عوامل متضادة تزيد تقلبات أسواق النفط .. مخاوف التباطؤ وعقوبات روسيا
استمرت تقلبات السوق النفطية وسط عديد من العوامل المتضادة التي تمثل أبرزها في مخاوف التباطؤ الاقتصادي مقابل توقعات خفض الإنتاج وشح المعروض المتأثر بالعقوبات المرتقبة من جانب الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي في ديسمبر المقبل، كما يتزامن ذلك مع بيانات من "أوبك" تشير إلى أن الطلب على النفط سيستمر في النمو بقوة حتى منتصف القرن على الأقل.
ويقول لـ"الاقتصادية" مختصون نفطيون، إن "أوبك" ترى أن الطلب على النفط سينمو بقوة أكبر مما كان، حيث قدرت "أوبك" أن الطلب العالمي على النفط سيتوسع بمقدار 2.7 مليون برميل يوميا بين هذا العام والعام المقبل، إلى إجمالي 103 ملايين برميل يوميا، مشيرة إلى أن الطلب العالمي على النفط سيصل إلى 108.3 مليون برميل يوميا بحلول 2030.
وعد المحللون أن تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن ضد شركات الطاقة مقارنة بسياسته في مجال الطاقة ليست كافية لتحفيز مزيد من الاستثمار في الإنتاج وليس أدل على ذلك من محاربة الإدارة الأمريكية لخط أنابيب "كي ستون إل إكس"، وهو ما عده كثيرون الطلقة الأولى في حرب إدارته على صناعة النفط الأمريكية.
وفي هذا الإطار، يقول مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل إم إف" النمساوية للطاقة، إن المعنيين بالصناعة يحتاجون في هذه الفترة إلى تكثيف جهود معالجة اختلال التوازن بين العرض والطلب الذي تسبب في ارتفاع أسعار الغاز والنفط وإيجاد تحديات طاقة طويلة الأجل، مشيرا إلى أن مايك سومرز رئيس معهد البترول الأمريكي، رفض تهديدات الرئيس الأمريكي للشركات بسبب تحقيق أرباح طائلة، مؤكدا ضرورة دعم صناعة النفط في الظروف الحرجة الراهنة.
ولفت إلى أن شركات النفط لا تحدد الأسعار، لكن أسواق السلع العالمية تفعل ذلك، عادا أن زيادة الضرائب على الطاقة الأمريكية تثبط الاستثمار في الإنتاج الجديد، وهو عكس ما هو مطلوب تماما، موضحا أنه على المدى الطويل لا يزال الوضع مربكا وغير مؤكد إلى حد كبير أيضا.
ويرى اندرو موريس مدير شركة بويري للاستشارات، أن توقعات الطلب العالمي على النفط الخام ما زالت متفاوتة ومحل تباين التقديرات بين المؤسسات الدولية، حيث تتوقع منظمة أوبك ارتفاع الطلب على النفط، لكن وكالة الطاقة الدولية قالت قبل أيام قليلة إن الطلب على النفط سيبلغ ذروته بحلول 2030، ما يعرقل بالفعل قرارات الاستثمار في صناعة النفط.
وأشار إلى ميل أسعار النفط إلى الارتفاع مع استمرار تضييق مخزونات الوقود المتشبثة بالمكاسب حتى مع التصريحات المتشددة من جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينما استقر غرب تكساس الوسيط عند أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع وأدى شح الإمدادات إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، حيث تراجعت مخزونات البنزين إلى أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2014 - وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة.
ويضيف فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة "سنام" الإيطالية للطاقة، أن رفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس كان متوقعا، وسيزيد مخاوف التباطؤ والركود الاقتصادي ويجدد تقلص الطلب، لكن رغم ذلك ما زالت أسعار النفط الخام قوية ومتماسكة.
وأوضح أن بنك الاحتياطي الفيدرالي ألمح إلى وتيرة أبطأ من التشديد، لكنه كان صريحا للغاية بشأن ارتفاع أسعار الفائدة إلى مستوى أعلى مما كان متوقعا في السابق، مشيرا إلى تسجيل النفط الخام أخيرا مكاسبه الشهرية الأولى في خمسة أشهر بعد قرار تحالف "أوبك +" خفض الإنتاج بدءا من نوفمبر.
وتشير ويني اكيللو المحللة الأمريكية في شركة أفريكان إنجنيرينج الدولية، إلى أن الأسعار تراجعت عن الذروة التي سببتها الحرب، حيث توقع الاقتصاديون حدوث ركود في كثير من اقتصادات العالم مع رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة لمكافحة التضخم وإبطاء النمو، ومع ذلك مع اقتراب الموعد النهائي لسريان حظر النفط الروسي عادت مخاوف العرض إلى الواجهة مرة أخرى في السوق.
وذكرت أن أسواق النفط تحولت باطراد إلى الاتجاه الصعودي في الأسابيع الأخيرة، حيث ارتفعت خيارات الشراء الصعودية على أوضاع البيع الهبوطية إلى أعلى مستوى منذ يونيو الماضي، وعادت شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، تراجعت العقود الآجلة للنفط في المعاملات المبكرة مع صعود الدولار بعد رفع "الفيدرالي الأمريكي" أسعار الفائدة، لكن المخاوف المتعلقة بالإمدادات حدت من تراجع الأسعار.
وبحلول الساعة 01:46 بتوقيت جرينتش انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 44 سنتا أو 0.5 في المائة، إلى 95.72 دولار للبرميل. وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 59 سنتا أو 0.7 في المائة، إلى 89.41 دولار للبرميل.
وانخفض الخامان بأكثر من دولار للبرميل الأربعاء بفعل تراجع آخر في مخزونات النفط الأمريكية، على الرغم من رفع "الفيدرالي الأمريكي" الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس وإعلان رئيسه جيروم باول أنه من السابق لأوانه التفكير في وقف رفع أسعار الفائدة، ولا تزال مخاوف مرتبطة بالإمدادات العالمية مستمرة.