رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مواجهة جرائم الاستفزاز

قضية حرق نسخ من القرآن الكريم يجب وصفها في بيانات الإدانة والشجب والاستنكار الرسمية التي تصدر من الدول والمنظمات الإسلامية، بالجريمة وليس الحادثة، فمن المهم ـ في رأيي المتواضع ـ تثبيت هذا التوصيف.
ومع تكرار هذه الجرائم المستفزة للمسلمين، خاصة في دول توصف بالمتقدمة والديمقراطية، وبترخيص من حكوماتها، وتحت حماية قواتها الأمنية، وتبريرات "متهالكة مكشوفة" من ساستها، لا بد من سياسة موحدة تجاه هذه الجرائم، وتأمل في السبل المناسبة والأكثر تأثيرا لمواجهتها سواء لدى الرأي العام داخل تلك الدول وخارجها.
لم يعد ينطلي على أحد تبريرات، مثل تصريحات رئيس وزراء الحكومة السويدية، أو وزير خارجيتها، التي تحاول امتصاص غضب المسلمين، بإبداء تعاطف منافق مع تأييد صريح لهذه الجرائم بدعاوى حرية التعبير، لكن من المهم فضح هذه الازدواجية الصارخة، وما فعله الشاب المصري الذي قدم طلبا للحكومة السويدية للترخيص له بحرق نسخة من التوراة أمام السفارة الإسرائيلية في استوكهولم ليتم لاحقا رفض طلبه، وتدخل وزارة الخارجية الإسرائيلية وتباهيها بتحقيق النجاح برفض الطلب. ورغم أن الشاب المصري لم يكن ينوي حرق نسخة من التوراة ـ لأن كل مسلم عاقل لا يمكن أن يفعل ذلك لسبب بسيط أن دينه يمنعه ـ إلا أن طلبه المرفوض حقق الهدف بفضح المعايير المزدوجة لدى الحكومة السويدية، وكشف عن حقيقة حرية التعبير المزعومة، وأنها حرية متاحة ومسموح بها ومحروسة فقط لأنها ضد المسلمين وكتابهم المقدس ورموزهم الدينية.
في كل مجتمع ودولة متطرفون ومرضى، لكن أن تتم حمايتهم والترخيص لهم لارتكاب جرائم تعبر عن كم الكراهية للأديان والشعوب، يشير بوضوح إلى خلل في صلب ما يطلق عليه ديمقراطية وحرية تعبير، والواقع أن الحديث في هذا لم يحقق فائدة مؤثرة تمنع تكرار هذه الجرائم. لذلك، الأولى مع ثبات الموقف الرسمي للدول والمنظمات الإسلامية في إدانة هذه الجرائم بقوة ووضوح، يمكن الاستفادة من تركز الاهتمام بالقرآن الكريم والدين الإسلامي لدى الرأي العام في الدول التي سمحت حكوماتها بتلك الجرائم، بنشر القرآن الكريم، ودعوتهم بلغاتهم إلى قراءته ومعرفته والاستفادة من كونه كلام الله تعالى، وأنه رسالة للبشرية، والتركيز هنا على عقلاء ومفكري ونخب تلك المجتمعات والنشء فيها، ففي هذا فرصة كامنة، منها تنوير لهم، وكذلك محاصرة للتيارات المتطرفة هناك، وقطع طريق التكسب السياسي الداخلي على أحزابهم المتطرفة. وأعتقد أن المنظمات الإسلامية، وفي مقدمتها منظمة التعاون الإسلامي، هي المعنية بالعمل المتقن لتحقيق ذلك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي