قراءة الاقتصاديين لعقول الناس «4»
في بداية جائحة كوفيد - 19، قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باختيار ستانتشيفا، وهي عضو في المجلس الفرنسي للتحليل الاقتصادي، للانضمام إلى لجنة دولية لتقييم التحديات طويلة الأجل بعد الجائحة وعرض المقترحات. وتم تكليفها مع داني رودريك، أستاذ الاقتصاد السياسي من كلية هارفارد كينيدي، بالنظر في تحدي عدم المساواة.
وكان هناك عدد من المقترحات يعكس ما أوضحته المسوح التي أجرتها ستانتشيفا في فرنسا حول تصورات الناس. فعلى سبيل المثال، في ضوء معرفتهما أن كثيرين في فرنسا يلقون باللائمة على العولمة والاستعانة بمصادر خارجية لنقص الوظائف، فقد حثا صناع السياسات على الانتباه إلى كيفية تأثير السياسات التجارية في أسواق العمل المحلية.
وذكرا في مقال للرأي نشرته المنظمة الإعلامية الدولية Project Syndicate، "بموجب اقتراحنا، سيتسنى ـ بعد إجراء عملية تشاورية وتشاركية واسعة النطاق على النحو الملائم ـ تقييد الواردات التي يتم إنتاجها في ظل ظروف تنتهك حقوق العمالة في الخارج وتهدد الوظائف أو ظروف العمل في الداخل".
رغم أن ستانتشيفا تكرس قدرا كبيرا من طاقتها لبحثها الدقيق وفي الأغلب ما تتحدث في أكثر من مؤتمر في اليوم، فإنها تصر على إعطاء أولوية قصوى للتدريس لطلاب الدراسات العليا والجامعية وتدريبهم.
وتقول، "أحب التدريس للطلاب، ورؤيتهم وهم يستوعبون مفاهيم جديدة، ويقضون لحظات استنارة، ويكتشفون العالم من خلال عدسة جديدة". ويقول زملاؤها إنهم معجبون بطريقة تفاعلها مع الطلاب واعتنائها بهم.
وفي العامين الماضيين، قامت ستانتشيفا بدور غير متوقع. ففي أيار (مايو) 2020، توفي فجأة أليسينا، زميلها في جامعة هارفارد ومرشدها ومساعدها في مختبر الاقتصاد الاجتماعي، عن عمر بلغ 63 عاما. وكان أستاذ الجامعة الإيطالي المولد واحدا من أكثر الاقتصاديين تأثيرا في العالم، وعده كثيرون أحد رواد الاقتصاد السياسي الحديث، أي دراسة كيفية ارتباط الاقتصاد بالنظم السياسية.
ويقول بيير فرانشيسكو مي، أحد الطلاب في جامعة هارفارد وزميل باحث في المختبر، "لقد تحملت ستيفاني بطريقة طبيعية جدا مسؤولية الاضطلاع بالدور الذي اعتاد ألبرتو القيام به من أجل كثيرين منا وأحد أكثر الأمور المميزة التي قامت بها هو الحفاظ على تراث ألبرتو حيا".
تدرس ستانتشيفا حاليا كيف أثرت ضريبة الممتلكات العامة في الولايات المتحدة في التنمية الاقتصادية في القرن الـ19، وتأثير ضريبة الثروة في فرنسا في التهرب الضريبي والثروة. وتقول إنه إضافة إلى مشروعها عن التصورات المتعلقة بسياسة المناخ، فإنها ستواصل توسيع نطاق بحثها حول كيفية تكوين الناس لآرائهم بشأن السياسات الاقتصادية الرئيسة.
وغالبا ما يطلب من ستانتشيفا عرض النتائج التي تتوصل إليها على صناع السياسات. وهي تقول إن لديهم فضولا وأصبحوا يدركون تدريجيا تأثير طرق إجراء المسوح في فهم كيفية تفكير الناس. ونشرت أخيرا مذكرة للمجلس الفرنسي للتحليل الاقتصادي بشأن مواقف الشعب الفرنسي إزاء سياسات المناخ.
ويقول فيليب مارتن أستاذ الاقتصاد في معهد باريس للدراسات السياسية ورئيس المجلس الفرنسي للتحليل الاقتصادي، "إن أزمة السترات الصفراء "احتجاجات (السترات الصفراء) التي بدأت في 2018 بسبب الاضطرابات الاقتصادية"، سببت صدمة لصناع السياسات في فرنسا ودول أخرى في أوروبا، لذلك فإن بحثها، الذي يستند إلى مسوح غنية للغاية عن مقبولية هذه السياسات، يناقش باهتمام كبير.
وتقول ستانتشيفا إنها تأمل في نهاية المطاف أن يتيح بحثها للاقتصاديين وصناع السياسات فرصة أكبر لبناء توافق في الآراء حول السياسات الاجتماعية التي تحسن حياة الناس. والأهم من ذلك، كما تقول إنها تأمل أن يؤدي فهم كيفية تعامل الناس مع المعلومات إلى تمكين الاقتصاديين من توفير الأدوات التي يحتاج إليها الناس لاتخاذ قرارات أفضل.
وتقول، "هدفنا هو العثور على التفسيرات المفيدة لتحسين فهم الناس للسياسات الأساسية التي تؤثر بالفعل في حياتهم اليومية".