يجب أن تستيقظ الشركات لأهمية النوم .. له علاقة بالإنتاجية

يجب أن تستيقظ الشركات لأهمية النوم .. له علاقة بالإنتاجية

في أيار (مايو)، أوصت الهيئة الاستشارية للعقاقير في المملكة المتحدة "نايس" بأول علاج رقمي على الإطلاق لاستخدامه في الخدمات الصحية الوطنية.
تطبيق سليبيو Sleepio الذي يقدم العلاج السلوكي المعرفي CBT عبر الهاتف الذكي، من خلال سلسلة من التجارب العشوائية المضبوطة، تبين أنه أكثر فاعلية ضد الأرق من الحفاظ على بيئة نوم وروتين منتظمين، أو تناول الحبوب المنومة.
على الرغم من أن العلاج السلوكي المعرفي معروف منذ فترة طويلة بأنه العلاج الأمثل للأرق، إلا أن هذه المرة الأولى التي يتم فيها توافره في بيئة افتراضية مثبتة إكلينيكيا.
تسلط هذه الخطوة الضوء على الوعي المتزايد بأهمية النوم، خاصة في الوقت الذي اختل فيها توازن الحياة بسبب كوفيد - 19، ولكون العمل الهجين فيه خطوط غير واضحة بين المنزل والمكتب.
أظهرت بعض الدراسات في وقت مبكر من الوباء زيادة في النوم لبعض المجموعات، لكن هذا أدى تدريجيا إلى زيادة المشكلات.
قال أبيناف سينج، المدير الطبي لمركز إنديانا للنوم، "رغم أننا، في البداية، أدركنا أن لدينا ساعات إضافية للنوم ومزيدا من المرونة، لأن وقت التنقل تبخر وأصبحت أوقات المدرسة مرنة للأطفال، مع استمرار الوباء، فقدنا إشاراتنا البيولوجية الحيوية مثل التعرض للضوء في النهار، وأوقات الوجبات، والإيقاع الاجتماعي، وأوقات التمرين".
وفقا لبحث أجرته مؤسسة جالوب، فقدان ساعات النوم يكلف الاقتصاد الأمريكي خسائر إنتاجية تزيد على 44 مليار دولار سنويا.
إحدى المجموعات التي استفادت من الإغلاق كانت "طلاب المدارس الثانوية" الأكبر سنا في الولايات المتحدة، الذين يعمل الملايين منهم أيضا، كما تلاحظ أنديرا جوروبهاغافاتولا، الأستاذة المساعدة في قسم طب النوم في جامعة بنسلفانيا. تشرح قائلة، "العاملون في سن المراهقة هم من بين أكثر الأشخاص حرمانا من النوم في القوى العاملة والأشخاص الأكثر تعرضا لخطر الإصابة بحادث سيارة إذا غلب عليهم النوم".
"عندما أصبحت المدارس افتراضية وافتتحت بعد ساعة أو أكثر، كان لدى الأطفال جدول عمل أكثر انسجاما مع إيقاعاتهم الطبيعية البيولوجية. كانوا يحصلون جميعا على بضع دقائق إضافية من النوم يوميا، ما أدى إلى زيادة كبيرة في الرضا عن نومهم الذي بلغوا عنه شخصيا".
في الطرف الآخر، كان هناك موظفون صحيون في الخطوط الأمامية، يعملون بكامل طاقتهم في المستشفيات التي في الأغلب ما تعاني نقص الموظفين. عانت هذه المجموعة زيادة الأرق والكوابيس والقلق - وكانوا أكثر عرضة للجوء إلى الحبوب المنومة.
يقول ديميتري جافريلوف، أخصائي علم النفس السريري وطب النوم في جامعة أكسفورد ومستشار "بيج هيلث"، الشركة التي صنعت سليبيو، إن العمل من المنزل جلب مجموعة جديدة من المشكلات.
يوضح أن إحدى النظريات الرئيسة، من منظور نفسي، هي التحكم في المحفزات، الطريقة التي نطور بها الارتباطات المزدوجة بين سياقات معينة والأشياء التي نقوم بها. يمكن أن تكون هذه مشكلة خطيرة لأولئك الذين يجبرون على العمل من غرف نومهم، مثلا.
يقول جافريلوف، "ترتبط غرفة النوم بالنوم الجيد مع مكان للهدوء والراحة والاسترخاء. لا يرتبط النوم بالتوتر، والقلق الوجودي، والإحباط، وقائمة المهام".
بدأت الشركات في استيعاب فكرة أن القوى العاملة التي تتمتع براحة جيدة هي قوة عاملة أكثر إنتاجية.
يقول جيمس ويلسون، خبير النوم في المملكة المتحدة الذي يقدم المشورة للشركات حول كيفية الحصول على أفضل النتائج من موظفيها من خلال تشجيع النوم بشكل أفضل، إن الحل يبدأ من الأعلى، "نحن بحاجة إلى تشجيع الإدارة على عدم رؤية مكان العمل من منظور ما يناسبها هي".
غالبا ما يكون رؤساء الشركات رجالا في الخمسينيات والستينيات من العمر، ممن يناسبهم الجدول الزمني من الساعة التاسعة إلى الخامسة، لكن هذا النموذج لا يناسب الجميع، كما يقول ويلسون. نحو 10 في المائة فقط من الناس تكون طبيعتهم مثل "العصافير"، و30 في المائة مثل "البوم"، والـ60 في المائة الآخرين في مكان ما في الوسط.
كان قادة الأعمال أيضا مذنبين في الماضي بالتباهي بقلة النوم الذي يحتاجون إليه - وهي نقطة يقول الباحثون إنها ليست غير مفيدة فحسب، بل ضارة أيضا بالصحة.
في الوقت نفسه، يجادل ويلسون بأن برامج "الوعي الذهني" الخاصة بالشركات قليلة الفائدة ما لم تتم معالجة مزيد من المشكلات الأساسية. "إذا كان القلق هو مشكلتك، فستتفاعل مع الوعي الذهني. إذا كانت مرتبة سريرك هي المشكلة، فيمكنك التأمل وعد الخراف".
يشارك في هذا الرأي كولين إسبي، أستاذ طب النوم في جامعة أكسفورد ورئيس مشروع "آيكوس" الدولي الذي يدرس كيفية تأثر النوم بالوباء ـ وهو أيضا مصمم تطبيق سليبيو.
يدعي إسبي أن كثيرا من سوق "الصحة والرفاهية" الرقمية - التي من المتوقع أن يصل حجمها إلى 82.5 مليار دولار في جميع أنحاء العالم هذا العام، وفقا لشركة ستاتيستا الأبحاث، هي عبارة عن علوم زائفة وتسويق. "لن نعير أي انتباه إلى نهج النصائح والحيل للتغلب على السرطان، فلماذا نعيره للنوم؟".
يضيف أن إطالة فترات الراحة لا يمكن أن تعوض قلة النوم، "لا تتجدد الخلايا أثناء الراحة - فهي تتجدد فقط أثناء النوم. هذه الفكرة القائلة إن الراحة الجيدة مثل النوم ليست صحيحة".
يتفق الجميع على أن بعض الاستقلالية للموظفين للعمل عندما يكونون في ذروة إنتاجيتهم يمكن أن تشكل دفعة قوية للأعمال. يقول ويلسون، "إذا كنت تقود فريقا، فيجب أن تعرف كيف ينام فريقك. هذا أمر أساس لفهمهم".
يبدو أن رأي الخبراء موحد بشأن الحاجة إلى التخلص من فكرة أن الحصول على قسط قليل من النوم هو السمة المميزة للنجاح. بحسب ويلسون "قلة النوم ليست علامة على العمل الجاد. إنها في الواقع ضارة بثقافة العمل".

الأكثر قراءة