«صفر كوفيد» في الصين يهدئ تفاؤل أسواق النفط .. ضعف الدولار يكبح انخفاض الأسعار

«صفر كوفيد» في الصين يهدئ تفاؤل أسواق النفط .. ضعف الدولار يكبح انخفاض الأسعار

استمرت تقلبات أسعار النفط الخام مع تنامي التزام الصين بسياسة "صفر كوفيد"، التي أضعفت الآمال نسبيا في انتعاش الطلب، بينما في المقابل أدى شح إمدادات الوقود وضعف الدولار إلى كبح الانخفاض في الأسعار.
وتواجه سوق النفط الخام صعوبات قوية في الأسابيع الأخيرة بسبب حالة عدم اليقين بشأن الطلب في الصين وحظر الصادرات الروسية، الذي يلوح في الأفق، وقرار منتجي تحالف "أوبك+" بخفض الإنتاج خلال الشهر الجاري تفاعلا مع توقعات الركود العالمي.
ونقل مختصون ومحللون نفطيون عن مسؤولين في لجنة الصحة الوطنية الصينية تأكيدهم أن البلاد ستلتزم بثبات بالسيطرة على الفيروسات الحالية، ما يهدئ التفاؤل الذي ساعد على ارتفاع النفط الخام إلى أعلى مستوى في شهرين في ختام الأسبوع الماضي.
وأوضح المختصون نقلا عن شركة بوك فاينانشيال سيكيوريتيز تأكيدها أن العوامل الأساسية في سوق النفط الخام على المدى القريب تتحرك نحو الجانب الصعودي، ومع ذلك يبدو أن الصين قد لا تخفف قيود كورونا، كما كان متوقعا في الأسبوع الماضي، ما أدى مرة أخرى إلى تغلب الاتجاهات الهبوطية في السوق.
ولفتوا إلى تأكيد بنك كريدي سويس أن المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة في أوروبا تؤدي إلى فقر الطاقة في العالم الناشئ، مشيرين إلى أن "أوروبا تمتص الغاز من الدول الأخرى مهما كان الثمن".
وفى هذا الإطار، يقول لـ «الاقتصادية» سيفين شميل، مدير شركة في جي إندستري الألمانية، إن المخاوف بشأن التباطؤ العالمي والسياسة النقدية الأكثر تشددا أدت إلى تأرجح الأسعار، بينما في المقابل تبقى مخزونات الوقود ضيقة، وهناك حالة من عدم اليقين بشأن وضع الطلب على المدى الطويل.
ولفت إلى أن مديري الأموال ومحافظ الاستثمار الدولية يراهنون على ارتفاع الأسعار في الأشهر المقبلة، حيث ارتفعت رهانات خام برنت الصاعدة الصافية إلى أعلى مستوى منذ حزيران (يونيو) الأسبوع الماضي وتنامت المراكز الصعودية بشكل لافت. من جانبه، أوضح روبين نوبل مدير شركة أوكسيرا الدولية للاستشارات، أن السوق تترقب متغيرات جوهرية وواسعة التأثير ستحدث في السوق قريبا، حيث إنه بعد أقل من شهر سيدخل حظر الاتحاد الأوروبي على صادرات النفط الخام الروسية المنقولة بحرا حيز التنفيذ، ونتيجة لذلك من المتوقع أن تقل إمدادات النفط العالمية إلى حد كبير، لأن روسيا هي أكبر مصدر للنفط والوقود في العالم.
وأشار إلى أن الصعوبات الراهنة لم تمنع كثيرا من المؤشرات الإيجابية، ومثال على ذلك أن صناديق التحوط تقبل على النفط مرة أخرى وتشتريه في سوق العقود الآجلة بكميات كبيرة بقيمة وصلت في الأسبوع الماضي إلى 22 مليون برميل من خام برنت و15 مليون برميل من خام غرب تكساس الوسيط، بحسب إحصائيات رسمية.
أما ماركوس كروج كبير محللي شركة أيه كنترول لأبحاث النفط والغاز، فيرى أن العقوبات على النفط الروسي قد تكون أقل تأثيرا في ضوء بيانات تؤكد استمرار صفقات الشراء للخام الروسي من جانب الهند والصين، كما أن بكين لا تعطي أي مؤشرات على أنها ستتوقف عن الشراء عند دخول الحظر حيز التنفيذ، وينطبق الشيء نفسه على سقف مجموعة السبع المفروض على الخام الروسي، الذي من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ في غضون أسابيع قليلة، حيث أكدت الصين أن هذا لن يغير عاداتها الحالية في شراء النفط الروسي.
وأوضح أنه بالمقابل لا يمكن الاستهانة بشكل كامل بالقرارات الأوروبية والغربية ضد النفط الروسي، حيث من المرجح أن حظر الاتحاد الأوروبي والحد الأقصى لأسعار مجموعة الدول السبع سيطبقان بشكل مؤكد بحلول نهاية العام الجاري، ما سيترجم إلى ارتفاع في أسعار النفط الخام وأيضا الوقود مع زيادة شح إمدادات النفط الخام، بينما لا تلوح إمكانية لتأسيس مصاف جديدة في الأفق.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات أمس، إذ أثارت مخاوف من الركود وتفاقم تفشي فيروس كورونا في الصين توقعات بانخفاض الطلب على الوقود، بشكل يفوق المخاوف بشأن الإمدادات.
وهبط خام برنت 23 سنتا، أي 0.2 في المائة، إلى 97.69 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 32 سنتا أو 0.4 في المائة إلى 91.47 دولار.
وسجل الخامان أعلى مستوى منذ أغسطس، الإثنين، وسط تقارير بشأن بحث القادة في الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، رفع القيود الصارمة التي تفرضها البلاد لمكافحة كوفيد - 19.
لكن مسؤولي الصحة الصينيين أكدوا مطلع الأسبوع التزام الصين بنهجها الصارم لتحقيق (صفر كوفيد). كما أظهرت البيانات الأحدث تقلص صادرات وواردات الصين بشكل غير متوقع في أكتوبر. كما أثرت قوة الدولار في أسعار النفط. ويتم تسعير النفط عموما بالدولار الأمريكي، لذا فإن صعود الدولار يجعل السلعة أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.
وقالت تينا تينج المحللة في مؤسسة سي.إم.سي ماركتس: إن المتعاملين في السوق سيترقبون بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بخصوص التداول.
وأضافت "على خلفية التضخم الصعب وارتفاع أسعار الفائدة في الدول الغربية الكبرى، ما زالت العقود الآجلة للنفط تضع في حسبانها احتمالية حدوث ركود اقتصادي عالمي".

الأكثر قراءة