تقلبات في سوق النفط .. الضبابية تحيط بالطلب بعد الإجراءات الصينية
استمرت حالة التذبذبات في أسعار النفط الخام بعد إعلان التزام الصين المتجدد بسياسات "صفر كوفيد"، وذلك بشكل صارم مقابل مخاوف الركود الاقتصادي العالمي المتسعة واستمرار معاناة السوق العالمية من تقلص مخزونات الوقود.
ويتفق المعنيون في صناعة النفط الخام على أن أمن الطاقة العالمي يتطلب استثمارا مستمرا في الوقود التقليدي بالتوازي مع استثمارات كبيرة في مصادر الطاقة المتجددة، وهو ما تدعمه وكالة الطاقة الدولية بعدما غيرت من مواقفها وتقاريرها السابقة.
وقال لـ"الاقتصادية" محللون نفطيون، إن أسعار النفط بقيت ضمن نطاق ضيق نسبيا مع أحجام تداول باهتة، لافتين إلى أن زخم الشراء مال إلى الهدوء في الوقت الحالي، بينما تدخل السوق في وضع الانتظار والترقب.
وأوضح المحللون أن توقعات مخزونات الوقود تستمر في حالة التقلص والتشديد، متوقعين أن تبقى سوق النفط ضيقة طوال هذا الشتاء حتى لو تأخر إعادة فتح الصين قليلا.
وسلط المحللون الضوء على بيانات بنك "ستاندرد تشارترد"، التي تؤكد أن تباطؤ الطلب العالمي كان واضحا في الصين وتمثل وحدها "15 في المائة من إجمالي الطلب"، ومن غير المرجح أن تتحول سريعا إلى الاتجاه العكسي، بينما وصل طلب الهند على النفط في أكتوبر إلى 110 آلاف برميل في اليوم، وكان النمو السنوي عند أدنى مستوى له في ثمانية أشهر.
وأكد الدكتور فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة، أن المعروض النفطي يتجه إلى المزيد من قرب حظر النفط الروسي كما أن أسواق الخام العالمية لا يمكنها الاعتماد على حقول النفط الصخري الأمريكية لزيادة الإمدادات بسرعة كافية لخفض أسعار الطاقة المرتفعة خلال العام المقبل.
وأوضح أن الأسواق تزداد توترا في فترة انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة وزيادة المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين، مبينا أن الأسواق زادت توترا بعد دعوة الرئيس الأمريكي جو بايدن لشركات النفط إلى استخدام أرباحها القياسية لزيادة العرض والمساعدة في خفض أسعار الوقود، حتى أنه هدد الصناعة بفرض ضريبة على الأرباح غير المتوقعة ما لم تزد الاستثمار. من جانبه، قال جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد أيه إف" في كرواتيا، إن منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة دافعوا عن موقفهم في الحذر من زيادة الإنتاج، وفسروا ذلك بارتفاع تكاليف الإنتاج كأحد أسباب تباطؤ النمو، لافتا إلى ارتفاع عدد منصات التنقيب عن النفط الخام في الولايات المتحدة بوتيرة هي الأبطأ منذ يوليو الماضي.
وعد أن العامل الأكبر وراء التباطؤ في نمو الإنتاج الأمريكي هو التزام شركات النفط الصخري بالسعي إلى تعزيز الأرباح بشكل مقدم على زيادة الإنتاج، وهو توجه جديد ومغاير لسياسات تم ترسيخها في العقد السابق عندما زادت الشركات الأمريكية مستوى الإنتاج بأي تكلفة تقريبا، حيث تقوم أغلبية هذه الشركات بالتنقيب والاستثمار بطريقة أكثر انضباطا مما كانت عليه في فترة ما قبل الوباء. بدوره، ذكر أندريه يانييف المحلل البلغاري ومختص شؤون الطاقة، أن الضبابية تحيط بوضع الطلب العالمي على النفط الخام، خاصة بعد تشديد إجراءات كورونا في الصين مجددا بشكل سريع التأرجح، مشيرا إلى توقعات بنك "ستاندرد تشارترد" التي ترجح حدوث انخفاض في الطلب العالمي على النفط بأكثر من 400 ألف برميل يوميا على أساس سنوي في الربع الرابع وسط أساسيات هبوطية متزايدة.
وعد أن الدفعة السابقة التي تلقتها أسعار النفط أخيرا كانت تعود جزئيا إلى الآمال بأن الصين ستعيد فتح اقتصادها وتقود حالة من التحول السريع في نمو الطلب على النفط قبل أن تصطدم السوق بحقيقة الوتيرة البطيئة لإعادة الافتتاح، مبينا أن شركات صينية أظهرت أن الطلب المحلي للبلاد قد انخفض بأكثر من مليون برميل يوميا على أساس سنوي.
من ناحيتها، قالت جولميرا رازيفا كبير المحللين في المركز الاستراتيجي للطاقة في أذربيجان، إن سوق النفط الخام ما زالت واسعة الاضطراب، حيث يكافح العالم للتغلب على أسوأ أزمة طاقة عالمية في التاريخ، مشيرة إلى استمرار ارتفاع مستويات الأسعار والناتجة عن تفاقم تقلبات السوق وتصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة.
وفيما يخص الأسعار، تراجع النفط أمس بعد أن أظهرت بيانات أن مخزونات الخام الأمريكية ارتفعت أكثر من المتوقع وسط مخاوف من تراجع الطلب على الوقود جراء زيادة حالات الإصابة بكوفيد - 19 في الصين، أكبر مستورد للخام في العالم.
وبحسب "رويترز"، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 2.01 دولار، أو 2.1 في المائة، إلى 93.35 دولار للبرميل خلال التعاملات أمس، بينما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.09 دولار، أو 2.4 في المائة، إلى 88.82 دولار للبرميل.
وكان الخامان القياسيان قد انخفضا بنحو 3 في المائة، الثلاثاء.
وارتفعت مخزونات النفط الخام الأمريكية بنحو 5.6 مليون برميل للأسبوع المنتهي في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر)، وفقا لمصادر السوق نقلا عن أرقام معهد البترول الأمريكي، في حين قدر سبعة محللين استطلعت آراؤهم أن مخزونات الخام سترتفع بنحو 1.4 مليون برميل في المتوسط.
من جانب آخر، تراجعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 95.99 دولار للبرميل، الثلاثاء، مقابل 97.32 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وذكر التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، أن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة، حقق أول انخفاض عقب ارتفاعات سابقة، وأن السلة كسبت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 94.43 دولار للبرميل.