رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


برامج الرؤية والاستدامة المالية

كما كان متوقعا في الأوساط المحلية والعالمية ذات الاختصاص، حققت الموازنة السعودية العامة في العام الجاري فائضا، ما كان ليتحقق دون السياسات الاقتصادية الشاملة التي تستند إلى برامج ومعايير ومشاريع ومبادرات رؤية المملكة 2030.
هذه السياسات وفرت أرضية قوية في كل القطاعات المحلية التي تشكل في النهاية منظومة لاقتصاد مستدام، لا يشبه أي حالة اقتصادية مرت بها البلاد في السابق.
فرؤية المملكة حققت قفزات نوعية وسريعة في الأعوام الماضية، في مسارها نحو الوصول إلى الغايات في 2030. ولفتت أنظار الجهات الاقتصادية الدولية، ليس ككونها خطة استراتيجية محلية، بل لأنها مشروع ضخم للبناء الاقتصادي الشامل، ولا سيما في ظل تنفيذ مشاريع في نطاقات مختلفة بأعلى معايير الجودة، وفي مساحات زمنية قصيرة. وهذه النقطة تمثل محورا رئيسا في أي عملية تقييم للوضعية الاقتصادية هنا وهناك.
الموازنة الجديدة سجلت فائضا لأول مرة منذ 2013 بلغ 102 مليار ريال، مع توقعات من جهات مختلفة بأن تتواصل استدامة الفوائض حتى 2025. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن المملكة أنجزت حقا برنامجا يمثل عصب "الرؤية"، وهو التوازن المالي. وهي "في الموازنة الجديدة" تجاوزته في الواقع، إلى ما يمكن وصفه بـ"استدامة الفوائض".
ولا شك في أن المسار الحالي للأداء الاقتصادي والمالي، سيعزز هذا الجانب في الأعوام المتبقية لبلوغ 2030، لأن كل المشاريع والمبادرات المساندة، تقوم بدورها على أكمل وجه، فضلا عن المشاريع الجديدة المعززة التي تضاف بين الحين والآخر إلى الحراك التنموي العام في البلاد. واستدامة الفوائض أمر ليس سهلا على أي اقتصاد بصرف النظر عن حجمه. فموازنات الدول المتقدمة تعاني كثيرا هذا الجانب، وسط ارتفاعات "خرافية" لديونها.
واللافت هنا، أن الفائض الذي حققته الموازنة الجديدة فاق في الواقع التوقعات السابقة، حيث دارت عند 90 مليار ريال، وهذه النقطة مهمة جدا، لأنها تعزز الثقة بالأداء المالي السعودي في كل الظروف والمراحل. فهذا المستوى من الفائض المالي سيتواصل في الأعوام التي تفصلنا عن منتصف العقد الحالي. والإنجازات السعودية الخاصة بالتوازن المالي تعد حتى من وجهة نظر الجهات الدولية غير مسبوقة، فيما لو قورنت بأوضاع مماثلة في دول أخرى.
والمثير أيضا، أن المملكة استطاعت أن تحقق هدفها بهذا الخصوص في العام الذي حددته عندما أطلق برنامج التوازن المالي. كان الموعد المستهدف هو 2023، وها هي الآن تمضي في الطريق نحو مزيد من الاستدامة المالية، التي كرست مجموعة من الحقائق على الأرض، بما فيها استحداث آليات لمراجعة الإيرادات والنفقات. وتعزيز استدامة الإيرادات الحكومية، كيف؟ من خلال تنمية الإيرادات غير النفطية.
ونحن رأينا في الأعوام الماضية كيف أن الاقتصاد السعودي يقفز المرة تلو الأخرى لتعزيز مصادر الدخل خارج نطاق الطاقة والنفط عموما، وتطوير القطاعات الأخرى بحيث باتت تمثل محورا رئيسا في الدخل القومي. وهذه السياسة ماضية إلى الأمام، في ظل سلسلة من المخططات والمشاريع المساندة للتحول الاقتصادي السعودي العام. والحق، ليس هناك تحول بقدر ما هو بناء اقتصادي شامل، يوائم مستقبل البلاد وقدراتها ومكانتها ودورها عموما.
الموازنة الجديدة، ليست سوى مؤشر آخر جديد على أن المسار الاقتصادي السعودي يمضي قدما نحو مزيد من الإنجازات التي وضعت بعناية كأهداف استراتيجية، لاقتصاد يستحق السعودية، ويليق بقدراتها أيضا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي