ركود غير معلوم مداه يخفض إنتاج النفط مليوني برميل يوميا

ركود غير معلوم مداه يخفض إنتاج النفط مليوني برميل يوميا

اتفق أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" و"أوبك +"، خلال اجتماعهم الشهري الذي انعقد حضوريا على مستوى الوزراء، لأول مرة، منذ عامين في فيينا أمس، على خفض حصص الإنتاج مليوني برميل يوميا في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وأوضح الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة خلال مؤتمر صحافي عقب اختتام الاجتماع، أن قرار خفض الإنتاج مليوني برميل جاء بسبب الركود الاقتصادي غير المعلوم مداه، واستمرار الإغلاق في الصين، ما أثر في الطلب العالمي.
وأضاف أن أولوية "أوبك +" هي "الحفاظ على سوق بترولية مستدامة".
وتابع، "إننا في صناعة لا تحتمل المقامرة، ويجب الحذر في التعامل مع تحديات السوق"، مشيرا إلى أن الطلب يواجه ضغوطا واسعة ويجب التعامل معها بجدية من قبل المنتجين، كما لفت إلى أن توزيع حصص الخفض سيكون تقديريا.
وأكد استمرار التعاون بين "أوبك" وخارجها المستمر منذ 2016، موضحا أن مجموعة "أوبك +" ستبقى قوة أساسية لاستقرار اقتصاد العالم.
وأضاف، "سنواصل التزامنا تجاه الاقتصاد العالمي، وما نقوم به أساسي لكل مصدري النفط حتى خارج أوبك +". وأشار إلى أن حجم حالة عدم اليقين الحالية غير مسبوقة، مؤكدا أن قرارات "أوبك" الاستباقية حافظت على استدامة الأسواق. وأفاد بأن الوضع الحالي يصعب على المستهلكين الكبار اللجوء للسوق الورقية، مشيرا إلى أن "أوبك +" لم تمارس سياسة عدائية تجاه أي طرف.
من جانبه، قال سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي، إن تأمين إمداد الطاقة هو الشغل الشاغل لنا ويجب تأمين احتياجات المستهلكين في ظل حالة عدم اليقين.
وأضاف محمد الفارس وزير النفط الكويتي، أن اختلال العرض والطلب يعود إلى التضخم والإغلاق في الصين، مشيرا إلى أهمية اتخاذ القرار في الوقت المناسب وهو ما حدث في "أوبك +" التي تتعلم كثيرا من التاريخ.
وقال البيان الختامي لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" و"أوبك +"، عقب اجتماعهم أمس "إنه تم عقد الاجتماع الـ45 للجنة المراقبة الوزارية المشتركة JMMC والاجتماع الوزاري الـ33 لـ"أوبك" والدول غير الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" شخصيا في الأمانة العامة لمنظمة أوبك في فيينا.
وأضاف البيان أنه في ضوء عدم اليقين الذي يحيط بآفاق الاقتصاد العالمي وسوق النفط والحاجة إلى تعزيز التوجيه طويل المدى للسوق، وتماشيا مع النهج الناجح المتمثل في الاستباقية التي تم اعتمادها باستمرار من قبل المنظمة في إعلان التعاون قرر الأعضاء إعادة التأكيد على قرار الاجتماع الوزاري العاشر لـ"أوبك" و"أوبك +"، 12 أبريل 2020 الذي تمت الموافقة عليه أيضا في الاجتماعات اللاحقة بما في ذلك الاجتماع الوزاري الـ19 الذي عقد في 18 يوليو العام الماضي.
وأوضح أنه تم مد فترة إعلان التعاون حتى 31 ديسمبر 2023، وتعديل الإنتاج الإجمالي نزولا بمقدار مليوني برميل في اليوم، من مستويات الإنتاج المطلوبة في أغسطس 2022، بدءا من نوفمبر 2022 للدول الأعضاء في منظمة أوبك والدول غير الأعضاء في "أوبك".
ولفت البيان إلى إعادة التأكيد على تعديل خط الأساس الذي تمت الموافقة عليه في الاجتماع الوزاري الـ19 لمنظمة أوبك وغير الأعضاء، مشيرا إلى تعديل وتيرة الاجتماعات الشهرية لتصبح كل شهرين للجنة المراقبة الوزارية المشتركة JMMC وعقد الاجتماع الوزاري لمنظمة أوبك وخارجها ONOMM كل ستة أشهر وفقا لمؤتمر "أوبك" العادي المقرر.
وأشار إلى منح JMMC السلطة لعقد اجتماعات إضافية، أو طلب اجتماع وزاري لـ"أوبك" وغير الأعضاء في أي وقت لمعالجة تطورات السوق إذا لزم الأمر، منوها إلى تمديد فترة التعويض إلى 31 مارس 2023، حيث يجب تقديم خطط التعويضات وفقا لبيان الاجتماع الوزاري الـ15 لمنظمة أوبك وغير الأعضاء.
وكرر البيان التأكيد على الأهمية الحاسمة للالتزام بالتوافق التام وعقد الاجتماع الوزاري الـ34 لـ"أوبك" والدول غير الأعضاء في 4 ديسمبر 2022.
ولفت المختصون إلى بيانات "أوبك" التي تشير إلى أن الطلب العالمي على النفط سيرتفع من 99.67 مليون برميل في اليوم في الربع الثالث إلى 102.42 مليون برميل في اليوم خلال الربع الرابع على الرغم من علامات التحذير من حدوث ركود عالمي.
وفى هذا الإطار، يقول الدكتور فيليب ديبيش رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة، إن "أوبك +" كانت تستعد منذ فترة لهذا الاجتماع المهم بهدف تنفيذ تخفيضات في إنتاج النفط، حيث زادت القناعة أخيرا، خاصة من كبار المنتجين، من أجل الحفاظ على توازن الأسواق.
وأوضح أن التخفيضات الإنتاجية باتت ضرورة بعد اتساع مخاوف الركود العالمي وانتهاء برنامج الإفراج عن الاحتياطي النفطي الأمريكي بنهاية الشهر الجاري. أما جيران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" في كرواتيا فيرى أنه قبل إقرار تخفيضات الإنتاج شهدت السوق حالة من الجدل حول مستويات الخفض، حيث راهن البعض على إجراء تخفيضات تصل إلى مليوني برميل يوميا، بينما تحدث آخرون عن مستوى 750 ألف برميل يوميا.
ولفت إلى أهمية دور لجنة المراقبة الوزارية المشتركة المكونة من تسع دول برئاسة مشتركة بين السعودية وروسيا التي سبقت الاجتماع الوزاري الموسع لدول "أوبك +" وقد أعطت تقييمات جيدة ودقيقة عن الإنتاج في كل دولة من الدول الـ23 الأعضاء في المجموعة وعن تقييم وضع السوق وتفاعلات العرض والطلب والمخزونات وحجم المخاطر في إطار تصاعد الصراع الغربي - الروسي.
ويرى أندريه يانييف المحلل البلغاري والمختص في شؤون الطاقة، أن عودة وزراء "أوبك +" إلى الاجتماعات المباشرة، لأول مرة، منذ مارس 2020 تطور إيجابي وتؤكد عمق الاتصالات وتراجع المخاوف من الجائحة التي نالت كثيرا من الصناعة في العامين الماضيين، كما ظلت الصين في قيود الإغلاق في إطار سياسات "صفر كوفيد" التي نالت كثيرا من الطلب في البلاد وذلك قبل أن تعدل عن ذلك أخيرا وتقوم بتخفيف القيود.
ونوه إلى أهمية تصريحات سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي السابقة للاجتماع التي أكدت أهمية الاجتماع البالغة، حيث قال "نحن نثق بهذه المنظمة ونأمل أن نتخذ القرار الصحيح" وهو ما أضاف إلى الأجواء الإيجابية السابقة للاجتماع الوزاري ودرء أي احتمالات للخلاف أو الانقسام بين الدول الأعضاء".
بدوره يقول ديفيد لديسما المحلل في شركة "ساوث كورت" الدولية، إن عديدا من وزراء الطاقة حملوا رؤى تفاؤلية وثقة كبيرة بدور التحالف في السيطرة على أزمات السوق وتحقيق الاستقرار والتوازن المطلوب وهو ما أكده محمد الفارس وزير النفط الكويتي، بالقول إن "الجميع يعرف ما تحتاجه السوق حاليا " مشيرا إلى أن الاجتماع كان له تأثيرات واسعة ومسبقة في الأسعار، حيث ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام توقعا لقرار "أوبك +" بخفض الإنتاج.
وعد أن السوق تفاعلت سريعا وقبل الاجتماع مع توقعات خفض "أوبك +" للإنتاج وذلك وسط مخاوف السوق بشأن الركود الاقتصادي العالمي، موضحا أن التخفيضات تترافق مع انتهاء إصدارات الولايات المتحدة البالغة مليون برميل في اليوم من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في أكتوبر الجاري، كما أنه من المقرر أن يدخل حظر الاتحاد الأوروبي للواردات المنقولة بحرا من الخام الروسي حيز التنفيذ في 5 ديسمبر.

الأكثر قراءة