نظرة إلى تمويل التنمية في الدول الهشة «3 من 3»
قد يكون أحد الأسباب هو طبيعة الإصلاحات التي تدعمها سياسة تمويل التنمية في سياقات الهشاشة والصراع والعنف "كما تم قياسها من خلال الإجراءات السابقة". وبينما ظلت معظم الإجراءات السابقة ضمن عمليات سياسات التنمية لأوضاع الهشاشة والصراع والعنف تركز على الإصلاحات على مستوى الحكومة المركزية، كانت هذه الحصة أقل 14 في المائة في النصف الثاني من العقد مقارنة بالنصف الأول. لكن يجب القيام بتقييم أكثر دقة للإجراءات السابقة قبل التعمق في تفسير هذا التغيير. ولذلك لا بد من إعادة النظر في أوجه النجاح في السياقات الهشة.
قد يكمن التفسير في مكان آخر. إذ قام البنك الدولي ومجموعة التقييم المستقلة على مدى العامين الماضيين بتعديل كيفية تقييمهما لأداء البنك في عمليات سياسات التنمية حتى تعكس بشكل أفضل الاختلافات مع المشاريع الاستثمارية التي يغلب عليها الطابع التقليدي. وإدراكا منهما لحقيقة أن تصميم وتنفيذ عملية سياسة التنمية هو فن بقدر ما هو علم، عمل الطرفان على تجريب نهج يراعي بشكل أكثر صراحة مجموعة العوامل التي أشارت التجربة إلى أنها عناصر مهمة مساهمة في تحقيق النجاح. وتشمل هذه العوامل كفاية الأسس التحليلية التي توجه اختيار الإصلاحات المدعومة "والإجراءات السابقة المرتبطة بها"، وجودة التقييم المسبق لخطر عدم تحقيق العملية لأهدافها الإنمائية، ومدى التخطيط لتدابير التخفيف للحد من هذه المخاطر، ودليل التعلم من الخبرة في تصميم البرامج.
وفي الآونة الأخيرة واستجابة لطلب مندوبي المؤسسة الدولية للتنمية الذين يمثلون أكثر من 50 حكومة مانحة ويجتمعون كل ثلاثة أعوام لتجديد الموارد ومراجعة إطار السياسة العامة لصندوق مجموعة البنك الدولي المعني بدعم الدول الأشد فقرا، تم اعتماد توجيهات إضافية لتقييم أداء البنك مع عمليات سياسات التنمية في أوضاع الهشاشة والصراع والعنف. وكان القصد من ذلك الاعتراف بشكل أكثر صراحة بأن الأوضاع الهشة متقلبة وغير مؤكدة بطبيعتها وأنه من المرجح جدا أن تتأثر المخرجات بعوامل مؤثرة خارجية أو غير متوقعة. وتم على هذا الأساس إضفاء الطابع الرسمي على التغييرات التجريبية لتقييم أداء البنك التي تم إدخالها في 2020 التي عدت ذات صلة خاصة بسياق الهشاشة والصراع والعنف. وانصب الاهتمام بشكل أكبر على توقع الآثار المحتملة للمشروع في محركات الهشاشة والصراع، وبناء المؤسسات، والتنسيق والتشاور مع مجموعة أوسع من شركاء التنمية، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الدبلوماسية والأمنية.
وتم حتى تاريخه تقييم عشر عمليات سياسات تنمية في سياقات الهشاشة والصراع والعنف من قبل مجموعة التقييم المستقلة باستخدام الإطار الجديد. وقيمت جميعها أداء البنك على أنه مرض إلى حد ما أو أفضل. وتعد هذه الأنباء مشجعة وتدل على أن البنك الدولي يعمل على بناء قدرته على القيادة والانخراط في الجانب المتعلق بسياسات الدعم الإنمائي في الأوضاع المعقدة. كما تشير إلى الحاجة إلى تقدير أكثر دقة لما يعد "مناسبا" في الأوضاع المتقلبة وغير المؤكدة، حيث يحفز النجاح من خلال "تعزيز خوض غمار المخاطر المدروسة" بدلا من تجنب المخاطر تماما.