أسواق النفط .. الأسعار تتأرجح في نطاق ضيق منذ أواخر سبتمبر وسط مخاوف الركود

أسواق النفط .. الأسعار تتأرجح في نطاق ضيق منذ أواخر سبتمبر وسط مخاوف الركود
السوق النفطية تتارجح بين مخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي وقيود إمدادات "أوبك +".

ارتفعت أسعار النفط الخام مسجلة مكاسب أسبوعية بنحو 2 في المائة رغم القرار الأمريكي بسحب مزيد من النفط الخام من المخزون الاستراتيجي الأمريكي.
وتتلقى الأسعار دعما أيضا من خفض إنتاج تحالف منتجي "أوبك +" بنحو مليوني برميل يوميا اعتبارا من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل إلى جانب اقتراب موعد الحظر الأوروبي، على صادرات النفط الروسي علاوة على توافق الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع على تطبيق حد أقصى لبيع النفط الروسي خلال القمة الأوروبية الأخيرة.
وفي هذا الإطار، ذكر تقرير "ريج زون" النفطي الدولي، أن ارتفاع أسعار النفط جاءت بعد أسبوع متقلب من التداول، في حين استمرت المخاوف من التباطؤ الاقتصادي العالمي.
وأشار التقرير إلى أن الأسعار تتأرجح ضمن نطاق ضيق منذ أواخر سبتمبر الماضي، حيث يبالغ المستثمرون بمخاوف التباطؤ مقابل إشارات تشديد سوق النفط في حين تتقلب معنويات المخاطرة في الأسواق الأوسع نطاقا لأسعار النفط الخام.
وذكر التقرير أن أسعار النفط الخام فقدت ثلث قيمتها منذ أوائل يونيو الماضي بسبب مخاوف من التباطؤ والإجراءات الصارمة من قبل البنوك المركزية لترويض التضخم، ومع ذلك تواجه السوق فترة من عدم اليقين بشأن الإمدادات في الأشهر المقبلة، حيث تخفض "أوبك +" الإنتاج ويفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات صارمة وحظرا على التدفقات الروسية.
ونقل التقرير عن شركة "بوك فاينانشيال سيكيوريتيز" تأكيدها أن الجانب الصعودي للإمدادات الضيقة، خاصة الديزل في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة والركود المقبل المحتمل يبقي على تجارة متوترة في أسواق النفط الخام.
وأوضح التقرير أن تأثير العقوبات التي تلوح في الأفق على روسيا - والتي ستشمل المنتجات البترولية اعتبارا من أوائل العام المقبل - ينتشر بالفعل في السوق الأوسع، موضحا أن كرواتيا تعمل على إبعاد مصافيها عن اللقيم الروسي، بينما أوقفت بعض المصافي الهندية عمليات الشراء الفورية الجديدة.
وحذر التقرير من أن آفاق الطلب الصيني لا تزال غير مؤكدة، حيث أشار الرئيس الصيني شي جين بينج إلى أن بلاده ستلتزم بسياسة "صفر كوفيد"، موضحا أن عمليات شراء النفط التي قامت بها مصافي التكرير في الآونة الأخيرة كانت باهتة.
ولفت التقرير إلى أن خام غرب تكساس الوسيط يتجه نحو الانخفاض أسبوعا بعد أسبوع، بينما حقق برنت مكاسب أسبوعية على الرغم من بعض التقلبات الشديدة الأسبوع الماضي، حيث كان التجار ممزقين بين مخاوف الركود ووضع المعروض النفطي العالمي الذي لا يزال ضيقا.
وعد التقرير أن تقرير المخزون الصعودي قدم أقوى زخم كبير هذا الأسبوع، ولا يزال الدولار قويا، ما قد يؤثر إلى حد ما في أسعار النفط.
وأشار التقرير إلى أن الأسعار تتأرجح ضمن نطاق ضيق منذ أواخر سبتمبر الماضي مستوحاة من تقلب معنويات المخاطرة في الأسواق الأوسع، فيما ارتفعت الأسعار بعدما ناقش الصينيون ما إذا كان سيتم تقليل فترات الحجر الصحي الإلزامي.
وعد التقرير أن أسعار النفط الخام شهدت تعاملات متقلبة خلال الشهر الجاري، وذلك مع وقوع السوق بين مخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي وقيود الإمدادات من تحالف "أوبك +"، بينما أفرجت الولايات المتحدة عن النفط من احتياطيات الطوارئ لتهدئة الأسعار.
من جانبه، ذكر تقرير "أويل برايس" النفطي الدولي، أن السوق تخاطر بفقدان البراميل الروسية في ديسمبر المقبل، حيث من المحتمل أن تثني قيود الاتحاد الأوروبي على الواردات والشحن مالكي الناقلات عن نقل النفط الخام الروسي.
وأوضح التقرير أنه نتيجة لذلك فإن أسعار النفط ستتجه إلى ما يزيد على 100 دولار في حين تتعرض الأسعار على المدى القصير بسبب ضغوط الإضرابات في فرنسا وعمليات الإغلاق في الصين التي تكبح الطلب، مشيرا إلى أنه مع ذلك وبمجرد أن تتلاشى هذه الضغوط سيتعين على أوروبا التوقف عن استيراد مليون إلى 1.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام الروسي عندما يبدأ الحظر المفروض على الشحنات البحرية في ديسمبر المقبل.
وأشار التقرير إلى أن مالكي السفن يدركون أن مخاطر العقوبات عالية جدا لنقل النفط الخام الروسي، وهو ما سيؤدي إلى فقد بعض الشحن وإلى تقييد مزيد من المعروض من النفط الخام.
وأعرب التقرير عن قلق السوق من أن الحظر الأوروبي للنفط الروسي قد يؤدى إلى إحداث تأثير مخيف عميق في الصناعة بأكملها، مشيرا إلى أن قرار "أوبك +" بخفض المعروض مليوني برميل يوميا أدى إلى إجراءات أمريكية عكسية تركز على تسريع وتيرة السحب من الاحتياطي الاستراتيجي بهدف تعزيز أمن الطاقة وتشجيع الإنتاج وخفض التكاليف.
وتوقع التقرير أن يكون لهذا الإصدار من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي تأثير متواضع (أقل من 5 دولارات للبرميل) في أسعار النفط، مشيرا إلى أن قرار خفض إنتاج "أوبك +" يبدو صعوديا ولكن بشكل غير مستدام نظرا لندرة المخزونات.
ورجح التقرير أن يؤدي حظر تصدير المنتجات النفطية الروسية في فبراير المقبل إلى تفاقم النقص العالمي في طاقة التكرير، مشيرا إلى أن تخفيف العقوبات على فنزويلا ليس حلا سريعا لاستعادة الاستقرار والتوازن في السوق.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط عند تسوية تعاملات الجمعة مسجلة مكاسب أسبوعية رغم القرار الأمريكي بسحب مزيد من الخام من المخزون الاستراتيجي.
وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أن الولايات المتحدة ستفرج عن 15 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بحلول نهاية العام.
وتهدف خطة بايدن إلى إضافة إمدادات كافية لمنع ارتفاع أسعار النفط التي يمكن أن تضر المستهلكين والشركات وذلك في أعقاب قرار "أوبك +" خفض إنتاج النفط قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وعند التسوية، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنحو 0.64 في المائة إلى 85.05 دولار للبرميل عند التسوية.
كما صعدت عقود خام برنت بنسبة 1.21 في المائة إلى 93.50 دولار للبرميل، مسجلة مكاسب أسبوعية بنسبة 2 في المائة.
من جانب آخر، ارتفع إجمالي عدد أجهزة الحفر النشطة في الولايات المتحدة بمقدار 2 هذا الأسبوع حيث ارتفع إجمالي عدد الحفارات إلى 771 هذا الأسبوع - بزيادة 229 منصة عن عدد الحفارات هذه المرة في عام 2021.
وأشار تقرير "بيكر هيوز" الأمريكي الأسبوعي المعني بأنشطة الحفر إلى ارتفاع الحفارات النفطية في الولايات المتحدة بمقدار 2 هذا الأسبوع لتصل إلى 612، بينما ظلت منصات الغاز على حالها عند 157 كما بقيت منصات متنوعة على حالها عند 2.
ولفت التقرير إلى بقاء عدد الحفارات في حوض بيرميان ثابتا عند 346 هذا الأسبوع فيما بقيت الحفارات في إيجل فورد على حالها عند 71.
ونوه التقرير إلى ارتفاع إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة بشكل طفيف في الأسبوع المنتهي في 14 أكتوبر إلى 12 مليون برميل يوميا - وفقا لآخر تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأسبوعية – فيما ارتفعت مستويات الإنتاج في الولايات المتحدة 300 ألف برميل يوميا فقط حتى الآن هذا العام وزادت 700 ألف برميل يوميا مقارنة بالعام الماضي.

الأكثر قراءة