التقلبات تهيمن على سوق النفط .. الأسعار تتجاذبها مخاوف الركود والحظر الروسي
توقع محللون استمرار تقلبات أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الجاري بعد خسائر أسبوعية حادة في الأسبوع الماضي بنحو 7.6 في المائة، بسبب مخاوف التباطؤ، والركود الاقتصادي، وتجدد إجراءات الصين ضد جائحة كورونا، خاصة بعد التحذيرات التي أطلقتها وكالة الطاقة الدولية بشأن ضعف الطلب.
وأشاروا إلى أن ارتفاع الدولار، الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع أسعار النفط الخام، دعم الاتجاه الهبوطي، ويدعم الاتجاه نفسه بيانات عن ارتفاع المخزونات الأمريكية، ما يعمق المخاوف بشأن الطلب.
وأوضحوا أن الأسعار تتلقى دعما من قرار منتجي "أوبك +" خفض إنتاج المجموعة المكونة من 23 منتجا بنحو مليوني برميل يوميا في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، بهدف امتصاص صدمة الركود المحتمل بعد رفع الفائدة الأمريكية والإجراءات المالية المتشددة من عديد من البنوك المركزية.
ويقول لـ"الاقتصادية" روس كيندي العضو المنتدب لشركة "كيو اتش ايه" لخدمات الطاقة: إن التقلبات ستستمر في الهيمنة على السوق خاصة أن الأسعار تتجاذبها حاليا مخاوف الركود مقابل خفض الإنتاج، إضافة إلى تأثير العقوبات الغربية المرتقبة في الصادرات النفطية الروسية من خلال الحظر، الذي سيطبق في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، مشيرا إلى أن قرار "أوبك +" بخفض الإنتاج يهدف فقط إلى تجنب تقلبات سوق النفط وليس موجها ضد أحد، وهي السياسة التي عودتنا عليها "أوبك +" دائما بالتركيز فقط على العوامل الاقتصادية واستهداف استقرار السوق.
وأوضح أن قرار "أوبك +" لم يخرج عن سياقه الاقتصادي، وهو الأمر الذي أكدت عليه السعودية، وكثيرون يثقون في قدرة هذا القرار على خدمة صالح الصناعة، ودعم استقرار السوق في ظل تصاعد مخاوف التباطؤ واستمرار تنامي المخاطر الجيوسياسية في مختلف بقاع العالم.
من جانبه، يقول دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة تكنيك جروب الدولية: إن "أوبك" لا تتجاهل طلبات المستهلكين وتنظر إليها بتقدير وبعلاقات شراكة قوية، وليس أدل على ذلك من برامج الحوار التي تربط "أوبك" بكل من الاتحاد الأوروبي والصين وغيرها، لكنها أيضا تدافع بقوة عن مصالح المنتجين بالأساس وتبذل قصارى جهدها نحو الوصول إلى أسواق مستقرة وصناعة مزدهرة.
وأشار إلى أن علاقة "أوبك" بجميع الدول سواء الأعضاء بها أو غير الأعضاء تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون الصادق من أجل تحقيق صالح الاقتصاد العالمي، لأنه لا يمكن ازدهار اقتصاد دولة واحدة بمعزل عن بقية دول العالم، حيث إن العلاقات الاقتصادية خاصة في مجال الطاقة أصبحت متشابكة على نحو واسع وتتطلب مزيدا من التكامل والتنسيق المستمر.
من ناحيته، يقول بيتر باخر المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة: إن المعنيين بسوق النفط الخام تابعوا بتقدير واسع البيان السعودي الذي أكد على حرص الرياض على الحفاظ على متانة علاقاتها مع جميع الدول الصديقة وفى الوقت نفسه تأكيد رفضها لأي إملاءات أو أفعال أو جهود لتشويه أهدافها النبيلة لحماية الاقتصاد العالمي من تقلبات السوق النفطية.
ونوه إلى أن أسعار النفط قد تتراجع بسبب مخاوف من ركود عالمي محتمل من شأنه أن يضر بالطلب، وإضافة إلى ذلك، فإن قرارات رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد عززت الدولار، ما تسبب في تراجع نشاط المستثمرين الأجانب، مشيرا إلى أن الخفض الذي أقره تحالف "أوبك +" هو الأكبر الذي يقوم به التحالف منذ تدمير الطلب الناجم عن الوباء قبل أكثر من عامين.
بدورها، تقول إرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة أفريكان ليدرشيب الدولية: إن بعض التقارير الدولية ترجح أن يكون مستوى 90 دولارا للبرميل هو الحد الأدنى الأنسب لدعم ميزانيات السنة المالية 2023 لعديد من الدول الأعضاء في تحالف "أوبك +"، بينما يرى مراقبو السوق أن التخفيض الفعلي في الإنتاج لمجموعة "أوبك +" سيكون أقل من مليوني برميل يوميا، نظرا إلى أنه من المعروف على نطاق واسع أن المجموعة تنتج أقل من الحصص المستهدفة منذ عدة أشهر.
وأوضحت أن جميع القراءات لوضع الاقتصاد العالمي في المرحلة الراهنة تشير إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لن يأخذ قسطا من الراحة في رفع أسعار الفائدة، وسيستمر الدولار في قوته، لكنه لم ينل كثيرا من أسعار النفط، موضحة أن الأسبوع الماضي شهد بعض عمليات بيع لجني الأرباح، ما أدى إلى تراجع الأسعار، بينما قد يشهد الأسبوع الجاري عودة تعافي وصعود الأسعار.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، تراجعت أسعار النفط عند تسوية تعاملات الجمعة، إذ سجل الخام الأمريكي خسائر أسبوعية بنحو 7.6 في المائة.
وعند التسوية، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.1 في المائة إلى 91.63 دولار للبرميل، مسجلة خسائر أسبوعية بنسبة 6.4 في المائة.
كما انخفض الخام الأمريكي بنحو 3.9 في المائة عند 85.61 دولار للبرميل.
وتخلت أسعار النفط عن نصف المكاسب التي سجلتها في الشهر الجاري هذا الأسبوع بفعل توقعات "أوبك" بشأن الطلب.
كما خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب على النفط للعام الجاري والمقبل، محذرة من ركود اقتصادي عالمي محتمل.
كما تزامن مع هبوط الأسعار ارتفاع الدولار، إذ تخفض قوة العملة الأمريكية الطلب على النفط من خلال جعل الوقود أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
وذكر تقرير "بيكر هيوز" الأمريكي، أن إجمالي عدد منصات الحفر النشطة في الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 7 في الأسبوع الماضي، وقد ارتفع إجمالي عدد الحفارات إلى 769 هذا الأسبوع - 226 منصة أعلى من عدد الحفارات هذه المرة في 2021.
ولفت التقرير إلى ارتفاع الحفارات النفطية في الولايات المتحدة بمقدار 8 هذا الأسبوع إلى 610، وتراجعت حفارات الغاز بمقدار 1 إلى 157، وبقيت الحفارات المتنوعة على حالها عند 2.
وأشار التقرير إلى ارتفاع عدد الحفارات في حوض بيرميان من 1 إلى 346 هذا الأسبوع.
وتراجعت الحفارات في إيجل فورد بواقع 1 إلى 71، وارتفعت منصات النفط والغاز في بيرميان إلى 79 حيث كانت هذه المرة من العام الماضي.
ونوه التقرير إلى أن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة شهد أسبوعا مخيبا للآمال، حيث انخفض إنتاج الخام الأمريكي إلى 11.9 مليون برميل يوميا للأسبوع المنتهي في 7 أكتوبر، وفقا لآخر تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأسبوعية، وارتفعت مستويات الإنتاج في الولايات المتحدة 200 ألف برميل يوميا فقط حتى الآن هذا العام، وزادت 600 ألف برميل يوميا مقارنة بالعام الماضي.