تعاملات متقلبة لأسواق النفط .. الأسعار تلقى دعما من ضعف الدولار ومخاوف الإمدادات
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات متقلبة، أمس، بعد أن هبطت بما يزيد على دولار واحد للبرميل في وقت سابق من الجلسة، مدعومة بضعف الدولار ومخاوف بشأن الإمدادات.
وبحسب "رويترز"، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 40 سنتا إلى 93.66 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم كانون الأول (ديسمبر) 70 سنتا إلى 85.28 دولار.
وأسهم تراجع مؤشر الدولار في أحدث تعاملات في دعم الأسعار، ما جعل النفط المقوم بالدولار أقل تكلفة لحاملي العملات الآخرين وساعد على دفع الأسعار للصعود.
وكان النفط قد انخفض بما يزيد على دولار للبرميل في وقت سابق أمس، وسط علامات على عدم اليقين بشأن النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة والصين، أكبر مستهلكين للنفط في العالم.
ومن المتوقع أن ترتفع مخزونات النفط الخام الأمريكية هذا الأسبوع، ما قد يحد من مكاسب الأسعار. وقدر محللون، استطلعت "رويترز" آراءهم، أن مخزونات الخام ارتفعت 200 ألف برميل في المتوسط في الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر الجاري.
ويقول لـ «الاقتصادية»، محللون نفطيون، إن تباين الأسعار جاء مع استيعاب المستثمرين البيانات الاقتصادية الصينية التي أظهرت انتعاشا مختلطا خلال الربع الثالث، لكن أسعار النفط الخام استعادت بعض الاستقرار، حيث أظهرت نتائج الأرباح أن الشركات الأمريكية حافظت على قوتها وسط مخاوف من التباطؤ المتزايد.
وسلط المختصون الضوء على تحذيرات جانيت يلين وزيرة الخزانة الأمريكية، للمستثمرين من أن الضغوط في السوق العالمية يمكن أن تعطل النظام المالي الأمريكي الذي أثبت حتى الآن مرونته في مواجهة الصدمات المتعددة.
وفي هذا الإطار، يقول سيفين شيميل مدير شركة "في جي إندستري" الألمانية، إن السوق يغيب عنها الاستقرار - رغم الارتفاعات - وتلاحقها التقلبات، حيث انخفضت أسعار النفط الخام في بداية جلسة أمس، بشكل طفيف بعدما أدت مخاوف الطلب طويلة الأجل بشأن الصين وبقية الاقتصاد العالمي إلى تراجع المعنويات.
ولفت إلى توقعات صادرة عن "برايس فيوتشرز جروب" تشير إلى مواجهة أسعار النفط مشكلة في الحفاظ على الارتفاع، حيث إن الاضطرابات الاقتصادية حول العالم تحول التركيز في السوق التي تعاني نقص المعروض بسبب الحرب في أوكرانيا إلى أزمة اقتصادية محتملة.
وأشار إلى أن أسعار النفط الخام فقدت بالفعل ثلث قيمتها منذ يونيو الماضي مع استمرار المخاوف بشأن التباطؤ الاقتصادي العالمي في السوق، ومع ذلك أثارت عقوبات الاتحاد الأوروبي الوشيكة على تدفقات النفط الروسي مخاوف بشأن أزمة طاقة واسعة في فصل الشتاء المقبل، خاصة في أوروبا.
ويرى روبين نوبل مدير شركة أوكسيرا الدولية للاستشارات، أن التجار يتخوفون في المرحلة الراهنة من ضعف توقعات النمو الاقتصادي، خاصة مع لجوء عديد من البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بشكل متزايد ومتلاحق لمواجهة التضخم الواسع.
ولفت إلى أن قرار تحالف "أوبك +" بخفض إنتاج المجموعة اعتبارا من نوفمبر المقبل هو الأنسب لظروف الصناعة في المرحلة الراهنة التي تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات، كما أنه الأفضل لمواجهة توقعات تباطؤ الاقتصاد العالمي في الفترة المقبلة.
أما ماركوس كروج كبير محللي شركة "أيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، فيشير إلى أن عديدا من التقارير الدولية يرى أن احتمالية انتعاش الطلب الصيني تضاءلت لأن تغييرات القيادة التي أجراها الرئيس الصيني غذت التكهنات بأن معالجة كوفيد والحفاظ على الأمن القومي يحظيان بالأولوية فوق الاعتبارات الاقتصادية الأخرى ما يضعف توقعات الطلب على النفط.
وأوضح أن التنسيق والتماسك داخل تحالف "أوبك +" يثبتان كل يوم رسوخهما إلى أقصى حد، مشيرا إلى أن التحالف يتعامل بحذر مع المخاوف المنتشرة بشأن الركود العالمي، خاصة مع زيادة قلق مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن عدم رؤية إشارات على تراجع التضخم، موضحا أن الإشارات الصادرة عن القيادة الصينية تؤكد أن العوامل السياسية مقدمة على الاقتصادية، وهو ما يترجم إلى استمرار القيود والإغلاق في المدن الحيوية في البلاد.
بدورها، تقول مواهي كواسي العضو المنتدب لشركة أجركرافت الدولية، إن إعلان الولايات المتحدة الاستعداد المستمر للإفراج عن مزيد من النفط الخام من احتياطي البترول الاستراتيجي أربك حسابات السوق، مشيرة إلى أنه تم بالفعل الإعلان عن أكبر إصدار على الإطلاق يبلغ 180 مليون برميل، وذلك باعتباره أداة لخفض أسعار الوقود بالتجزئة، لافتة إلى تأكيد بنك جولدمان ساكس أن إصدارات احتياطي البترول الاستراتيجي لن تكون لها سوى تأثير متواضع في الأسعار، وستفقد الولايات المتحدة القدرة على مواجهة أزمات لاحقة بعد استنزاف الاحتياطي.
ورجحت استمرار ارتفاع الأسعار في ديسمبر المقبل بعد دخول حظر الاتحاد الأوروبي على الخام الروسي حيز التنفيذ، مشيرة إلى خفض "أوبك +" للإنتاج بنحو مليون برميل يوميا فعليا بدءا من نوفمبر فإن هذا يعني أن المعروض من الخام عالميا سيتقلص في الأشهر المقبلة وعندما يتقلص العرض ترتفع الأسعار.
وأظهرت البيانات أيضا استمرار ركود النشاط التجاري في الولايات المتحدة للشهر الرابع على التوالي، مع انكماش قطاع الصناعات التحويلية في أكتوبر للمرة الأولى منذ يونيو 2020. وتعززت تلك البيانات بشدة من مؤشرات ركود الاقتصاد العالمي خلال الربع الرابع من هذا العام، الأمر الذي سيؤثر بشدة في مستويات الطلب على الوقود.
وأظهرت بيانات جمركية، أمس الأول، أن واردات الصين من النفط الخام بلغت 9.79 مليون برميل يوميا في سبتمبر الماضي، منخفضة بنسبة 2 في المائة عن العام السابق.
والتزمت الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، بالقيود الصارمة لكوفيد – 19 هذا العام، التي أثرت بشدة في النشاط التجاري والاقتصادي، ما أدى إلى انخفاض الطلب على الوقود. ومن جانب آخر، ارتفعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 92.17 دولار للبرميل، أمس الأول، مقابل 92.09 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب انخفاض سابق، وإن السلة استقرت مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 92.16 دولار للبرميل.