الميزانية الروسية مرشحة لعجز 3 أعوام على الأقل

الميزانية الروسية مرشحة لعجز 3 أعوام على الأقل

قال ميخائيل ميشوستين رئيس الوزراء الروسي أمس، إن عجز الميزانية سيصل إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2023 قبل أن يتقلص إلى 0.7 في المائة في 2025.
وبحسب "رويترز"، أكد ميشوستين، في تصريحات بثها التلفزيون، أن العجز في الميزانية سيتم تغطيته بشكل أساسي عن طريق الاقتراض.
وفي الأسبوع الماضي، عادت وزارة المالية إلى أسواق الدين المحلية للمرة الأولى منذ أن أرسلت روسيا عشرات الآلاف من القوات إلى أوكرانيا، ما أدى إلى فرض عقوبات غربية لم يسبق لها مثيل تسببت في استبعاد موسكو من أسواق الدين الدولية.
تأتي توقعات ميشوستين أن روسيا ستواجه عجزا في الميزانية على الأقل للأعوام الثلاثة المقبلة بعد أسبوعين فقط من إعلان الرئيس فلاديمير بوتين أن روسيا ستحقق فائضا في 2022، على عكس معظم التوقعات.
وقدر ميشوستين الإيرادات الحكومية بنحو 26 تريليون روبل "433.6 مليار دولار" مقابل إنفاق يصل إلى 29 تريليون روبل في 2023 "483.7 مليار دولار".
وقال ميشوستين: إن العجز الحكومي سيصل إلى 1.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، لينخفض إلى 0.7 في المائة في 2025.
من جهته، أكد أوليج فيوجين الخبير الاقتصادي الروسي، أن الاقتصاد الروسي كان في طريقه إلى تسجيل نمو بين 5 و6 في المائة في 2022 قبل أن تعرقله العقوبات الغربية.
وأشار فيوجين إلى أنه ليست هناك كارثة، إذ لا يتجاوز تأثير العقوبات الشاملة في موسكو بسبب الصراع في أوكرانيا 30 في المائة إلى 40 في المائة، نظرا إلى أن روسيا وجدت طرقا للتغلب على القيود، لكنه حذر من مشكلات خطيرة في حال انخفاض عائدات الصادرات الروسية المتزايدة.
وقال فيوجين، الذي شغل منصب نائب وزير المالية ونائب محافظ البنك المركزي خلال مسيرته المهنية قبل تقاعده من منصبه في بورصة موسكو هذا العام، "لولا العقوبات لكان الاقتصاد الروسي سيسجل نموا بنسبة 6 في المائة هذا العام".
وأضاف "في الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى شباط (فبراير)، كان يمكن للمرء أن يتوقع انطلاقة قوية جدا. لكن اتضح أن هناك تأثيرا سلبيا. فبدلا من نمو بنسبة 5 في المائة، سجلنا تراجعا بنسبة 4 في المائة، لذا فإن العقوبات تؤثر.
ويتوقع الرئيس فلاديمير بوتين انخفاض الناتج المحلي الإجمالي 2 في المائة فقط هذا العام، وهو ما يعد أكثر تفاؤلا من توقعات وزارة الاقتصاد بالانخفاض 3 في المائة تقريبا، لكنه تحسن كبير مقارنة بتوقع البنك الدولي في أبريل لانهيار بنسبة 11.2 في المائة.
وزاد فائض الحساب الجاري لروسيا وهو الفرق في القيمة بين الصادرات والواردات أكثر من ثلاثة أضعاف على أساس سنوي في الأشهر الثمانية الأولى من 2022 إلى مستوى قياسي بلغ 183.1 مليار دولار، وسط ارتفاع الإيرادات بينما تسببت العقوبات في تراجع الواردات، ومع ذلك توقع البنك المركزي تقلص الفائض في النصف الثاني من العام.
وقال فيوجين: إن التوقعات قاتمة، ولا تلوح في الأفق نهاية للصراع.
وأضاف "يمكن أن تختلف الأرقام، لكن النتيجة الرئيسة للعقوبات هي أن عملية النمو الاقتصادي في روسيا تعطلت لعدة أعوام".
وأردف "مع ارتفاع عوائد التصدير، يتلقى الاقتصاد دعما قويا للغاية .. إذا تم تقييد الصادرات بشدة .. فسيتسبب ذلك في ضرر جسيم، وسنرى الحلقة التالية من انخفاض الناتج المحلي الإجمالي".
وبعد فرض أكثر العقوبات صرامة على روسيا في التاريخ الحديث، بما في ذلك عزل بعض بنوكها الكبرى عن النظام المالي العالمي، تستعد الدول الغربية وحلفاؤها الآن إلى الحد من استخدام النفط والغاز الروسي.
وفي الوقت نفسه، تجني الصين عائدات إمدادات الطاقة الأرخص من روسيا، فيما تبحث موسكو في الشرق عن أسواق بديلة.
ويتوقع فيوجين الشعور ببعض تأثير العقوبات في الركود، وتحديدا في قطاع التكنولوجيا، الذي يعتمد بشدة على الواردات.
وقال "العالم سيتقدم، لكن روسيا ستستخدم فقط تكنولوجيا من الدرجة الثانية وتنفق موارد ضخمة لإعادة ابتكار ما هو موجود بالفعل في العالم، لكن لا يمكن استيراده".
إلى ذلك، قال بنك دنيز وبنك إيش التركيان: إنهما علقا استخدام نظام المدفوعات الروسي مير في أعقاب حملة أمريكية على المتهمين بمساعدة موسكو على تجنب العقوبات التي فرضت عليها جراء الحرب في أوكرانيا.
وتأتي هذه التحركات بعد أن وسعت واشنطن نطاق عقوباتها الأسبوع الماضي لتشمل رئيس الكيان الذي يدير منظومة مير، التي أقبل عليها عشرات الآلاف من السياح الروس الذين وصلوا إلى تركيا هذا العام.

الأكثر قراءة