أسعار النفط تحقق أول مكاسب شهرية في 4 أشهر .. سوق متوترة بمخاوف الركود

أسعار النفط تحقق أول مكاسب شهرية في 4 أشهر .. سوق متوترة بمخاوف الركود

حققت أسعار النفط الخام في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي مكاسب شهرية هي الأولى في أربعة أشهر مدفوعة بخفض تحالف "أوبك +" الإنتاج، بسبب مخاوف الطلب في ظل سوق متوترة بالفعل نتيجة الحرب واقتراب موعد الحظر الأوروبي على صادرات الخام الروسية.
وعادت المكاسب الشهرية إلى أسعار النفط، حيث حصد الخام الأمريكي مكاسب تجاوزت 9 في المائة في أكتوبر، كما حقق خام برنت مكاسب فوق 11 في المائة، فيما تخوض السوق فترة غير مؤكدة بالنسبة لإمدادات النفط، حيث من المقرر أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على روسيا في كانون الأول (ديسمبر) المقبل.
ويقول لـ"الاقتصادية" محللون: إن نقص الاستثمارات النفطية هو تحد كبير يواجه صناعة النفط الخام في الفترة الراهنة، حيث يمكن القول إن الإنفاق الرأسمالي على النفط ارتفع، لكن ليس بما يكفي لتأمين مستوى المعروض النفطي في الأعوام المقبلة.
وذكر المحللون، أن بيانات "جي بي مورجان" تشير إلى أن الإنفاق في مشاريع المنبع زاد بنسبة 13 في المائة هذا العام، وهو أعلى معدل نمو في عقد، لكن هذا يأتي من نقطة انطلاق منخفضة للغاية ولا يزال الاستثمار أقل من ذروة 2014 بأكثر من 45 في المائة.
ونوه المحللون إلى توقعات صادرة عن "وكالة بلاتس"، تشير إلى أن الاستثمارات الجديدة الأخيرة ستساعد على سد أي فجوة محتملة في العرض خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة، معربين عن قلقهم من أن أسعار النفط قد تتراجع بشكل لافت نتيجة الركود القادم المحتمل، ما سيؤدي إلى قيام المشغلين بخفض النفقات الرأسمالية بشكل كبير وقد لا يمولوا سوى عدد قليل من المشاريع الجديدة حتى يحدث انتعاش في الطلب وفي أسعار النفط. وفى هذا الإطار، يقول سيفين شيميل مدير شركة في جي اندستري الألمانية: إن قضية تعزيز الاستثمارات النفطية تفرض نفسها بقوة على الصناعة في المرحلة الراهنة المليئة بالتحديات والتقلبات المتلاحقة، مشيرا إلى أنه منذ 2014 أدى انخفاض أسعار النفط حينها إلى زيادة الكفاءة وقيام المشغلين بمزيد من المشاريع ذات النفقات الرأسمالية الأقل والحفر الأسرع وغيرها.
ونوه إلى بيانات "بلاتس" التي ترجح أن تشهد النفقات الرأسمالية في العام المقبل زيادة متواضعة تبلغ نحو 10 في المائة، حيث كان جزء كبير من الزيادة في النفقات الرأسمالية هذا العام ناتجا عن تضخم بلغ نحو 12 في المائة على مستوى العالم، ولكن يجب أن يتم السيطرة على ذلك في 2023 نظرا إلى تأثيرات السياسة النقدية الأكثر تشديدا وضعف النمو الاقتصادي.
من جانبه، يقول روبين نوبل مدير شركة أوكسيرا الدولية للاستشارات: إن الإدارة الأمريكية بدأت في وقت سابق من هذا العام أكبر سحب للاحتياطي البترولي الاستراتيجي في تاريخ الولايات المتحدة بهدف مكافحة أسعار النفط التي قفزت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وكان بالتأكيد عاملا ساعد على خفض أسعار النفط، لكنه أدى إلى انخفاض مستوى احتياطي البترول الاستراتيجي 33 في المائة عن مستواه قبل عام.
وأوضح أن التقارير الدولية تؤكد أن استنزاف احتياطي البترول الاستراتيجي لن يكون خطوة مستدامة على الإطلاق وعلاوة على ذلك فهو يعرض أمن الطاقة الأمريكي للخطر من خلال تقليل احتياطي النفط في الولايات المتحدة.
ومن ناحيته، يقول ماركوس كروج كبير محللي شركة أيه كنترول لأبحاث النفط والغاز: إن المعروض النفطي يتجه إلى التقلص رغم الاستعانة بالاحتياطي النفطي الاستراتيجي، موضحا أن اتفاق "أوبك +" على خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل في اليوم في نوفمبر الجاري، بينما في المقابل نجد أن معدل الإفراج عن احتياطي البترول الاستراتيجي على مدى الأشهر الستة الماضية جاء أقل من مليون برميل في اليوم.
وأشار إلى تسارع وتيرة عملية استبدال موردي النفط في السوق العالمية بعد أزمة الحرب في أوكرانيا، لافتا إلى تأكيد عملاق الطاقة الإيطالي "إيني" أن أوروبا تضطر حاليا إلى الاعتماد على النفط الأمريكي لاستبدال الإمدادات الروسية، موضحا أن الحفاظ على إمدادات الطاقة العالمية مستقرة يعد أمرا بالغ الأهمية خاصة مع معاناة الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط ارتفاع أسعار الطاقة.
بدورها، تقول نايلا هنجستلر مدير إدارة الشرق الأوسط في الغرفة الفيدرالية النمساوية: إن أسعار النفط الخام تواجه ضغوطا هبوطية لا تزال تأتي من الصين، خاصة بعدما أظهرت أرقام الحكومة الصينية انكماش نشاط المصانع والخدمات في أكتوبر الماضي، معتبرة أن سياسة "صفر كوفيد" والركود المستمر في سوق العقارات يؤثران بشكل كبير في اقتصاد البلاد هذا العام.
ولفتت إلى بيانات شركة "فيتول"، التي رصدت فقد النفط نحو ربع قيمته منذ يونيو الماضي، وسط مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي وسياسة نقدية متشددة تهدد بتقليص الطلب، حيث يراقب المستثمرون قرارات أسعار الفائدة من البنوك المركزية بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، موضحة أن تراجع الدولار عن مستوى قياسي سابق يساعد على صعود أسعار النفط الخام.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط أمس، لتقلص خسائرها في الجلسة السابقة، بعد أن طغى ضعف الدولار على اتساع نطاق قيود كوفيد - 19 في الصين، ما زاد من مخاوف تباطؤ الطلب على الوقود في الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.84 دولار أو 1.98في المائة لتبلغ عند التسوية 94.65 دولار للبرميل. وانتهى عقد ديسمبر الإثنين عند 94.83 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1 في المائة.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 58 سنتا، أي 0.7 في المائة، إلى 87.11 دولار للبرميل. وأغلق خاما برنت وغرب تكساس على ارتفاع في أكتوبر، ليسجل الخامان أول مكاسب شهرية منذ مايو، وذلك بعدما أعلنت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" وحلفاء في مقدمتهم روسيا خططا لخفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا.
وتراجع الدولار الأمريكي من أعلى مستوى له في أسبوع مقابل سلة من أقرانه الرئيسين، مع ترقب المتعاملين للرسالة التي سيبعث بها مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي "البنك المركزي الأمريكي" في اجتماع السياسة النقدية اليوم.
ويجعل الدولار الضعيف النفط أرخص ثمنا بالنسبة لحائزي العملات الأخرى ويعكس في المعتاد رغبة أكبر من المستثمر في المخاطرة.
ورفعت "أوبك" توقعاتها للطلب العالمي على النفط على المديين المتوسط والطويل الإثنين، قائلة إن هناك حاجة إلى استثمارات بقيمة 12.1 تريليون دولار لتلبية هذا الطلب، على الرغم من التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.
وأجبرت قيود كوفيد - 19 في الصين على إغلاق منتجع ديزني في شنغهاي الإثنين بصورة مؤقتة، بينما قد ينخفض إنتاج هواتف آيفون التابعة لشركة أبل في منشأة كبيرة بالصين 30 في المائة في نوفمبر.
وتسببت قيود الوباء الصارمة في انخفاض نشاط المصانع في الصين في أكتوبر وخفض وارداتها من اليابان وكوريا الجنوبية.
وقفز إنتاج النفط الأمريكي إلى ما يقرب من 12 مليون برميل يوميا في أغسطس، وهو أعلى مستوى منذ بداية جائحة كوفيد - 19، ما تسبب في ضغط على الأسعار، حتى مع إعلان شركات النفط الصخري أنها لا تتوقع تسارع الإنتاج في الأشهر المقبلة.

الأكثر قراءة