السياحة في أوروبا تكافح لتلبية زيادة الطلب

السياحة في أوروبا تكافح لتلبية زيادة الطلب

الرغبة المكبوتة للسفر دفعت أعداد السائحين في جنوب أوروبا إلى مستويات ما قبل الوباء. لكن المنتجعات التي تعاني قلة عدد الموظفين والمطارات المزدحمة تحبط رغبة كثير من السياح في استراحة خالية من الإجهاد تحت أشعة الشمس.
النقص الحاد في العمالة خلال موسم الذروة بسبب نزوح العمال خلال إغلاق الصناعة في 2020، والانتعاش الجزئي فقط في العام الماضي، يجبر مشغلي السياحة في إسبانيا، إيطاليا، اليونان، والبرتغال على تقديم أجور وظروف أفضل، وزيادة الأسعار والحد من بعض الخدمات.
قالت كريستينا سيزا فييرا، نائبة الرئيس التنفيذي لجمعية أصحاب الفنادق البرتغاليين، "لقد انتهى عصر الإجازات السريعة والمتكررة والرخيصة"، مضيفة أن العمال "غالبا ما يجدون أن بإمكانهم كسب مزيد من وظائف يتمتعون فيها بأمسياتهم وبعطلات نهاية الأسبوع". قال مالكو فنادق على الساحل الغربي للبرتغال إن نقص الموظفين أجبرهم على رفض حفلات زفاف وتعميد، وأجبرهم كذلك على تعليق خدمات النقل على الشاطئ وجلسات التدليك في المنتجع الصحي للضيوف وتقليص ساعات عمل المطعم.
وفقا لتقديرات منظمات محلية ونقابات عاملين، يجب ملء أكثر من 400 ألف وظيفة شاغرة في صناعة السياحة في جميع أنحاء دول منطقة اليورو الجنوبية. أدى النقص في العمالة إلى إجهاد كثير من الفنادق والمطاعم إلى أقصى حد وأجبر أخرى على الإغلاق. كما يتحمل السياح الذين يسافرون إلى منتجعات جنوب أوروبا العبء الأكبر من تكاليف وقود الطائرات المتصاعدة والاضطراب الشديد في عديد من المطارات.
قالت مارينا لالي، رئيسة الاتحاد الوطني الإيطالي للسفر والسياحة، إن نقص العمالة أصبح "المشكلة الأولى" التي تواجه القطاع بعد أن قرر عديد من العمال الذين تم منحهم إجازة أو فقدوا وظائفهم خلال الوباء مغادرة القطاع.
وفقا لمجلس السفر والسياحة العالمي، انخفضت وظائف السياحة في أوروبا 9.3 في المائة في 2020، مع اندلاع المتحور أوميكرون في أواخر 2021، ما أدى إلى تقييد الطلب على الموظفين الجدد.
قالت سيزا فييرا إن كثيرين انتقلوا إلى عمليات التوصيل ومشاركة المركبات والبناء والتخزين وغيرها من القطاعات الأقل تأثرا بالعمل الموسمي أو خطر حدوث موجة أخرى من كوفيد - 19.
قالت كيت بريستون، التي اضطرت إلى إغلاق ثلاثة من ثمانية مطاعم كانت تديرها في كاتالونيا، إن الوباء وجه "ضربة قاضية" لقطاع السياحة في برشلونة. بعد تقليص عدد موظفيها من نحو 150 إلى 110 يعملون لمدة خمسة أيام في الأسبوع، تمكنت من تجنب النقص الخطير في الموظفين. أضافت أن عديدا من عمال السياحة السابقين وجدوا "طرقا أخرى لكسب العيش".
قالت لالي إن العمل في مجال السياحة يمكن أن يكون "مرهقا حقا"، مضيفة، "كان بعض الموظفين يتولون وظائف كان يؤديها عدة أشخاص قبل أعوام". ذكرت أن كثيرين من الموظفين العائدين إلى القطاع أرادوا العمل نصف نوبات، وليس في الليل أو خلال عطلات نهاية الأسبوع.
جورج فالساميس، الرئيس التنفيذي لـ"سيكريت هوتيلز"، وهي سلسلة متاجر في جزيرة سانتوريني اليونانية، كافح لملء الشواغر هذا الموسم. قال، "ما نشهده مع نقص الموظفين هو نتيجة السياحة المفرطة. الجزر اليونانية ليس لديها القدرة على خدمة هذا العدد الكبير من الناس". وفقا لاتحاد السياحة اليوناني، 50 ألف وظيفة من أصل 250 ألف وظيفة مطلوبة لا تزال شاغرة في فنادق البلاد.
المنافسة على العاملين شرسة وفي الأغلب ما يتم التنازل عن الخبرة العادية ومتطلبات التدريب. الموظفون المرهقون اعتادوا على العمل نوبات طويلة سبعة أيام في الأسبوع، لكن الهيئات السياحية اليونانية سلطت الضوء أيضا على تدهور مساكن العاملين، ولا سيما في جزر العطلات مثل ميكونوس وسانتوريني حيث عدد العاملين المحليين صغير ويتم تأجير معظم أماكن الإقامة للسياح.
قالت ماريا فرونتيرا، رئيسة جمعية أصحاب الفنادق في مايوركا، أكبر جزر البليار في إسبانيا، "لقد ناضلنا خلال "عام صفر" من السياحة في 2020 ومرة أخرى في 2021 لمساعدة الشركات على البقاء ومنع القضاء على الوظائف. الآن علينا معالجة قضايا التوظيف والتدريب والاحتفاظ بالمواهب".
إنماكولادا بينيتو، رئيسة شعبة السياحة في الاتحاد الإسباني لمنظمات الأعمال، المنظمة الرئيسة لأصحاب العمل في إسبانيا، أشارت إلى أن الوباء سلط الضوء على الاختلالات الهيكلية طويلة الأمد في سوق العمل. قالت، "مقابل كل 100 شخص يتقاعدون من هذا القطاع، يدخل 80 فقط".
يشتكي المشغلون في جميع أنحاء أوروبا أيضا من قوانين العمل والجمود النقابي الذي يمكنه، مثلا، منع نقل عامل المطبخ إلى الأعمال المنزلية.
يقول مسؤولون إن ذروة أعداد السائحين في الصيف أخذت تعود إلى مستويات 2019 في معظم جنوب أوروبا، مشيرين إلى أن التضخم المرتفع لم يردع السائحين. قالت بينيتو، "الرغبة في السفر قوية والسياح لا يبالغون في القلق بشأن الأسعار. يساعد هذا في تقليل تأثير نقص الموظفين على الإيرادات. لكن التخفيضات في الخدمات تؤدي بشكل عام إلى انخفاض الأسعار".
تضغط الصناعة على الحكومات لتخفيف لوائح التأشيرات لتسهيل دخول العمال الأجانب، خاصة من أمريكا اللاتينية وشمال إفريقيا. قالت سيزا فييرا، "لن تعيش أوروبا دون المهاجرين".
الشركات ومسؤولو السياحة يرون أن الحلول طويلة الأجل لنقص العمالة تكمن في تحسين الأجور والظروف والتدريب والوظائف المنظمة.
قال خوسيه ثيوتونيو، الرئيس التنفيذي لشركة بيستانا، أكبر سلسلة فنادق في البرتغال ولديها عمليات في 14 دولة، إن تقديم التأمين الصحي للموظفين والتقدم الوظيفي وبرامج التدريب ساعدت المجموعة على توظيف أكثر من ألف عامل جديد في البرتغال وحدها هذا العام.
شدد سياسيون في الدول التي تعتمد على السياحة على الحاجة إلى تحسين الظروف في هذا القطاع. قال رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، للمديرين التنفيذيين في الصناعة في مؤتمر الشهر الماضي، "يجب أن تكون السياحة جذابة ليس فقط للزوار، لكن أيضا للعمال. هذا يشير إلى تحسين الأجور وظروف العمل".

الأكثر قراءة