هوارد شولتز يعيد ابتكار "ستاربكس" لتناسب قواعد اللعب الجديدة
عندما افتتح هوارد شولتز شركة ستاربكس في المملكة المتحدة في 1998، أشاد بالافتتاح باعتباره موطئ قدم للتوسع في أوروبا، حيث ألهمه سابقا خبراء صناعة القهوة في ميلانو بالرؤية التي يغذيها الكافيين وجعلت منه مليارديرا.
بعد جيل، يوجد أكثر من ألف متجر لستاربكس في جميع أنحاء المملكة المتحدة. لكن شولتز يفكر الآن فيما إذا كان سينسحب من السوق التي تأتي علامته التجارية فيها وراء "كوستا كوفي"، المنافسة التي اشترتها شركة كوكا كولا في 2018.
رد أليكس راينر، المدير العام لشركة ستاربكس في المملكة المتحدة، على الأخبار التي تفيد بأن الشركة كانت تقيم "خيارات استراتيجية"، بطمأنة الموظفين بأنها لا تزال ملتزمة تجاه المملكة المتحدة وأنها "ليست في عملية بيع رسمية". مع ذلك، تم التعاقد مع مصرف هوليهان لوكي الاستثماري لتقديم المشورة بشأن الاحتمالات.
رفضت "ستاربكس" الإدلاء بمزيد من التعليقات، لكن علامة الاستفهام التي تخيم على الشركة في المملكة المتحدة تعد لحظة نادرة من عدم اليقين بالنسبة إلى واحدة من أنجح الصادرات العالمية للشركات الأمريكية.
في نيسان (أبريل) من هذا العام، وبعد غياب استمر خمسة أعوام كان يفكر فيه بالترشح لرئاسة الولايات المتحدة، عاد شولتز إلى الشركة التي أنشأها لتكون أكبر سلسلة قهوة في العالم، وأصبح رئيسها التنفيذي للمرة الثالثة.
في أيار (مايو)، قال لمحللين، "أعادني الحب والمسؤولية إلى ستاربكس". في الوقت نفسه حذر من أن التغييرات الكبيرة في سلوك العملاء خلال جائحة كورونا قد وضعت الشركة تحت "ضغط كبير".
أوضحت مكالمة الأرباح تلك أن المملكة المتحدة لم تعد السوق الاستراتيجية كما كانت من قبل، حيث بالكاد يأتي شولتز على ذكر العمليات خارج الولايات المتحدة والصين، وهما السوقان اللتان علقت عليهما الشركة آمالها في النمو.
قد تفسر المشكلات التي تحتاج إلى معالجة في تلك الأسواق أيضا سبب رغبة "ستاربكس" في تقليل عوامل التشتيت في أماكن أخرى.
في الولايات المتحدة، صوت نحو 195 موقعا لـ"ستاربكس" للانضمام إلى النقابات منذ كانون الأول (ديسمبر)، وأصبحت أكبر حملة عمالية في مجال الوجبات السريعة تنسيقا منذ ثمانينيات القرن الماضي.
لطالما كانت الشركة تتمتع بسمعة طيبة باعتبارها واحدة من أفضل الأماكن للعمل في مجال الخدمات الغذائية، مع أجور في طليعة الصناعة ومزايا سخية. لكن منذ بداية الجائحة، اشتكى العمال من أن الافتقار إلى تدابير السلامة ونقص الموظفين جعل وظائفهم لا تحتمل.
حارب التنفيذيون النقابة الوليدة بشدة وأثاروا حفيظة مسؤولي العمل الفيدراليين أثناء هذه العملية.
في الصين، التي يعتقد شولتز أنها ستتجاوز يوما ما سوقه المحلية، تركت عمليات الإغلاق الخاصة جراء كوفيد الشركة غير قادرة على التنبؤ بأدائها لبقية العام.
قال نيك سيتيان، وهو محلل لصناعة المطاعم في شركة ويدبوش، إن أسواق الولايات المتحدة والصين هي ما "راهنت بها ستاربكس على مستقبلها بالكامل"، واصفا الدول الأخرى التي تمتلك فيها الشركة متجرا، بداية من كندا إلى اليابان، بأنها "عامل تشتيت".
أضاف، "يمكن لجميع الأسواق الأخرى التي تمتلك الشركة فيها فروعا أن ترحل. لن أتفاجأ من أنهم إذا تمكنوا من بيع السلسلة في المملكة المتحدة، ستكون اليابان التالية".
كانت المملكة المتحدة - أكبر عملياتها في أوروبا - "حالة شاذة منذ البداية"، وفقا لأحد المسؤولين التنفيذيين السابقين في شركة ستاربكس.
بينما كانت تدار الأسواق الأوروبية الكبيرة الأخرى - فرنسا وألمانيا وإسبانيا وتركيا وهولندا - دائما من قبل شركاء تشغيل مرخصين، لا تزال "ستاربكس" تملك نحو 30 في المائة من متاجرها في المملكة المتحدة.
قال سيتيان، مشيرا إلى أن معظم متاجرها في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا مرخصة وليست تحت إدارة الشركة، "أنا مندهش من احتفاظهم بالشركة في المملكة المتحدة طوال هذه المدة". في أيار (مايو)، انسحبت شركة ستاربكس من روسيا، حيث كان صاحب الامتياز يدير مقاهيها البالغ عددها 130.
أصبحت سوق القهوة في المملكة المتحدة مزدحمة أيضا في الأعوام الأخيرة. في 2017، قال محللون في "سيتي جروب" إن الصناعة لم يتبق لها سوى "أربعة إلى خمسة أعوام من النمو الهيكلي". الآن، مع زيادة عدد الأشخاص الذين يعملون من المنزل ويقضون وقتا أقل في وسط المدن خلال الأسبوع، ربما وصلت نقطة التشبع هذه.
على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، زاد عدد المقاهي في المملكة المتحدة 2.5 في المائة، مقارنة بزيادة قدرها 22 في المائة في الفترة بين 2016 و2019، وفقا لشركة أليجرا وورلد كوفي بورتال لأبحاث السوق. حققت "ستاربكس" نموا 9 في المائة في الفترة بين 2019 و2022، لكن هذا كان نصف معدل نموها فقط خلال الأعوام الثلاثة التي سبقت تلك الفترة.
قال جيفري يونج، الرئيس التنفيذي لشركة أليجرا ستراتيجيز الاستشارية، إن البيع الآن سيعكس "نضج السوق ونضج مكانة ستاربكس في تلك السوق".
أضاف، "من المنطقي البحث عن شريك تشغيل لتشغيل العلامة التجارية، خاصة مع ارتفاع تكلفة ممارسة العمل وتباطؤ الطلب"، مشيرا إلى ارتفاع تكاليف كل شيء بداية من الطاقة إلى الحليب.
قال مسؤول تنفيذي سابق في ستاربكس، شارك في تأسيس الشركة في المملكة المتحدة في 1998، إن المراجعة كانت "خطوة عملية" من قبل شولتز.
قال أيضا، "عليك أن تمنح الفروع المساحة اللازمة للتأكد من قدرتها على العمل محليا"، مضيفا أن أكبر مشكلة يواجهها شولتز كانت إعادة اختراع العملية الأمريكية الأكبر والأسرع نموا. قال، "إنه يحاول السيطرة على الشركة، حتى يتم تصحيح مسارها".
كانت أول خطوة لشولتز فيما يتعلق بالعودة إلى الشركة هي وقف برنامج إعادة شراء الأسهم في "ستاربكس" لتمويل استثمارات أخرى بقيمة 200 مليون دولار في المعدات والأجور والابتكارات التي ترضي الموظفين كالبقشيش الرقمي.
في الولايات المتحدة، قال لمحللين، "لدينا طلب في كل مكان"، لكنه اعترف هذا الشهر بأن المتاجر - التي تصورها على أنها "مكان ثالث" حيث يمكن للعملاء تناول القهوة بين العمل والمنزل - "لم يتم إعدادها" لعصر العمل من المنزل والطلب عبر الأجهزة المحمولة وتفضيل المستهلكين للمشروبات الباردة التي تشكل الآن نحو 80 في المائة من أعمالها.
بعد أن هزمت "ستاربكس" السوق بعد بداية الجائحة، تراجع سعر سهمها في معظم الأوقات العام الماضي، الأمر الذي يضغط على الرئيس القديم الجديد لإظهار التقدم بحلول يوم المستثمر الذي حدده في أيلول (سبتمبر).
أخبر وول ستريت أنه يتوقع أن تؤدي أفكار "تغير قواعد اللعبة" إلى زيادة الإنتاجية في المتاجر الأمريكية، إضافة إلى خطة "كبيرة ومبتكرة" للويب 3.0 - الجيل التالي للإنترنت المستند إلى البلوكتشين - ومنصة لبيع مقتنيات الرموز الرقمية القابلة للاستبدال. وعد بتعيين رئيس تنفيذي خارجي جديد في وقت ما هذا الخريف قبل أن يتنحى عن مهامه التنفيذية في آذار (مارس) العام المقبل.
لكن بعد أن غادر مرتين من قبل - مرة في 2000 ثم مرة أخرى في 2017 - هذه المرة يخطط للبقاء في الصورة. أوضح لمحللي وول ستريت أن شركة ستاربكس لا تزال في حالة نمو، "هل الكوب نصف ممتلئ؟ بالتأكيد".