رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الهند والمحافظة على نموها الاقتصادي السريع «2 من 2»

في المستقبل، سيواجه المصدرون في الهند بيئة خارجية أقل إيجابية. فقد تباطأ الاقتصاد الصيني، وقد لا تكون الولايات المتحدة قادرة على تجنب الركود، كما أن أوروبا تعيش بالفعل حالة ركود. لذلك ليس واضحا من أين سيأتي الطلب على صادرات الهند. إن جميع الاقتصادات الآسيوية التي نجحت في توسيع نطاق قطاع التصنيع الخاص بها قد ازداد حجمها من خلال التصدير، لكن هذه السياسة قد لا تكون متاحة للهند.
ومن المؤكد أن الهند يمكنها أن تقترض من الخارج لتمويل عجز الحساب الجاري والاستثمار المحلي. لكن الهند لا تزال تعاني ضعف الأداء فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، الذي تردعه العقبات البيروقراطية أمام ممارسة الأعمال التجارية. وبعد تجاهل الاقتراحات بشأن إصدار سندات في الدولار، تسعى الحكومة الآن إلى تشجيع المستثمرين الأجانب على شراء السندات بالعملة المحلية. لكن هذه الاستراتيجية المنقحة ليست أقل خطورة. إذ في الأغلب ما ينسحب المستثمرون الأجانب في السندات بالعملة المحلية عند أول إشارة بحدوث مشكلات، لأنهم إن لم يفعلوا ذلك سيتضررون من الضربة المزدوجة التي تتمثل في انخفاض أسعار السندات وانخفاض سعر الصرف.
كما أن الحكومة لا تتوافر على هامش حركة يمكنها من الاقتراض من السكان لتمويل الإنفاق الإضافي على ما يلزم من بنية تحتية، ورعاية صحية، وتعليم للمحافظة على النمو الاقتصادي طويل الأجل. ويمثل الدين الحكومي العام بالفعل 90 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويبلغ عجز الموازنة الأولية الذي يستثني مدفوعات الفائدة 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتدفع الحكومة في المتوسط فائدة 8 في المائة على ديونها.
لكن السلطات قادرة على إبقاء أسعار الفائدة عند هذا المستوى، والمحافظة على القدرة على تحمل الديون، فقط من خلال مطالبة البنوك وغيرها من المستثمرين المؤسسيين بحيازة سندات حكومية. وهذا بدوره يحد من قدرة البنوك على توفير التمويل الاستثماري الأساس للقطاع الخاص. وفي الوقت نفسه، فإن جزءا كبيرا من إيرادات الحكومة يخصص للمستحقات ومدفوعات الفوائد. لذلك يجب أن يأتي الإنفاق الرأسمالي الإضافي من القطاع الخاص. كما أن المدخرات الخاصة منخفضة إذا قيست بالمعايير الدولية.
والأهم من ذلك أنه يبدو أن الحكومة وجدت صعوبة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية. فبعد أن عانت تراجع مصالحها المكتسبة، أزالت بصورة أساسية إصلاحات مهمة تتعلق بأسواق العمل والمنتجات من على طاولة النقاش.
ونظرا إلى كون الهند تتمتع بتركيبة سكانية مواتية، ونظام حكم ديمقراطي، واقتصاد كبير ومتنوع، يمكن من حيث المبدأ أن تنمو 7 في المائة أو أكثر لأعوام مقبلة. لكن الحل الوحيد الذي لا يزال متاحا لتحقيق مثل هذا النمو يتطلب القيام بإصلاحات هيكلية تخفف من جميع القيود المذكورة أعلاه بجرة قلم.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2022.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي