الشحن الجوي يثبت موثوقيته .. لكن بثمن
ازداد استخدام الشحن الجوي خلال جائحة كورونا، مع قفز الجهات الشاحنة فوق الاختناقات التي تعانيها شبكات النقل البري والبحري لإيصال سلعها إلى المستهلكين الذين ينفقون ببذخ.
حتى مع تخفيف هذه الاختناقات، لا يزال الطلب على الطائرات لنقل البضائع في تزايد. الاتجاه هو الضغط على أرباح الجهات صاحبة الشحنات، ورفع ثروات شركات الطيران وتعزيز أكثر أشكال نقل البضائع كثافة بالكربون.
وفقا لاتحاد النقل الجوي الدولي، من المتوقع أن تنخفض حركة السفر الجوي العالمية في 2022 نحو الخمس عما كانت عليه في 2019. مع ذلك، حجم الشحن الجوي هذا العام سيكون أعلى 11.7 في المائة مما كان عليه في 2019، وأعلى 4 في المائة عن 2021، حسب تقديرات مجموعة شركات الطيران التجاري.
قال تود إنجليديو، كبير المسؤولين الماليين في "أريتزيا"، علامة تجارية فاخرة للأزياء النسائية، "السؤال الأهم هو إلى متى سنظل نعتمد على الشحن الجوي الباهظ الثمن؟". تتوقع الشركة الكندية أن تنخفض هوامش ربحها ثلاث نقاط مئوية هذا العام عن العام الماضي بسبب ارتفاع تكاليف الشحن الجوي السريع من مواقع التصنيع الخارجية، حسبما قال إنجليديو للمحللين في وقت سابق هذا الشهر.
قالت "ليفاي شتراوس"، الشركة المصنعة للجينز، إن ارتفاع تكاليف الشحن الجوي "لدعم تسليم البضائع الموسمية" أدى إلى تقليص 0.8 نقطة مئوية من هامش الربح الإجمالي في الربع الأخير، في حين تضمن توجيه الهامش لشركة "لولوليمون أثليتكا" للربع الحالي 1.5 نقطة مئوية من "الضغط الناتج عن تكاليف الشحن الجوي بسبب ازدحام الموانئ وقيود السعة".
كلف الشحن الجوي شركة جاب رسوما بلغت 50 مليون دولار في هذا الربع، ما أسهم في حمل شركة بيع الملابس بالتجزئة على تخفيض توقعاتها للأرباح. كلف الشحن الجوي مجموعة ملابس أخرى، "بي في إتش"، 12 مليون دولار في الربع الأخير.
الشحن الجوي أكثر كثافة بالكربون بكثير من الشحن البحري. في 2019، نقلت السفن شحنات تزيد 350 مرة عما نقلته الطائرات، لكنها كانت مسؤولة عن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تزيد خمس مرات فقط عن انبعاثات الشحن الجوي، وفقا لمنتدى النقل الدولي.
لكن الشحن الجوي أسرع وأثبت أنه أكثر موثوقية من البدائل الأخرى، لأن الموانئ متكدسة، وهناك ندره في سائقي الشاحنات، والمستودعات كانت ممتلئة أثناء الوباء. وقفز الطلب قبل موسم العطلات في العام الماضي حين سارع تجار التجزئة لتعبئة الأرفف.
تراجعت ضغوط سلسلة التوريد العالمية من ذروتها في كانون الأول (ديسمبر)، لكنها لا تزال مرتفعة تاريخيا، وفقا لمؤشر نشره بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
قال تسفي شرايبر، الرئيس التنفيذي لخدمة الحجز اللوجستية "فريتوس"، إن صناعات مثل الأزياء السريعة تعتمد منذ فترة طويلة على الشحن الجوي لمواكبة أحدث الاتجاهات. الآن تقوم مجموعة واسعة من الشركات بالشحن عن طريق الجو. مثلا، قالت شركة تصنيع معدات السلامة "برادي" إنها شحنت أجزاء مهمة عن طريق الجو في الربع الأخير.
الانخفاض الأخير في تكلفة النقل الجوي سيوفر بعض الراحة للشاحنين. مثلا، انخفض متوسط معدل الشحن من شنغهاي إلى الولايات المتحدة نحو 50 في المائة من ذروته في كانون الأول (ديسمبر)، لكنه لا يزال أكثر من ضعف مستويات 2019، وفقا لبيانات بورصة البلطيق للتجارة والشحن البحري.
مع معاناة الشاحنين، مكن الطلب المستمر على الشحن الجوي شركة دلتا أيرلاينز من الإبلاغ في وقت سابق هذا الشهر عن أعلى إيرادات من الشحن في الربع الثاني على الإطلاق ـ زادت 46 في المائة مقارنة بـ2019.
قال إد باستيان، الرئيس التنفيذي لدلتا، "لا تزال اضطرابات سلسلة التوريد كبيرة جدا. لا أرى حلها فعليا خلال الـ12 شهرا المقبلة. لذلك أعتقد أن توقعات الشحن الجوي يجب أن تكون جيدة إلى حد ما".
ماري أوينز تومسن، كبيرة الاقتصاديين في اتحاد النقل الجوي الدولي، قالت إن البضائع كحصة من إيرادات شركات الطيران العالمية زادت أكثر من ثلاثة أضعاف بين 2016 و2021، لكنها رجحت أن تنخفض الحصة مع عودة الركاب إلى مستويات ما قبل الوباء.
يضع آخرون أيضا رهانات كبيرة على استمرار الطلب المتزايد على الشحن الجوي. قالت شركة بوينج الأمريكية لصناعة الطائرات إنها تخطط لزيادة عدد طائرات الشحن المستخدمة 80 في المائة خلال العقدين المقبلين. وتخطط شركة إيرباص، المنافس الرئيس لشركة بوينج، لزيادة عدد طائرات الشحن النشطة بمقدار النصف بحلول 2041.
بحسب دارين هولست، نائب رئيس التسويق التجاري في بوينج، الوباء أظهر "الأهمية الاستراتيجية" للشحن الجوي "هذه ليست هفوة للشحن البحري مقابل الشحن الجوي. إنهما مكملان لبعضهما بعضا من نواح كثيرة، لكنني أعتقد أن الشحن الجوي أثبت نفسه".
تنخرط خطوط الشحن البحري أيضا في طفرة الشحن الجوي. أعلنت شركة ميرسك الدنماركية عن جناح شحن جوي جديد في نيسان (أبريل)، في حين طلبت "سي إم أيه سي جي إم" الفرنسية، منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، ست طائرات لقسم الشحن الجوي الناشئ.
قال أوينز تومسن، من اتحاد النقل الجوي الدولي، "لقد قمنا بشحن أشياء عن طريق الجو خلال هذه الفترة لم يكن يتم شحنها قط عن طريق الجو. ستعود الأمور إلى طبيعتها في وقت ما".
يراهن بعض المستوردين في الولايات المتحدة على أن حاجتهم إلى تجاوز ممرات الشحن المزدحمة ستستمر إلى ما بعد موسم الأعياد المقبل. قال هارميت سينج، المدير المالي لشركة ليفاي شتراوس، إنه يتوقع استمرار ارتفاع تكاليف الشحن الجوي حتى 2023 على الأقل.
سكوت ليبيسكي، الرئيس المالي لشركة أبيركرومبي آند فيتش، قال خلال آخر مكالمة أرباح، "نفترض أن (الشحن الجوي) سيظل كما هو لبقية العام. كثير منا متفائل بأننا سنبدأ الشعور بالارتياح في النصف الثاني من العام، لكن من يدري ما الذي يحدث؟".