سوق النفط .. مخاطر الركود تثير مخاوف الطلب وسط ضغوط على أسعار السلع المقومة بالدولار

سوق النفط .. مخاطر الركود تثير مخاوف الطلب وسط ضغوط على أسعار السلع المقومة بالدولار

واصلت أسعار النفط الخام تراجعاتها المتوالية منذ بداية الأسبوع الجاري مع زيادة قوة الدولار، واستعداد المستثمرين لاستقبال بيانات التضخم الأمريكية وسط مخاوف بشأن الطلب على الوقود أثارتها مخاطر الركود العالمي، وتشديد قيود كوفيد - 19 مجددا في الصين.
وبينما تراجعت الأسعار خلال الأيام القليلة الماضية، لا تزال أسعار خام برنت أعلى بمقدار 17 دولارا للبرميل عما كانت عليه في بداية العام، بينما ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 14 دولارا للبرميل منذ بداية العام.
ويقول محللون نفطيون، إن تراجع أسعار النفط اتسع أكثر مع إعادة تقييم السوق لخفض حصص إنتاج "أوبك +" الذي تزامن مع تحذيرات صندوق النقد الدولي من زيادة خطر حدوث ركود عالمي.
ولفت المحللون إلى أن التقلبات السعرية سريعة ومتلاحقة، حيث بدأ الانتعاش الذي تحقق من اجتماع "أوبك +" الأسبوع الماضي في التلاشي، كما استمرت الأسعار في الانخفاض بعدما حذرت كريستالينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي، وديفيد مالباس رئيس البنك الدولي، الأسواق من زيادة خطر حدوث ركود عالمي واصفين التضخم بأنه مشكلة مستمرة.
ونوه المحللون إلى توقعات لبنوك استثمارية دولية بحدوث تخفيف تدريجي لقيود الصين المتعلقة بفيروس كورونا، ورغم ذلك نجد أن نمو الطلب على النفط يتجه إلى الأسفل بسبب الشعور بالقلق إزاء الركود والانكماش في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، مشيرين إلى أنه على الأرجح سيشهد هذا الأسبوع تحول انتباه السوق مرة أخرى نحو توقعات الطلب الضعيفة.
وفي هذا الاطار، يقول لـ «الاقتصادية» الدكتور فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة: إن المكاسب السعرية لم تصمد كثيرا بسبب مخاوف الركود وضعف النمو الأوسع تأثيرا في الاقتصاد العالمي، موضحا أن المخاوف من الركود كانت بمنزلة تيار خفي ثابت في أسواق النفط أخيرا، كما هو الحال مع حالة الإمدادات المحدودة الموجودة في أسواق الطاقة عموما.
وأشار إلى قلق السوق النفطية من عدم ثبات أو وضوح طلب الصين المستقبلي على النفط، لافتا إلى أنه تم تجاوز أي معنويات هبوطية مؤقتا في الأسبوع الماضي عندما قررت "أوبك +" خفض مليوني برميل يوميا من حصص إنتاج النفط في نوفمبر المقبل.
من جانبه، يقول جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد أيه إف" في كرواتيا: إن المعنويات الهبوطية عادت لتهيمن على السوق، خاصة بعدما قامت مدن شنغهاي وشنتشن مع مدن صينية أخرى بزيادة جهود اختبار كوفيد - 19، فيما أغلقت بعض البلديات المحلية المدارس والمواقع السياحية وأماكن الترفيه، حيث ارتفع عدد الإصابات بفيروس كوفيد - 19 هناك إلى أعلى مستوى في شهور.
وأشار إلى أن الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وتقود الطلب العالمي وتؤدي الإغلاقات المتكررة، إلى إحباط توقعات الطلب العالمي، بينما يؤدي تخفيف قيود الإغلاق في بث أجواء إيجابية في السوق النفطية ورفع توقعات نمو الطلب.
من ناحيته، يقول أندريه يانييف المحلل البلغاري والباحث في شؤون الطاقة: إن القلق من التباطؤ الاقتصادي العالمي الواسع يفرض سطوته على سوق النفط، خاصة بعد تأكيد بنك "ستاندرد تشارترد" أنه لم يعد يتوقع أن يتجاوز الطلب العالمي على النفط في العام المقبل أعلى مستوياته على الإطلاق عام 2019، وخفض توقعات نمو الطلب، إلى جانب توقعاته للناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
وأوضح أنه في أعقاب قرار "أوبك +" خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا في نوفمبر، قامت بنوك دولية بتعديل توقعات نمو الطلب على النفط عام 2023 عند 1.26 مليون برميل يوميا، وهو ما يمثل انخفاضا قدره 900 ألف برميل يوميا عن بداية هذا العام.
بدوره، يقول ديفيد لديسما المحلل في شركة "ساوث كورت" الدولية: إن السوق في حالة ترقب وانتظار بيانات جديدة قد تكون داعمة لنمو الأسعار مجددا، حيث من المقرر أن تنشر وكالات التنبؤ الرئيسة للنفط تقاريرها لشهر أكتوبر هذا الأسبوع، بينما يراهن آخرون على أنها ستخفض توقعات نمو الطلب لعام 2023، منبها إلى استمرار تقديرات الطلب المرتفعة بشكل كبير في روسيا وأمريكا الشمالية والصين والشرق الأوسط، مضيفا أن وكالة الطاقة الدولية تتوقع 2.12 مليون برميل في اليوم، في نمو الطلب مقارنة بتوقعات إدارة معلومات الطاقة البالغة 1.97 مليون برميل في اليوم، رغم حالة عدم اليقين بشأن توقعات نمو الطلب في الصين والولايات المتحدة بشكل أساسي.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، عوضت العقود الآجلة للنفط بعض خسائرها أمس، بعد هبوطها 2 في المائة في الجلسة السابقة، إذ دعمتها المخاوف المتعلقة بالعرض نتيجة قرار مجموعة "أوبك+" خفض الإنتاج، ومع ذلك ألقى صعود الدولار بظلاله على معنويات السوق.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار سنتين، أو 0.02 في المائة إلى 94.27 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:27 بتوقيت جرينتش، بعد أن تراجعت إلى أدنى مستوى خلال الجلسة عند 93.33 دولار للبرميل.
وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 21 سنتا، أو 0.24 في المائة إلى 89.14 دولار للبرميل. وكانت قد وصلت إلى أدنى مستوى خلال الجلسة عند 88.27 دولار للبرميل.
وقالت سوجاندا ساشديفا نائبة رئيس أبحاث السلع الأولية والعملات في ريليجير للسمسرة "ستكتسب أسعار النفط الخام مزيدا من الزخم بعد تراجع لفترة قصيرة، ويمكن أن تتجه صعودا نحو 104 دولارات للبرميل لخام برنت ونحو 98 دولارا للبرميل لخام غرب تكساس الوسيط وسط شح المعروض نتيجة خفض الإنتاج بقيادة "أوبك" وحلفائها والمشكلات المتعلقة بإنتاج النفط الروسي". وارتفع الدولار إلى أعلى مستوى في 24 عاما مقابل الين، بسبب مخاوف التضخم. وتجعل قوة الدولار السلع المقومة بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يؤثر في النفط والأصول الأخرى عالية المخاطر.
وقال ستيفن إينيس من إس.بي.آي أسيت مانجمنت "رغم الأساسيات التي تنبئ بارتفاع أسعار النفط والخفض الضخم في إنتاج أوبك، فإن أي انهيار في الأصول عالية المخاطر قد يستمر في الإضرار بأسعار النفط". من جانب آخر، تراجعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 96.03 دولار للبرميل مقابل 99.13 دولار للبرميل فى اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، الأربعاء، إن سعر السلة التى تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول انخفاض عقب خمسة ارتفاعات سابقة على التوالي، والسلة كسبت نحو أربعة دولارات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 92.13 دولار للبرميل.

الأكثر قراءة