات العنصر الأبرز في رفع معدلات التضخم في السنوات الأخيرة، مع نموّ الزيادة في الأسعار إلى أعلى مستوى في 20 عاما بلغ 14 في المائة في 2008. لكن علل محللون توقعاتهم بانخفاض التضخم في الإمارات بقولهم ـ حسب تقرير إتش إس بي سي ـ النمو السريع في الطلب الذي دفع أسعار الإيجارات للصعود بشكل حادّ في 2007 و2008 توقف فجأة وهذا التغير النزولي لا ينعكس فقط في انخفاض الإيجارات، بل أيضا في ضغوط نزولية على أسعار نطاق من السلع والخدمات، حيث يتوقع أن تصل معدلات التضخم إلى مستوى 5 في المائة.

ارتفاع الطلب في السعودية
ومع هذا لا تزال السعودية تظهر مستويات أعلى من الطلب على المنازل سواء للتملك أو الإيجار مرده لالتزام الحكومة السعودية إنفاق ما يزيد على 400 مليار دولار في تطوير البنية التحتية والمرافق خلال السنوات الخمس المقبلة. وقال تقرير صدر أخيرا إن السوق العقارية في مدينة الرياض تتمتع بمستوى من الاستقرار هو الأعلى بين مدن دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، حيث توقع تقرير لـ «جونز لانج لاسال»، أن تشهد السوق في العاصمة السعودية تحقيق فرص عقارية ضخمة إذا ما تحققت بعض العوامل الرئيسية المختلفة، وهي: تمويل شراء المنازل، واللوائح التنظيمية، والمستثمرين، وزيادة عدد شركات التطوير العقاري ذات الخبرة، وتيسير تكاليف العقارات. ويرى التقرير أن الطلب على المساكن في السعودية لم يتأثر نسبياً بأزمة السيولة العالمية، متوقعا أن ترتفع أسعار الإيجارات مرةً أخرى عام 2010 مع احتمال تعرضها لضغوط عام 2013 عند دخول مشاريع ضخمة مثل المركز المالي ومنشآت المؤسسة العامة للتقاعد للسوق.
وأشار التقرير إلى أن سوق المكاتب في الرياض آخذة في الازدهار، حيث يتوقع تسليم 1.1 مليون متر مكعب من المساحة المكتبية خلال الفترة من عام 2009 حتى عام 2014، وأن سوق المكاتب حظيت بالدعم على خلفية الإعلان عن اختيار مركز الملك عبد الله المالي في الرياض ليكون مقرا للمصرف الخليجي المركزي. وفي قطاع التجزئة، يرى التقرير أن السوق تشهد أوقاتا حرجة؛ فمؤشرات استهلاك القطاع الخاص تدل على تواضع معدل نمو الإنفاق على تجارة التجزئة منذ أواخر عام 2008 حتى 2009، كما تباطأ نمو معاملات نقاط البيع (بالقيمة) إلى 13 في المائة خلال شباط (فبراير) هابطًا من 34 في المائة خلال الشهر نفسه من عام 2008، وقد انخفض كذلك الطلب على الاستيراد مع انخفاض قيمة خطابات الاعتماد التي تم فتحها في شباط (فبراير) بنسبة 40 في المائة عن العام الماضي. والحال كذلك بالنسبة إلى الطلب على السلع الرأسمالية والسلع الاستهلاكية، مع انخفاض خطابات الاعتماد للسيارات بنسبة 25 في المائة وتلك الخاصة بمواد البناء بنسبة 39 في المائة.
أما في قطر فقد قالت شركة لاندمارك للاستشارات العقارية إن زيادة المعروض المتوقعة في السوق العقارية في قطر عام 2010 ستتسبب في مزيد من الانخفاض بأسعار العقارات.

2010 ارتفاع العروض العقارية
وقال التقرير إن العجز في المعروض من العقارات سيتراجع بصورة سريعة على المدى القصير إلى المتوسط، ومع انخفاض معدل النمو السكاني المتوقع وصوله إلى 2 في المائة، من المحتمل أن تشهد السوق زيادة في المعروض بحلول عام 2010.
وقال التقرير إن زيادة المعروض سيكون أمرا إيجابيا في نهاية الأمر؛ إذ ستسمح بحركة تصحيح للأسعار في السوق، في ظل نقص شديد في المعروض أدى إلى ارتفاعات في الإيجارات، مشيرا إلى أن متوسط أسعار بيع العقارات انخفض بنسبة تصل من 25 إلى 30 في المائة، في الفترة بين منتصف الربع الأخير من العام الماضي ونهاية الربع الأول من هذا العام، حيث إن متوسط الإيجارات في قطر تراجع بنسبة من 5 إلى 10 في المائة في الربع الأخير، وبحلول أيار (مايو) عام 2009 انخفضت إيجارات الفلل مرة أخرى بنسبة من 15 إلى 20 في المائة، بينما ظلت أسعار الشقق مستقرة نسبيًّا.
وقال التقرير إن المعروض الجديد للمساكن واستعداد أصحاب العقارات للقبول بإيجارات أقل لجذب المستأجرين وشغل الأماكن الشاغرة يشكلان مزيدا من الضغط على الإيجارات في الدوحة.
في المقابل دفعت الأزمة المالية العالمية وتراجع أسعار النفط وانخفاض أسعار مواد البناء الأساسية مثل الحديد والأسمنت، إلى رواج النشاط العقاري في عُمان وزيادة المعروض من الوحدات السكنية، ما أدى إلى تراجع إيجارات المساكن بنسب راوحت بين 10 و15 في المائة.

الأكثر قراءة