إنقاذ الأمازون
تحتوي الغابات على كثير من الكربون. وستؤدي إزالتها إلى زيادة بنحو 20 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة في العالم. ونظريا، يفترض أن تكون عملية إيقاف إزالة الغابات أبسط طريقة لخفض الانبعاثات. وتحقيق تخفيض مماثل عن طريق بناء توربينات الرياح أو محطات الطاقة النووية، أو عن طريق تصنيع سيارات ومبان أكثر كفاءة في استخدام الوقود، سيتطلب سنوات ويكلف المليارات. ولكن عمليا، من الصعب إيقاف إزالة الغابات: استسلم كثير من الغابات الممطرية الاستوائية في العالم إلى الحطابين والمزارعين. ويعود ذلك إلى صعوبة التوفيق بين مصالح السكان الذين يعيشون في الغابات (يبلغ عددهم الآن 20 مليونا في الأمازون البرازيلية) ومصالح باقي البشرية.
وتنطوي أفضل طريقة لفعل هذا على مزيج من فكرتين: وضع حقوق ملكية واضحة فيما يتعلق بالأراضي ودفع المال لأصحابها لكيلا يقطعوا الأشجار. وإذا نجحت هذه السياسات في أي مكان، فسيكون في البرازيل، التي تمتلك 60 في المائة من أكبر الغابات الاستوائية في العالم. ولدى البرازيل دوافع قوية للحفاظ على الأمازون. فإزالة الغابات يضر بصورة مريعة بسمعة الدولة التي تعد الرائدة في مجال الطاقة المتجددة. كما يعرض للخطر مصدر الأمطار الأمازونية التي تجعل البرازيل إحدى أكبر الدول المصدرة للمنتجات الزراعية في العالم.
ولدى البرازيل الآن نظام متطور لمراقبة إزالة الغابات من الأقمار الصناعية والطائرات. وقد خصصت 40 في المائة من الأمازون للمتنزهات الوطنية أو المحميات الهندية. ووضعت قوانين للحد من إزالة الغابات في النسبة المتبقية. والمشكلة في تطبيق هذه القوانين على مساحة واسعة حيث يكره كثير من السكان القوانين. والخطوة الأولى هي تسجيل الأراضي على نحو صحيح لتأكيد الملكية، حيث إن نحو 15 - 25 في المائة من الأمازون مملوكة ملكية خاصة، ومن المفترض أن يحافظ هذا على غابات بنسبة 80 في المائة (مع أنه لا يؤدي إلى هذا غالبا). ومعظم النسبة المتبقية هي أراض فيدرالية اسميا، ولكنها عمليا لقمة سائغة، حيث يتم تزوير سندات الملكية وقتل الناس وتسارع إزالة الغابات بسبب المطالبات المتنافسة. ويقوم بعض المزارعين بإزالة الأشجار كوسيلة لتعزيز مطالباتهم بالأراضي: قد تؤدي العقوبات من الوكالة البيئية البرازيلية إلى إصدار سند يكون بمثابة إثبات للملكية.
ومن المأمول أن يؤدي القانون الذي وافق الكونجرس البرازيلي عليه هذا الشهر إلى إنهاء هذه الفوضى - ولكن سيكون لذلك ثمن. فهو سيمنح حق الملكية على جميع الأراضي التي تصل مساحتها إلى 1.500 هكتار (3.700 فدان) التي تم احتلالها قبل عام 2005 في الأمازون، والتي تشكل مساحة بحجم فرنسا، ويمنع المزيد من مطالبات الأراضي. وهذا القانون يرسخ الظلم، إذ قد يؤدي إلى مكافأة الأشخاص الذين استخدموا العنف للحصول على الأرض، بمن فيهم كبار ملاك الأراضي الذين يحتلون نحو 90 في المائة من المنطقة قيد البحث. ويريد مناصرو البيئة البرازيليون أن يقتصر هذا الإجراء على مساحات صغيرة وأن يتم منع إعادة بيعها لمدة عشرة أعوام.
إلا أن هذا قد يقضي على الهدف. ومن الأفضل للحكومة أن تكمل هذه المحاولة لإنهاء المعارك على الأراضي المملوكة ملكية خاصة بقرار بوضع بقية الأمازون تحت الملكية العامة، بوصفها متنزهات أو محميات. ويجب على الدول التي تضم غابات مطرية أيضا أن تولي الاهتمام الواجب للحفاظ عليها وعلى الهنود الذين يعيشون فيها عند السماح بالتعدين والتنقيب عن النفط. فقد كان عدم وجود مثل هذه الإجراءات سبب الاشتباك الدموي في البيرو هذا الشهر.
ضع فأسك جانبك وستحصل على المال
في الوقت الحالي، من المنطقي اقتصاديا قطع الأشجار: يمكن لأولئك الذين يقطعون الأشجار بيع الخشب وتحويل الأرض إلى مزارع. لذا تكمن الفكرة الثانية لإنقاذ الغابات في تغيير الحوافز الاقتصادية عن طريق دفع المال للأشخاص لكيلا يقطعوا الأشجار - وهي فكرة تعرف بلغة دبلوماسية التغير المناخي بأنها "الحد من الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات والتدهور". وبما أن عديدا من الدول الغنية أزالت غاباتها أثناء عملية تطورها، يبدو من العدل أن تدفع بعض تكاليف ذلك.
إلا أن هناك صعوبات. وإحداها هو أنه من الصعب تعريف وقياس "إزالة الغابات الذي تم تجنبه". والصعوبة الأخرى، التي أثارها المسؤولون في أوروبا الذين اختاروا عدم شمل الحد من الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات والتدهور في المخطط الأوروبي للاتجار بالكربون، هو أن سوق الكربون ستفيض بائتمانات إزالة الغابات التي ستؤدي إلى تخفيض السعر. وحينها ستشتري الشركات ائتمانات رخيصة وتستمر بالقيام بالأعمال كالمعتاد بدلا من تخفيض انبعاثاتها. ومن ضمن القضايا المعقدة الأخرى: من يجب أن يملك حق بيع الائتمانات؟ كيف يمكن تقسيم المال بين الحكومات المركزية والحكومات المحلية والسكان الأصليين؟ وهل يجب أن يتم دفع المال للأبد؟
وستتطلب مخططات الحد من الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات والتدهور رصدا دقيقا لضمان عدم المس بالغابات، وألا تتم المطالبة بائتمانات الكربون لمساحة ما أكثر من مرة. وتسلط الأحداث الحالية في Papua New Guinea، إحدى أبرز دعاة الحد من الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات والتدهور، الضوء على مثل هذه المخاوف.
ومع ذلك، فإن الأمر يستحق المحاولة، وذلك لأن تجنب إزالة الغابات فعال جدا في إبطاء انبعاثات الكربون. لذا تستحق مخططات الحد من الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات والتدهور أن يكون لها مكان في معاهدة المناخ العالمي التي سيتم التفاوض بشأنها في كوبنهاجن في كانون الأول (ديسمبر)، لكي تحل محل معاهدة كيوتو حين تنتهي عام 2012. وكما هو الحال مع أشكال أخرى من ائتمانات الكربون، فإنه يجب استبدال المخططات التطوعية والتجريبية الحالية للحد من الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات والتدهور بمخططات أكثر مصداقية بحيث يتم رصدها بصورة أكثر صرامة. ولكن لا فرصة أمامها للنجاح إلا إذا حددت الدول التي تعمل بها حقوق ملكية أراضي الغابات بصورة واضحة. وتعتبر محاولة البرازيل الخاطئة لفعل ذلك خطوة للأمام.