دبلوماسية خطوط الأنابيب والنجاح «2 من 2»
بسرعة يمكن لبولندا أن تتحرر من الاعتماد على الفحم الذي يولد نحو 70 في المائة من طاقتها الكهربائية، ما زلنا نعد الفحم من الضرورات خلال الـ20 أو الـ30 عاما المقبلة. لكن مع تخلينا تدريجيا عن استخدام الفحم نحتاج إلى إنتاج أحمال أساسية من الطاقة لمجرد تحقيق التوازن بين مصادر الطاقة المتجددة. فمصادر الطاقة المتجددة وحدها ليست كافية.
وسنتخلى عن استخدام الفحم تدريجيا بحذر شديد، مع مراعاة أمن إمدادات الطاقة. كذلك فإنني أعتقد حقا أن التكنولوجيات المرتبطة بالمعالجة الكيميائية للفحم للحصول على الوقود السائل وأنواع الوقود الأخرى، ربما ستثبت فاعليتها مع مرور الوقت.
لكن السؤال المطروح هنا، أنه يتعين على أوروبا تغيير هدفها المتمثل في الوصول بصافي انبعاثات الكربون إلى الصفر بحلول 2050، ربما تناقش مجددا استراتيجية إزالة الكربون التي تم قبولها على مستوى الاتحاد الأوروبي. وهذا أمر ممكن وربما يكون ضروريا. ويمكنهم إدخال بعض التعديلات التي ينبغي أن تقترن بمنهج منطقي. كما يمكن أن تكون هناك استراتيجية واحدة للطاقة تشمل جميع الدول الأوروبية، وهنا ذكر بعض المناهج العملية التي تعد ضرورية لقبول الاختلافات في الاستراتيجيات الوطنية. فالوضع مختلف في بولندا عنه في ألمانيا أو فرنسا. ولا يمكن أن تكون هناك خطة واحدة لجميع الدول الأوروبية.
وتنص المعاهدات الأوروبية بوضوح شديد على أن الطاقة مسؤولية حكومات الدول الأعضاء وليست مسؤولية السياسات الأوروبية. لكن المفوضية الأوروبية تسعى إلى ما هو أبعد من المعاهدات. وسيقتضي منا ذلك الخوض في نقاشات صعبة. "وحول توقعاتي لقطاع الطاقة النووية في بولندا فنتوقع تشغيل أول وحدة نووية في بولندا بحلول 2033. وفي غضون 20 عاما، نود إنشاء ست وحدات نووية. وبحلول منتصف أربعينيات القرن الحالي، سنحصل على نحو ربع طاقتنا من الطاقة النووية. وسيتيح لنا إنتاج 25 في المائة من الحمل الأساسي إضافة قدر أكبر بكثير من الطاقة المتجددة إلى المزيج.
وحول إذا كان يوجد توافق في الآراء السياسية في بولندا حول دعم الطاقة النووية، حقيقة نعاني انقسامات سياسية عميقة للغاية في بولندا، لكن الطاقة النووية ليست محل خلاف.
من الممكن توفير المستوى اللازم من أمن الإمدادات ومواصلة مسار إزالة الكربون بسلاسة. لكنها مسألة تكتيكات. وينبغي لنا ألا نتخلى عن استخدام الفحم بسرعة بالغة.
هنالك أن معظم خطوط أنابيب الغاز الموجودة تمتد من الشرق إلى الغرب. وتحدثت كثيرا عن الحاجة إلى خطوط أنابيب بين الشمال والجنوب. هذا مهم لأنه إذا ما أردنا حقا تنويع مصادرنا ووسائل النقل لأوروبا الوسطى، فعلينا إنشاء خطوط نقل مختلفة تماما عما نفذته المؤسسات أو الحكومات أو الاقتصادات الروسية أو المعتمدة على روسيا. لذلك، نقوم حاليا بتشغيل خط أنابيب يربط بين بولندا والجمهورية السلوفاكية. ولدى السلوفاك بالفعل خط أنابيب يربط بينهم وبين هنغاريا، ولديهم خطط لإقامة رابط بالنظام المستخدم في رومانيا في نهاية المطاف. وفي الواقع، كانت فكرة ربط مدينة اشوينواويشتشه "على ساحل البلطيق في بولندا" بجزيرة كرك "على ساحل كرواتيا" هي الأساس الذي تقوم عليه استراتيجيات نقل الغاز بين الشمال والجنوب. وخط أنابيب البلطيق هو جزء من هذه الإمكانات الجديدة.