الهند تضيق الخناق على صانعي الهواتف الصينيين
كثفت الهند حملتها على الشركات الصينية التي تهيمن على سوق الهواتف الذكية، باتخاذها سلسلة من الإجراءات القانونية التي أدت إلى زيادة التوترات التجارية بين أكبر دولتين في آسيا.
اتهم المنظمون في الهند شركة أوبو، التي تبيع العلامة التجارية الشهيرة "ريلمي" والماركة التي تحمل اسمها، بالتهرب الضريبي هذا الأسبوع. جاء ذلك في أعقاب مداهمات ودعاوى قضائية ومصادرة أصول واسعة استهدفت شركتي "شاومي" و"فيفو". معا، تسيطر مجموعات التكنولوجيا الصينية الثلاث على نحو 60 في المائة من سوق الهواتف الذكية في الهند.
يأتي الضغط على العلامات التجارية للهواتف الذكية الصينية في وقت تسعى فيه نيودلهي إلى بناء قطاع التكنولوجيا المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، كما يأتي على خلفية علاقات فاترة بين الجارتين النوويتين ونزاع حدودي بينهما.
تصر الهند على أن القضايا القانونية المرفوعة ضد الشركات الصينية ليست ذات دوافع سياسية، لكن المداهمات زادت من مخاوف قائمة منذ فترة طويلة بشأن مناخ الاستثمار الأجنبي في البلاد.
لاحظ أشوتوش شارما، مدير الأبحاث في شركة فورستر لدراسة السوق، أن التوتر عبر الحدود جعل الهند تكثف التدقيق في الشركات المملوكة للصين. قال: "مستوى عدم الثقة مرتفع للغاية بين الهند والصين، ولا أعتقد أن هناك أي احتمال أن تكون هذه الشركات غير مراقبة من قبل الحكومة عن كثب".
بحسب مديرية استخبارات الإيرادات الهندية، وهي وكالة مالية تنفيذية، شركة أوبو المملوكة لشركة "بي بي كيه إلكترونكس"، إلى جانب فيفو، تهربتا من ضرائب تبلغ 43.9 مليار روبية (550 مليون دولار).
تقول المديرية: إن أوبو حصلت على رسوم جمركية أقل من خلال تصريح خاطئ عن العناصر المستوردة وعدم تضمين رسوم أخرى. وتطلب سلطة الإيرادات من أوبو سداد المبلغ بالكامل. لم ترد الشركة على طلب للتعليق.
تمت مداهمة فيفو في 48 موقعا وجرت مصادرة أصول قيمتها 60 مليون دولار الأسبوع الماضي. ردا على ذلك، اشتكت السفارة الصينية في الهند من أن "التحقيقات المتكررة من الجانب الهندي في الشركات الصينية" تعطل عملياتها التجارية. قالت "فيفو": إنها تتعاون مع السلطات.
هذا العام، اتهمت سلطات الإنفاذ المالي في الهند شاومي، المجموعة الصينية التي تعد رائدة في بيع الهواتف الذكية في السوق الهندية، بتحويل 725 مليون دولار بشكل غير قانوني إلى الخارج. نفت شاومي ارتكاب أي مخالفة.
قال جابين تي جاكوب، الأستاذ المساعد في جامعة شيف نادار في نيودلهي، المتخصص في الصين: "كان من المتوقع أن يتم استهداف الشركات الصينية مع مرور الوقت. كلما استمرت المواجهة الحدودية، زاد عدد الشركات الصينية المعرضة للخطر". أضاف أن المزاعم غير المحتملة التي قدمتها سلطات التنفيذ يبدو أن لا أساس لها من الصحة.
إلى جانب شركة سامسونج الكورية الجنوبية، استحوذ صانعو الأجهزة الصينيون على حصة من سوق ماركات الهواتف الهندية الشهيرة، مستخدمين في ذلك أحدث التكنولوجيات مع تقديم أسعار أرخص، ما أدي إلى تقويض الشركات الهندية.
أضاف شارما أن هيمنة صانعي الهواتف الذكية الصينيين "يشكل مصدر قلق كبير بالنسبة للحكومة الهندية. هذا هو السبب في تعزيز ’صنع في الهند‘"، في إشارة إلى مخطط حكومي لتحفيز التصنيع المحلي، وهو جزء من خطة نيودلهي لتقليل الاعتماد على الواردات الصينية.
معظم صانعي الهواتف الصينيين يصنعون الأجهزة في الهند ويستثمرون بكثافة في المصانع.
نفى راجيف شاندر إسيخار وزير تكنولوجيا المعلومات في الهند، قيام الهند بالتمييز ضد الشركات الصينية.
قال للصحافيين: "وجهات نظرنا بشأن الشركات ليست مدفوعة بما إذا كانت صينية أم لا"، مضيفا: "هناك قوانين وهناك قواعد يجب عليك الالتزام بها، وليس هناك تصريح مرور مجاني لأي شخص، سواء كنت صينيا أو أي شخص آخر".
سبق للهند أن أظهرت للشركات الصينية، صراحة، موقفها غير الودي، حين قيدت الاستثمار المباشر من البلدان المجاورة في نيسان (أبريل) 2020، عندما أضعفت جائحة فيروس كورونا الشركات الهندية وجعلتها عرضة للاستيلاء.
تصاعدت الأعمال العدائية التجارية بعد اندلاع اشتباكات حدودية دامية بين الجنود الهنود والصينيين في صيف 2020. بعدها حظرت الهند مئات التطبيقات المملوكة للصين، بما في ذلك "تيك توك"، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
للتأكيد على تعقيد العلاقات التجارية بين البلدين، وجدت سمية بووميك، الزميلة المشاركة في مؤسسة أوبزيرفر للأبحاث ـ مقرها نيودلهي ـ أن الاستثمارات الصينية في الشركات الهندية الناشئة، بعد انخفاضها في 2020، سجلت في 2021 أعلى مستوى لها خلال ثلاثة أعوام، وأن التمويل الصيني قوي جدا في النظام البيئي للشركات الناشئة. وتعد شركتا علي بابا وتينسنت من بين أكبر الداعمين.
نمت التجارة الثنائية بين الهند والصين لصالح الصين - استوردت الهند ما قيمته 27.7 مليار دولار من الصين في الأشهر الثلاثة الأولى من 2022، لكنها صدرت 4.9 مليار دولار فقط إلى الصين. شكلت الإلكترونيات والمواد الكيمياوية وقطع غيار السيارات الجزء الأكبر من الواردات الصينية.
مع ذلك، لا تزال القطاعات الاستراتيجية خارج الحدود. لا تريد نيودلهي من شركات الاتصالات استخدام المعدات التي تصنعها شركة هواوي الصينية، وقد وسعت هذا الأسبوع الإطار التنظيمي للموافقة على استخدام الأجهزة. تواجه هواوي أيضا تحقيقات ضريبية، لكنها قالت إنها "ملتزمة تماما" بالقوانين الهندية وتتعاون مع السلطات.
جادل جاكوب، جامعة شيف نادار في نيودلهي، بأن إبقاء الشركات الصينية خارج شبكات الاتصالات شجع اللاعبين المحليين على الاستثمار "لأنهم على الأقل مطمئنون لوجود العوائد دون منافسة من أي مكان آخر". أضاف: "من نواح كثيرة، يتبع الهنود قواعد اللعبة الصينية" من خلال "تطوير أبطالهم الوطنيين".