التغير التقني أهم عوامل تحقيق المعدلات المرتفعة للمصانع
اعتبر باحث أكاديمي الدراسات المقارنة وعملية قياس وتقييم الأداء للمؤسسات محل اهتمام العديد من المنشآت الصناعية وإن اختلفت أساليبها، وأن التركيز السابق كان في قياس الأداء على المخرجات الخاصة في المنشأة الصناعية نفسها أو في إطار السوق المحلية، وأنه في الوقت الراهن وفي ظل النظام الاقتصادي الجديد وتحديات العولمة استوجب وجود آلية جديدة لتقييم الأداء للمؤسسات ووضع الخطط المناسبة لتعزيز القدرة التنافسية وزيادة القدرة الإنتاجية للمنشآت الصناعية.
وأوضح المهندس صالح العنزي أستاذ الإدارة المساعد في شركة أيكويت للبتروكيماويات في الكويت في ورقته التي قدمها في مؤتمر الصناعيين العاشر لدول مجلس التعاون الخليجي الذي نظم يومي الثالث والرابع من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، أنه تم استحداث أداة جديدة للاهتمام بالمقارنات القياسية Benchmarking سواء على المستوى العالمي أو الإقليمي لتحديد الاحتياجات المطلوبة لتطوير المنشأة الصناعية. ولتفعيل نتائج المقارنات القياسية أصبح دور البحث والتطوير أساسيا لتضييق فجوة التقنية ولمواكبة تحديات التطور السريع في التكنولوجيا وفي انتقالها إلى المنافسين.
وأبان الباحث في ورقته التي حملت عنوان (الدراسات المقارنة في تطوير الأداء للمنشآت الصناعية) أن التطوير والابتكار والاستعانة بمصادر المعرفة المختلفة تساعد على دفع عجلة الاقتصاد وتطوير الصناعات في دول الخليج العربي. وأنه انطلاقا من الواقع الجديد للتحديات، حرصت شركة ايكويت للبتروكيماويات على وضع الاستراتيجيات الفاعلة، والحصول على أحدث التقنيات المستخدمة في مجال البتروكيماويات. وبذلك ساهم استخدام شركة ايكويت المقارنات القياسية لتقييم أداء الشركة في جميع المؤشرات المالية والفنية وجودة الأداء في النهوض بالشركة ومنافستها لكبرى الشركات في مجال الصناعات البتروكيماوية.
وبين العنزي أن الدراسات المقارنة وعملية قياس وتقييم الأداء أصبحت محل اهتمام العديد من المؤسسات والمنشآت الصناعية وإن اختلفت أغراض وأساليب القياس والتقييم لدى كل منها. و من ناحية أخرى أصبح تركيز قياس الأداء على المخرجات الخاصة بالمؤسسات غير كافٍ بحيث أصبح من الواجب التركيز أيضا على العمليات في المؤسسة نفسها ومعالجتها. كما أصبح أيضا من الواجب الاهتمام بالمقارنات القياسية Benchmarking مع عدم تركيز الاهتمام على المؤشرات الكمية والرقمية فقط دون الاهتمام بقياس جودة الأداء.
كما أن تركيز المراقبة الإدارية يجب أن يتجاوز المقاييس المالية الملخصة للعمليات الصناعية إذا ما أرادت أن تحافظ على دورها الأساسي في التقييم والرقابة، وقد اتجه هذا التحرك نحو المؤشرات غير المالية إلى اقتراح العديد من الخبراء لطرق مختلفة لقياس وتقييم أداء المؤسسات، وأصبح يمثل ظاهرة متعددة الجوانب تتحرك خيوطها في مجالات متعددة، وبالتالي أصبح الأداء المؤسسي بمثابة منظومة متكاملة لنتائج أعمال المؤسسة في ضوء تفاعلها مع عناصر بيئتها الداخلية والخارجية.
وأضاف العنزي أنه مع تطور مقاييس الأداء فإنه يلاحظ أن التحول إلى تقييم المؤشرات غير المالية كالأسواق والمدخلات والمنتجات والعملاء والعاملين يمثل اتجاها جديدا يعتبر خروجا عما هو معمول به من تقييم المقياس المالي التقليدي، وساعد على تطوير عملية القياس وتقييم الأداء للمؤسسات وزيادة فاعليتها وكفاءتها إضافة إلى شمولها الوحدات التنظيمية على المستويات كافة بحيث إنها نجحت في الربط بين الأهداف الاستراتيجية والتشغيلية، وفي توفير المعلومات التي يحتاج إليها القادة والمديرون في المؤسسة. ويعتبر أسلوب المقارنات القياسية Benchmarking واحدا من أهم الأساليب الحديثة التي تستخدمها المنظمات لإجراء مقارنة بينها وبين المنظمات الأخرى المنافسة أو ذات التفوق في مجال معين والتي يمكن اعتبارها منظمات رائدة. وقد ظهر هذا المصطلح عام 1979 عندما وضعته شركة زيروكس، التي تعمل في مجال تصوير المستندات، وانتشر بعد ذلك استخدام هذا الأسلوب وتم تطبيقه بصور متعددة حيث امتد تطبيقه ليشمل المنظمات الحكومية ومجالات عديدة، وأصبح ينفذ من قبل العاملين في المنظمات. وفي إطار هذا القياس المقارن لم تعد المنظمات تنافس من خلال المقارنة مع المنافسين فقط بل بدأت تسعى لاكتساب مزايا تنافسية عن طريق المقارنة والتعلم من المنظمات المنافسة وغير المنافسة.
وأفاد العنزي خلال تقديم الورقة أن بعض المنظمات تنظر إلى أسلوب المقارنات القياسية على أنه الأسلوب الذي يتيح لها فهم العلاقة المترابطة بين احتياجات الأسواق الخارجية وبين العمليات الداخلية التي تستخدم لتحقيق تلك الاحتياجات. وبعبارة أخرى فإن المقارنات القياسية التنافسية تساعد على تعزيز الأفكار التي تستخدم لتحقيق تلك الاحتياجات، أو أن المقارنات القياسية التنافسية تساعد على تعزيز الأفكار التي تسهم بصورة مباشرة في تحقيق قدرات تنافسية للمنظمات.
كما أن من أبرز متطلبات نجاح عملية قياس وتقييم الأداء المؤسسي بجميع أبعاده وعلى مستوياته كافة هو توفير المعلومات اللازمة باستخدام أحدث النظم المحاسبية الدقيقة كمصدر أساسي للمعلومات التي تحتاج إليها الإدارة لقياس وتقييم الأداء المؤسسي العام. بالإضافة إلى الاستعانة بمصادر خارجية للحصول على المعلومات ممثلة بشركات متخصصة بعملية قياس وتقييم الأداء المؤسسي عن طريق مقارنة وتقييم المؤسسة مع غيرها من المنافسين في المجال نفسه.
وقال العنزي إن البحث ُقصد منه تطوير النشاط الإبداعي الذي يتم على أساس قواعد علمية بهدف زيادة المعرفة العلمية والتقنية واستخدامها في تطبيقات جديدة في النشاط الإنتاجي. ويشمل البحث والتطوير مجموعة من الأنشطة التي قد يصعب فصلها بعضها عن بعض في كثير من الأحيان. وتُميز الدراسات المختلفة بين ثلاثة أنواع، هي البحث النظري، والتطبيق، والتطوير.
وفصّل الباحث هذه الأنواع بأن البحث النظري يهدف إلى اكتساب معرفة جديدة للتوصل إلى حقائق ومفاهيم ومبادئ، ولا يهدف بصورة مباشرة إلى التطبيق العملي، أما البحث التطبيقي فهو يوجه نحو تحقيق غرض معين، فيما يمثل التطوير نشاطا منظما يستفيد من البحث النظري والتطبيقي بهدف إنتاج منتجات جديدة، أو ابتكار طرق مختلفة، أو إحداث تحسينات جوهرية على الموجود منهما تمهيداً للاستخدام التجاري.
وبالنظر إلى الدراسات الميدانية لتقييم أداء المنشأة الصناعية حيث إنها أكدت أهمية دور البحث والتطوير في التقدم الصناعي، وأن التغير التقني يعتبر من أهم العوامل الرئيسة في تحقيق معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادي، كما يمثل أحد المتغيرات في نماذج التنمية الاقتصادية. كذلك تعتبر الابتكارات التقنية التي تنتج من أنشطة البحث والتطوير إحدى الطرق لتحقيق المزايا النسبية للدول والمؤسسات في التنويع والتميز في جودة المنتج؛ ولذلك اتجهت الكثير من الدول إلى إعانة ودعم الابتكارات ومنح المزايا المالية وتسهيل القيود الضريبية. ومن الممكن القول إن تطوير وتحسين المنتج وأداء العمليات في مجالات الأعمال المختلفة يتوقف إلى درجة كبيرة على نشاط البحث والتطوير. ويزيد دور التجديد والابتكار في تحقيق استراتيجية المنشأة كلما أخذت في الاعتبار القضايا الاستراتيجية في البحث والتطوير. وكذلك تسهم التقنية الحديثة في تعزيز القدرة التنافسية وفتح أسواق جديدة. إن الحاجة إلى تطوير أو تحسين المنتجات والعمليات الإنتاجية تقابل بوظيفة البحث والتطوير. وكلما زادت أهمية الابتكارات في استراتيجيات منظمات الأعمال يزيد التطبيق الأكثر تطلبا لأن تؤخذ في الاعتبار القضايا الاستراتيجية في البحث والتطوير.
وأضاف الباحث أنه توجد علاقة وثيقة بين استراتيجية المنشأة والبحث والتطــوير، حيث إن أكبر القضايا والأكثر أهمية في البحث والتطوير هي العلاقة بين استراتيجية الشركة والبحث والتطوير، والهدف تطبيق البحث للوصول إلى منتجات يمكن تسويقها. كما أن استراتيجيات التكاليف يمكن تحقيقها من خلال فحص دقيق ثابت بواسطة البحث والتطوير لإعداد تعديلات ذات كفاءة .
ومما لاشك فيه أن عملية البحث والتطوير مكلفة اقتصاديا، وتستوجب عمل حسابات دقيقة للوصول إلى التكلفة الفعلية. حيث حاولت إحدى الدراسات اعتبار البحث والتطوير كنشاط اقتصادي مستقل ضمن منظومة القطاعات الإنتاجية لتحديد آثاره على المتغيرات الاقتصادية على مستوى الدول والمؤسسات.
وتقديرا لدور البحث والتطوير المهم سعت شركة أيكويت للبتروكيماويات إلى إنشاء مركز أبحاث على مستوى متطور، واستعانت بأحدث التقنيات ومصادر المعرفة وبالتعاون مع الشريك الأجنبي للحصول على التكنولوجيا المتطورة. إن الهدف الاستراتيجي للمركز هو القيام بالأبحاث النظرية والتطبيقية ضمن أهداف الشركة من تحسين للجودة والتطوير المستمر واستخدام أفضل التطبيقات وتوفير المساندة للصناعة وللعملاء في نطاق الاقتصادات السائدة وتحليلات المقارنة والتقنيات الكمية. كما أسهم مركز أبحاث شركة إيكويت على تحسين أداء وكفاءة منتجات الشركة، واستحداث منتجات جديدة ، وتدريب الكوادر الوطنية على أحدث التقنيات. كذلك قام بعمل دراسات تهتم بتعزيز القدرة التنافسية لعملاء الشركة و تقديم الدعم الفني والمعرفة لتطوير أداء وتحسين الإنتاجية. كما قام المركز بالتعاون مع معهد الكويت للأبحاث العلمية بتقديم أبحاث تخدم البيئة، وعرض أفكار لتطوير استخدام منتجات الشركة لدعم المصانع المحلية.
وبيّن الباحث أن شركة ايكويت للبتروكيماويات حرصت على وضع الاستراتيجيات الفاعلة والحصول على أحدث التقنيات المستخدمة في مجال البتروكيماويات، وأن إدارة الشركة حرصت على تطوير أداء الشركة على المستوى الاستراتيجي والمستوى التشغيلي باستخدام أحدث التقنيات في القياس والتقييم ومنها المقارنات القياسية والاستعانة بشركات متخصصة في مجال المقارنات القياسية لصناعات البتروكيماوية. وأن الشركة فريق عمل من جميع الوحدات يعمل على جمع المعلومات باستخدام أحدث نظم المحاسبة وترتيبها بما يناسب عمل الشركة وذلك بإجراء دراسة المقارنات القياسية عن وضع شركة ايكويت مع منافسيها، وعند الانتهاء من الدراسة يقوم الفريق بتحليل الدراسة وعرضها على الإدارة وعلى ضوء النتائج توضع خطة متكاملة لتضييق الفجوة وتحسين الأداء على جميع المستويات. وبعد ذلك يقوم فريق عمل المقارنات القياسية بإعادة جمع المعلومات وإرسالها إلى الشركة المتخصصة نفسها لعمل دراسة جديدة ومن ثم مقارنة النتائج بالدراسة السابقة وتقييم الخطة السابقة، ووضع ما يلزم لتطوير الأداء وتفعيل بيان القيم ورؤية الإدارة العليا في الشركة .
وقال العنزي: إن دراسة المقارنات القياسية أثبتت فعاليتها حيث انعكست نتائج خطط الإدارة المستمدة من الدراسات المقارنة السابقة للمقارنات القياسية بتطبيقها على معايير الشركة من التحسن المستمر للأداء والارتقاء بجودة المنتجات كي تلبي احتياجات عملائها التصنيعية وتعزيز قدرتهم التنافسية. وهكذا أصبح دور دراسة المقارنات القياسية عاملا مهما لوضع سياسات الخطط المستقبلية والاستراتيجية المدروسة. وتقوم الإدارة العليا بتطوير تلك السياسات لضمان استجابتها وملاءمتها لأهداف الشركة.
وخلصت الورقة إلى أن نتائج الدراسات المقارنة وعملية قياس وتقييم أداء الشركة باستخدام المقارنات القياسية على المستويات والأبعاد كافة، أكدت أن مقاييس الأداء للمؤسسات هي المحصلة الكلية لأداء مؤسسة على مستويات الأفراد والأنشطة ووحدات الأعمال الاستراتيجية. ولابد أن تغطي أيضا المستوى الاستراتيجي والمستوى التشغيلي. وأنه على المستوى الاستراتيجي فإن المحاور الرئيسية للمقاييس تشمل البيئة الداخلية بما تتضمن من نقاط القوة ونقاط الضعف وعمليات التطوير المستمر وأساليب زيادة القدرة التنافسية والبيئة الخارجية بما يتضمنه من فرص وتهديدات وأساليب الوفاء باحتياجات العملاء، أما على المستوى التشغيلي فإن المحاور الأساسية للمقاييس تشمل الربحية والتكلفة والتدفقات النقدية والجودة والزمن والتطوير والعاملين والعملاء والموردين والمنافسين.