محللون: ارتفاع تكاليف الاستثمار يحد من زيادة إنتاج «الصخري» الأمريكي .. حذر من تقلبات الأسواق
استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تراجع بسبب بيانات صينية تظهر ضعف الطلب في أيلول (سبتمبر) الماضي نتيجة سياسة "صفر كوفيد"، المطبقة بصرامة في الصين، التي أدت إلى انخفاض استهلاك الوقود.
ويقول محللون إنه مع إعادة تعيين الزعيم الصيني شي جين بينج، لفترة ولاية ثالثة غير مسبوقة كرئيس، تبدو سياسة "صفر كوفيد"، أكثر ثباتا واستمرارية، مشيرين إلى أنه منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام كانت الصين تنفذ بعضا من أكثر سياسات مكافحة الأوبئة صرامة في العالم، وفرضت عمليات إغلاق مستمرة في جميع أنحاء البلاد، وإغلاق الحدود وإجراء اختبارات كورونا على نطاق واسع لاحتواء انتشار الفيروس.
وأوضح المحللون أن التطورات الأخيرة في الصين تشير إلى أن تخفيف القيود على نحو واسع وشامل لن يحدث في أي وقت قريب، ما قلل من توقعات الانتعاش الاقتصادي في أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة.
وأضاف المحللون، أن المستهلك الأمريكي بات يضغط بقوة على الإدارة من أجل معالجة التحديات الاقتصادية والأمنية الأساسية من خلال تحفيز مزيد من الاستثمار في الطاقة والبنية التحتية والأسواق التي تمكن المستهلكين الأمريكيين من الاستفادة من موارد الطاقة الأمريكية الموثوقة.
ويقول لـ «الاقتصادية» روبرت شتيهرير، مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية: إن أسعار النفط الخام استهلت الأسبوع على تراجع ملحوظ وغير متوقع بسبب استراتيجية "صفر كوفيد" في الصين، التي تتضمن إجراءات احتواء صارمة للوباء، بما في ذلك عمليات الإغلاق الرئيسة، ما كان له تأثير سلبي في طلب المستهلكين الصينيين وإنتاج التصنيع.
وأوضح أن تقارير دولية تتحدث عن أن هناك حاليا إشارات متزايدة على أن الاقتصاد الصيني ربما يدخل حقبة مطولة من النمو البطيء، حيث من المتوقع أن ينمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم 2 في المائة فقط هذا العام، وهو أقل بكثير من 6 في المائة، الذي حافظ عليه خلال العقد الماضي، فيما لا تزال الصين تواجه حالة من عدم اليقين الاقتصادي الشديد، حيث تعد واردات النفط، هي أحد المقاييس.
من جانبه، يقول ردولف هوبر، الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة: إن انخفاض الأسعار في بداية الأسبوع يجيء في إطار التقلبات المتلاحقة والمتوقعة في السوق نتيجة خفض الإنتاج مقابل توقعات التباطؤ والركود الاقتصادي العالمي، حيث إن هناك عديدا من العوامل التي تؤثر سلبا في الطلب على النفط.
وأشار إلى تخفيض "أوبك" تقديرات نمو الطلب لعام 2022 بمقدار 460 ألف برميل يوميا إلى 2.64 مليون برميل يوميا وفي 2023 بمقدار 360 ألف برميل في اليوم إلى 2.34 مليون برميل في اليوم، مشيرا إلى أن هذا يرجع إلى عوامل عدة أبرزها تمديد قيود الإغلاق في الصين في بعض المناطق، إضافة إلى التحديات الاقتصادية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أوروبا والضغوط التضخمية في الاقتصادات الرئيسة الأخرى.
من جانبه، يقول ماثيو جونسون المحلل في شركة أوكسيرا الدولية للاستشارات: إن خفض "أوبك" حصتها الإنتاجية بمقدار مليوني برميل يوميا بدءا من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل أثار حالة من الجدل وردود الافعال المتباينة في دول الاستهلاك، لكنها خطوة مهمة ارتأت "أوبك" أنها ستدفع في اتجاه توازن السوق، وتتماشى مع توقعات الركود العالمي واستمرار البنوك المركزية في رفع الفائدة لمجابهة التضخم.
ونوه إلى أن من غير المرجح أن تنخفض أسعار النفط إلى المستوى الذي قالت الإدارة الأمريكية إنه سيؤدي إلى عمليات شراء واسعة لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لافتا إلى أن منتجي النفط الصخري الأمريكي لن يتمكنوا أيضا من زيادة الإنتاج على المدى القصير بسبب ارتفاع تكاليف ونفقات التشغيل وضعف الاستثمار والحذر من تقلبات السوق، وذلك على الرغم من ضغوط الإدارة الأمريكية عليهم. بدورها، تقول ليزا إكسوي المحللة الصينية ومختصة شؤون الطاقة: إن الإدارة الأمريكية بصدد الإفراج عن 180 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي بحلول نهاية هذا العام وتدرس مزيدا من الإصدارات في إطار جهودها لخفض أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي في 8 تشرين الثاني (نوفمبر)، لكن مستوى الأسعار لايزال مرتفعا ولا يستجيب للإفراج عن الاحتياطي بالشكل المتوقع، ما يزيد من سخط المستهلك الأمريكي.
ولفتت إلى أن أغلب التقارير الدولية تستبعد تمكن صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة من تعزيز الإنتاج بشكل كبير في الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن محاولة خفض أسعار الوقود ستظل التحدي الأكبر أمام الإدارة الأمريكية التي لم تخف انحيازها من اليوم الأول إلى الطاقة الخضراء، ما عطل كثيرا من الاستثمارات في مجال الطاقة التقليدية الأحفورية، التي أصبحت بعد الأزمة الأخيرة هي الملاذ الرئيس لتلبية احتياجات الاستهلاك وتأمين قطاع الطاقة.
من ناحية أخرى، تراجعت أسعار النفط أمس، بعد أن أظهرت بيانات صينية أن الطلب من أكبر مستورد للخام في العالم ظل ضعيفا في سبتمبر، إذ أدت سياسات مجابهة كوفيد - 19 الصارمة وقيود تصدير الوقود إلى خفض الاستهلاك.
وبحسب "رويترز"، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 24 سنتا (0.26 في المائة) إلى 93.26 دولار للبرميل عند التسوية، في حين تراجعت العقود الآجلة للنفط الأمريكي 47 سنتا (0.55 في المائة) إلى 84.58 دولار للبرميل عند التسوية.
وأظهرت بيانات جمركية أنه على الرغم من أن واردات الصين من النفط الخام لسبتمبر كانت أعلى من أغسطس عند 9.79 مليون برميل يوميا، فقد انخفضت 2 في المائة عن العام الماضي.
وقال محللو "أيه.إن.زد" في مذكرة: "تعثر التعافي الأخير في واردات النفط في سبتمبر"، وأضافوا، أن المصافي المستقلة لم تتمكن من الاستفادة من الحصص المتزايدة، إذ أثر استمرار الإغلاق المتعلق بكوفيد في الطلب. من جانبهم، قال محللو "آي.إن.جي" في مذكرة: إن حالة الضبابية إزاء سياسة مكافحة فيروس كورونا وأزمة العقارات في الصين تقوضان فعالية الإجراءات الداعمة للنمو، رغم أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث تجاوز التوقعات.
من جانب آخر، تراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 92.09 دولار للبرميل، الجمعة، مقابل 92.48 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك": إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء بالمنظمة حقق أول انخفاض عقب ارتفاع سابق، وإن السلة خسرت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 94.17 دولار للبرميل.