ثورة الإيرانيين

ثورة الإيرانيين
ثورة الإيرانيين

يعتقد معظم الإيرانيين أنه تم تزوير الانتخابات على نطاق واسع. فما الآثار بعيدة المدى لذلك؟ كيف سيتم انتزاع الدولة من سحابة الشك التي خيمت؟ وهل ستؤدي حملة الجيش إضافة إلى تحدي أحمدي نجّاد منتقديه إلى تقويض الادعاءات الديمقراطية للجمهورية الإسلامية للأبد؟ وكيف سينعكس ذلك على هيبة المرشد الأعلى؟
ضمن السياق ذاته فإن أعضاء من الحزب الجمهوري يوجهون انتقادات حادة لموقف إدارة الرئيس أوباما الذي فضل عدم دعم مرشح على حساب الآخر ضمن الأحداث الجارية، ما الحكمة من وراء ذلك؟

صوّت الإيرانيون بأعداد هائلة في الـ 12 من حزيران (يونيو). وقد توقع المحللون أن يكون السباق محموما والنتائج متقاربة، وسادت مشاعر الأمل في التغيير. لهذا السبب، كانت النتيجة الرسمية بالنسبة للكثيرين - فوز الرئيس الحالي، محمود أحمدي نجّاد، بحصوله على هامش مزعوم يبلغ 63 في المائة - خدعة غير معقولة. وفي البداية، خرج الشباب إلى الشوارع في طهران وأماكن أخرى، وأشعلوا النيران وحطموا نوافذ المتاجر. وحين تم قمعهم، زادت المعارضة، حيث تحدى ما يزيد على مليون إيراني الحظر الرسمي والشائعات عن إطلاق الشرطة للنار ونزلوا إلى شوارع طهران في الـ 15 من حزيران (يونيو)، مهمشين بذلك تظاهرة النصر المتلفزة التي تم بثها في اليوم السابق من قبل أحمدي نجّاد. وفجأة، أصبحت المعارضة المنقسمة المحبطة معارضة موحدة وقوية تلتف حول مير حسين موسوي، رئيس الوزراء السابق الهادئ الذي، حسب الإحصاء الرسمي للأصوات، حصل على 13 مليون صوت فقط مقابل 24 مليون صوت لأحمدي نجّاد. ولا تزال الاحتجاجات مستمرة منذ ذلك الحين.
ولم تهتز إيران بهذا الشكل خلال العقود الثلاثة منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية. فهناك مسيرات ضخمة في طهران كل يوم. وقد انضم إلى هذا العرض المبهج لقوة الشعب النساء اللواتي يرتدين "الشاودر" وسائقو الحافلات وأصحاب المحال بل وحتى رجال الدين ذوي العمائم. ومن المخطط إجراء إضرابات على مستوى الدولة.
إلا أن الحكومة ردت على ذلك. فقد ضرب رجالها المتظاهرين وأطلقوا النار على الحشود. وتم اعتقال الإصلاحيين والمفكرين وقادة المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان أو اختفوا دون أثر، ليس فقط في طهران، بل أيضا في تبريز، في الشمال الغربي، وفي جميع أنحاء الدولة. ومنذ أن طردت وزارة الإرشاد الصحافيين الأجانب، سيكون من الصعب تتبع مسار عمليات القمع. ومن المستحيل التنبؤ بنتيجة هذه الاشتباكات.
ولا تتعلق الاضطرابات، أو ربما ليس بعد، بالركائز الأساسية للنظام التي أوجدتها ثورة عام 1979 في إيران. وقد ارتدى المتظاهرون عمدا ملابس محتشمة، واستخدموا الرموز الدينية للتعبير عن مفاهيم الظلم والإعتاق التي تكمن في صميم الإسلام الشيعي. فهي تتعلق بالشعور، المتشارك من قبل كلا جانبي الانقسام، بأن الجمهورية الإسلامية ضلت طريقها. ولا يعكس الانقسام الناخبين المستقطبين فقط، بل أيضا انشقاق عميق ومتزايد داخل مؤسسة الحكم.
ويرتكز نظام إيران الفريد بهشاشة على ركيزتين، الأولى ديمقراطية والثانية دينية. ويملك البرلمان المنتخب والرئاسة سلطة كبيرة على إنفاق الدولة والاستثمار، ولكنهما لا يملكان سلطة كبيرة على الأمن القومي، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل. فالأمن القومي يقع ضمن سلطة السلطة الدينية، التي يجسدها المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي. ولا يعتبر خامنئي مرجعا أخلاقيا فقط، بل أيضا القائد العام للقوات المسلحة، وهو يسيطر على مجموعة واسعة من الهيئات المؤثرة التي تهدف إلى فرض الطبيعة "الإسلامية" للنظام، بما في ذلك المحاكم والإذاعة الرسمية ومجلس صيانة الدستور، وهو لجنة معيّنة مكلفة، ضمن أمور أخرى، بفرز المرشحين ومراقبة الانتخابات.
والثورة الحالية تقوّض هاتين الركيزتين في وقت واحد. فمعظم الإيرانيين يعتقدون أنه تم تزوير الانتخابات على نطاق واسع. وآثار ذلك الضمنية بعيدة المدى. وانتزاع الدولة من سحابة الشك التي انتشرت فوقها سيكون أمرا صعبا. ومن شأن الحملة التي شنها الجيش والشرطة، إضافة إلى تحدي أحمدي نجّاد السافر لمنتقديه، تقويض الادعاءات الديمقراطية للجمهورية الإسلامية للأبد. إلا أن هذا الاضطراب لم يؤد فقط إلى تقويض الديمقراطية الإيرانية، بل أضر أيضا بهيبة المرشد الأعلى.
ومعظم أفراد الطبقة الوسطى الحضرية في إيران التي تتوسع بسرعة كبيرة ولكن التي يتم فرض ضغوط شديدة عليها لا يحبون أحمدي نجّاد. وهم يشكون أن الهدف من إعادة انتخابه هو تثبيت شرعية قبضة المتشددين الذين يعتبرون البُعد "الإسلامي" من الثورة أكثر أهمية من البعد "الجمهوري". ومن بين معارضيه، هناك محافظون متدينون، بمن فيهم بعض كبار رجال الدين البارزين، وكذلك فريق من الليبراليين الذين سيختارون على الأرجح، إذا حصلوا على فرصة حقيقية، دولة علمانية. ولكن حتى في جنوب طهران، المنطقة التي تنتشر فيها الطبقة الوسطى، والتي يفترض أنها موالية لأحمدي نجّاد، تجمهر الناخبون المؤيدين لموسوي في الشوارع: امرأة في منتصف العمر تبكي من سرقة الانتخابات، وشاب استخدم الكلمة الإنجليزية الوحيدة التي يتقنها لتوضيح خياره: "الحرية".
وقادتهم هم شخصيات اكتسبوا، مثل موسوي، السيادة في السنوات الأولى للثورة، ولكنهم تعلموا البراغماتية منذ ذلك الحين. ويرتبط الكثير منهم بالحركة الإصلاحية التي ازدهرت لفترة قصيرة خلال رئاسة محمد خاتمي، من عام 1997 حتى عام 2005، وهو رجل دين فشلت شعبيته الهائلة في تحقيق تقدم ضد المعارضة المحافظة الراسخة والشرسة أحيانا. وكان عديد ممن تم اعتقالهم أخيرا من أقرب مستشاري خاتمي.
ويعتبر مثل هؤلاء الرجال إدارة أحمدي نجّاد أنها لا تتمتع بالكفاءة على نحو خطير في سياستها الداخلية، وأنها تنتهج التحدي والمواجهة المتهورة فيما يتعلق بالشؤون الخارجية. وأكثر ما أثار ذعر بعضهم هو عملية التطهير التي أجراها ليس فقط للإصلاحيين، بل أيضا لمجموعة أوسع من الطبقة المتميزة في عهد الثورة، من الوزارات والحكومة المحلية والجامعات لمصلحة أشخاص يعتبرون ضيقي الفكر ومتنمرين. وهذا، إضافة إلى توزيع عقود الحكومة الغنية إلى الحلفاء الأيديولوجيين مثل الحرس الثوري، أثار المخاوف بأن الدولة تنجرف نحو النموذج الفنزويلي المتمثل في المحسوبية الغوغائية.

ما يخشاه المحافظون

ويشك أنصار الرئيس أيضا باحتمالية حدوث انقلاب، ولكن انقلاب على غرار الثورات الملونة في أوروبا الشرقية. وهم يرون أن الخطر من ذلك هو إضعاف الهوية الإسلامية البحتة لإيران من قبل موجة من المادية الغربية، التي تشجع عليها نخبة فاسدة تلاشى حماسها الثوري. ويشمل أنصار الشعبوية إضافة إلى أحمدي نجّاد قادة الحرس الثوري والمنظمة الطوعية الأكبر التابعة لها، الباسيج، وكذلك الحلفاء الذين وضعهم الرئيس بأعداد كبيرة في الجيش النظامي والشرطة وأجهزة الاستخبارات. وهم مدعومون من قبل محافظين متشددين بين رجال الدين الشيعة، الذين يقول بعضهم إن من يجب أن يتولى الحكم هي نخبة تقية وليس الشعب. ويحصل على دعم من مصادر أخرى، مثل الفلاحين ، وأصحاب المعاشات التقاعدية، والمحاربين القدامى، وغيرهم ممن استفاد من السخاء الكبير ولكن المتقطع لحكومة أحمدي نجّاد.
إضافة إلى ذلك، كثيرا ما أشار المرشد الأعلى أيضا، الذي من المفترض نظريا أن يظل فوق الخلافات السياسية، إلى دعمه الضمني لأحمدي نجّاد. وهذا يعني أنه لا يستطيع بسهولة أن يبعد نفسه، كما فعل في الماضي، عن أي سوء ممارسة انتخابية قد تكون حدثت. ولم يسارع فقط إلى الموافقة على نتائج الانتخابات، مستبقا بذلك موافقة مجلس صيانة الدستور كما تقتضي القواعد، بل وصف أيضا، قبل الانتخابات، نوع المرشح الذي يجب أن يختاره الناخبون بمصطلحات كان من الواضح تماما أنها تشير إلى الرئيس. علاوة على ذلك، يعتقد أن أحد أبناء خامنئي أشرف سرا على ارتقاء الرئيس بعد أن كان مجهولا، بل نظم أيضا اثنتين من حملاته الرئاسية.
وقد أثارت الحملة الأولى، عام 2005، اتهامات مقنعة بالاحتيال، وإن كان على نطاق أصغر. فقد تعرض مهدي كروبي، رجل الدين الإصلاحي الذي رشح نفسه في الانتخابات الأخيرة، إلى هزيمة بهامش ضيق في الجولة الأولى من التصويت، حيث حصل على المركز الثاني، وذلك بسبب الميل الكبير والمريب لأحمدي نجّاد في المحافظات البعيدة. ودفع هذا بأحمدي نجّاد، الذي كان سياسيا مبتدئا حينها، إلى تحقيق فوز مفاجئ في الجولة الثانية ضد الرئيس السابق، هاشمي رفسنجاني. وقد أبطل المرشد الأعلى في ذلك الوقت احتجاجات كروبي.
وهذه النتائج الجديدة تبدو مريبة بصورة أكبر. فقبل التصويت، عبّر منافسو الرئيس عن مخاوفهم بشأن الغش المحتمل في الانتخابات. وجاء في تقرير إخباري أن المخبرين المبلغين عن التجاوزات داخل وزارة الداخلية، التي نظمت عد الأصوات، حذروا من أنها تنوي التلاعب في النتائج. واتخذ رفسنجاني، الذي لا يزال مؤثرا بوصفه رئيس هيئتين تهدفان إلى الحكم بين فروع الحكومة، خطوة غير اعتيادية عن طريق إرسال رسالة عامة طويلة وساخنة إلى خامنئي، معلنا فيها أن المشكلات قد تنشأ إذا لم يتخذ المرشد الأعلى الخطوات اللازمة لضمان إجراء انتخابات نزيهة.
ومن المعروف أن المحافظين في قلب "الدولة العميقة" لإيران - زمرة المسؤولين ورجال الدين الذين يفترض أنهم يديرون الأمور- شعروا بالانزعاج بسبب تراكم الدعم المفاجئ لموسوي. وقد كان يعتبر في البداية بديلا ضعيفا لخاتمي، الذي انسحب من السباق لصالحه. وأكثر ما يزعجهم هو عدم احترام آداب اللياقة العامة من قبل الشابات ("عاهرات الغرب" كما وصفتهم صحيفة للباسيج) اللواتي انضممن لتجمعات موسوي. وبدا للكثيرين أن التلاعب في عد الأصوات هو استجابة مباشرة لتلك المخاوف.
ويقول أنصاره، إنه في وقت مبكر، أعلن موسوي، الذي زوده حلفاؤه في وزارة الداخلية بمعلومات سرية، أنه الفائز المحتمل. ولكن سرعان ما أظهرت النتائج الرسمية، التي تم الإعلان عنها بسرعة غير اعتيادية، أنه خسر بحصوله على نسبة الثلث فقط من الأصوات. وزادت الشكوك حين تم منع المراقبين من دخول بعض مراكز العد، واكتشف المعارضون أنه تم قطع خطوط الهاتف في مقر حملة أحمدي نجّاد، إضافة إلى خدمة الرسائل النصية على المستوى الوطني التي كان من المزمع استخدامها بهدف عد الأصوات بصورة مستقلة. وتلاشت أية شكوك متبقية في الـ 14 من حزيران (يونيو) حين أغلقت الشرطة مقر كروبي وموسوي، ووضعتهما قيد الإقامة الجبرية، واحتجزت العشرات من أبرز مؤيديهما.
ولا شك أن هناك الملايين من المتحمسين لأحمدي نجّاد، خاصة في المناطق التي لا توجد فيها طبقات متنازعة مثل طهران. ومع ذلك، لا تزال النتائج الرسمية تبدو غير معقولة. فقد فاز كروبي مثلا بخمسة ملايين صوت عام 2005، ولكنه الآن في المركز الأخير بحصوله على 330 ألف صوت من مجموع الأصوات البالغ 39 مليون صوت، وهو عدد أقل من أوراق الاقتراع التالفة أو الفارغة. وقد تم إظهار أن المنافسين الثلاثة خسروا حتى في مناطقهم الأصلية، على الرغم من الولاءات المحلية القوية وتوقع الهبات السخية للدولة إذا شغل أبناء تلك المناطق مناصب رفيعة.
ما الذي يمكن أن يفسر المحاولة السافرة للتلاعب بالانتخابات التي لم تكن لتشكل، حتى لو فاز موسوي، خطرا كبيرا على الجمهورية أو على المرشد الأعلى؟ النظرية الأكثر ترجيحا هي أن هناك خطة لم تسر على ما يرام. وبالنظر إلى العدد الكبير من المؤسسات التي يسيطر عليها إما خامنئي أو أنصار أحمدي نجّاد، وبالنظر إلى أنه لم يسبق لأي رئيس إيراني لا يزال في منصبه أن خسر لصالح أحد المنافسين، ربما كان يبدو من الآمن المراهنة على فوز الرئيس. فمن شأن هذا إرضاء الكثير من المحافظين المتشددين، وربما أيضا خامنئي، لإضعاف مكانة رفسنجاني، الذي بدأ نضالا استباقيا لاحتواء نفوذ الرئيس.
وزيادة في الحرص، "اقنع" المرشد الأعلى بعض المنافسين الأقوياء، مثل خاتمي وعمدة طهران المحافظ الذي يحظى بالشعبية، محمد قاليباف، بعدم ترشيح أنفسهم. ومقارنة بأحمدي نجّاد، الداهية السياسي، كان المنافسون الثلاثة المتبقون يبدون مملين وغير ملهمين. وكان أحمدي نجّاد يشعر بثقة كبيرة بنفسه بحيث أنه وافق على إجراء سلسلة غير مسبوقة من المناظرات التلفزيونية. ومنحته مهاراته السياسية المتفوقة ميزة على التلفزيون، إلا أن سخريته من منافسيه ساعدت على إثارة موجة من التعاطف مع موسوي، مما بدد اللامبالاة السياسية التي تسود عادة بين أوساط الطبقة الوسطى في إيران.
وفجأة، وجد المحافظون أنفسهم يواجهون سيل من الناشطين الشباب، الذين زادت رغبتهم في التغيير بسبب الاستخدام العفوي ولكن الفعّال للرموز البسيطة والاتصالات الحديثة. وبسبب الذهول من تحول مسار الأحداث هذا، يبدو أن الدولة العميقة في إيران اختارت القيام بمحاولة في اللحظة الأخيرة، وبالتالي كانت محاولة خرقاء، لتغيير النتيجة لصالح الرئيس.

الديمقراطية في الميزان

ماذا سيحدث الآن؟ لا تبدو أي من النتائج المحتملة جيدة. فموسوي، الذي أظهر هو وكروبي قوة غير متوقعة في مواجهة الضغوط، يصر على أن الحل الوحيد هو إلغاء نتائج الانتخابات بالكامل. ويقول: "إذا لم يحدث هذا لن يتبقى شيء من ثقة الشعب بالحكومة ونظام الحكم". ومع ذلك، فإنه احتراما للمرشد الأعلى، قدم المنافسون الثلاثة المحبطون احتجاجا رسميا لمجلس صيانة الدستور.
وأمام هذه الهيئة المكونة من 12 رجلا، برئاسة أحد المحافظين المتشددين جدا الذي أيد شخصيا أحمدي نجاد، عشرة أيام رسميا للتحقيق في الاتهامات التي قدمها موسوي وكروبي. وفي مواجهة احتجاجات الشوارع، وافقت الهيئة على مضض على عملية إعادة عد جزئي على الأقل للأصوات. ويسعى خامنئي لدعم موقفه عن طريق الدعوة شخصيا لإجراء تحقيق. إلا أن عديدا من المصلحين يخشون أن يكون الهدف هو كسب مزيد من الوقت في انتظار أن تخبو مشاعر الحماس، ومن ثم الإعلان عن وجود بعض المخالفات البسيطة التي لا تؤثر في النتيجة. ونتيجة لذلك، يبدو أنهم مصممون جدا على الاستمرار في الاحتجاجات.
ومصدر القلق الأكثر إلحاحا هو أن يفرض أحمدي نجّاد شكلا من أشكال الأحكام العرفية. وهناك بالفعل دلائل تشير إلى احتمالية اتخاذ مثل هذه الخطوة، مع زيادة حالات اعتقال الإصلاحيين البارزين وتشديد الرقابة والضوابط على الاتصالات وزيادة هجمات الباسيج دون عقاب. وبالنظر إلى آلية القمع التي تحت تصرفه، من المحتمل أن يحتفظ أحمدي نجّاد بالسلطة بالقوة، مع أنه لا يمكن التأكد من موقف الجيش. إلا أن القوة ستدمر صورة الدولة التي يمجدها باعتبارها قدوة في الحكم الرشيد. علاوة على ذلك، يحتاج أحمدي نجّاد إلى دعم المرشد الأعلى الأكثر حذرا، الذي يسعى إلى بناء الإجماع، وهذا ليس مؤكدا على الإطلاق.
ويواجه خامنئي مأزقا كبيرا. فأي حل للأزمة لا يهدئ العدد الهائل والمتزايد من أنصار موسوي سيضر بصورة دائمة بالركيزة الديمقراطية لنظامه. ولن يصوت عدد كبير من الإيرانيين في انتخابات فارغة المعنى. إلا أن الاستسلام تماما لمطالبهم سيكشف نقطة ضعفه وخطأه. وما يكمن تحت كل هذا هو المفارقة المريرة بأنه أثناء سعي الدولة العميقة في إيران الحثيث لتجنب "ثورة مخملية"، هيأت الظروف التي قد تؤدي إلى مثل هذه الثورة.
#2#

الأكثر قراءة