ما الذي يعيق النساء عن العمل؟
كما يعلم أي مسافر في الصيف، كثير من العاملين في صناعة السياحة هذه الأيام يعانون الإرهاق والإجهاد. تضرر قطاع الترفيه والضيافة بشكل أكبر بكثير من أي صناعة أخرى في الولايات المتحدة خلال الجائحة، وما زال يكافح من أجل مواكبة ذلك، مع وجود 1.4 مليون وظيفة شاغرة مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.
لا يتعلق الأمر بنقص الطلب - قد يقلص الناس إنفاقهم، أو قد يقضون إجازاتهم في مناطق قريبة من منازلهم، لكنهم ما زالوا يسافرون. في الواقع، وصل الإنفاق على السفر بعد الجائحة إلى مستوى مرتفع جديد في أيار (مايو)، وفقا لجمعية السفر الأمريكية غير الربحية.
يشير النقص المستمر في اليد العاملة في هذه الصناعة إلى اتجاه أكبر وأكثر تعقيدا، وهو فقدان النساء في القوى العاملة، ولا سيما العاملات غير الحاصلات على شهادة جامعية. هذا اتجاه بدأ يتراكم منذ الركود الاقتصادي في 2001، منذ ذلك الحين، شهدت النساء الأقل تعليما انخفاضا أكبر في المشاركة في القوى العاملة وتعافيا أبطأ بعد كل ركود. لكن الأمور وصلت إلى مرحلة حرجة جديدة في أعقاب الجائحة.
تشكل النساء 53 في المائة من القوة العاملة في قطاع الترفيه والضيافة، مثلا، وأكثر من واحدة من كل ثلاث وظائف فقدتها النساء في ذروة الجائحة كانت في هذا القطاع.
ينطبق الشيء نفسه على كثير من قطاعات الخدمات الأخرى ذات الأجور المنخفضة، مثل رعاية الأطفال. بينما كان إجمالي التوظيف في الولايات المتحدة في أيار (مايو) 2022 عند 99.7 في المائة من مستواه في كانون الثاني (يناير) 2020، وفقا لوزارة التجارة الأمريكية، لا يزال معدل التوظيف في قطاع رعاية الأطفال 89.2 في المائة من المعدل الذي كان عليه خلال الجائحة. كما أن مجالات أخرى، مثل العمل والتعليم في القطاع العام، متخلفة عن الركب.
الخلاصة؟ لن تعود النساء، خاصة في الطرف الأدنى من النطاق الاجتماعي والاقتصادي، إلى القوى العاملة إلى معدل ما قبل فيروس كورونا. في الواقع، كانت مشاركة الإناث في القوى العاملة في الولايات المتحدة أقل 1.4 نقطة مئوية في نهاية 2021 مما كانت عليه قبل 2000.
هذا يجعل أمريكا في اختلاف كبير مع بقية العالم الغني. خلال الفترة نفسها، زادت مشاركة المرأة في القوى العاملة 5.3 نقاط مئوية في فرنسا، و5.4 نقاط مئوية في كندا، و6.7 نقاط مئوية في المملكة المتحدة، وفي اليابان زادت زيادة ضخمة بلغت14.3 نقاط مئوية. ما يثير الدهشة أن النسبة المئوية للنساء اللاتي يعملن في اليابان دون شهادة جامعية أكبر من الولايات المتحدة.
إذن ما الذي يحدث؟ لتلخيص ذلك في كلمة واحدة، إنها رعاية الأطفال - أو بشكل أكثر تحديدا، الافتقار إلى رعاية أطفال لائقة بأسعار معقولة.
تظهر إحصاءات وزارة التجارة أن الأمهات اللاتي لديهن أطفال دون سن الخامسة في المنزل بشكل عام تكون مشاركتهن أقل في الأعمال خارج المنزل، لكن هذا ينطبق بشكل خاص على النساء ذوات المستوى التعليمي الأقل والأجور المنخفضة.
علاوة على ذلك، أظهرت الدراسات المحلية أن الأمهات في الولايات التي كانت عمليات إغلاق مراكز رعاية الأطفال فيها أكثر وكان التعليم فيها عبر الإنترنت أكثر حظين بمستويات توظيف أقل، أما اللاتي لديهن إمكانية وصول إلى مراكز الرعاية "سواء كانت مقدمة من الدولة أو القطاع الخاص أو الأسرة" كان معدل مشاركتهن في الوظائف أعلى.
هذا موضوع بدأت جينا ريموندو، وزيرة التجارة الأمريكية، مناقشته مع قادة الأعمال. قالت لي خلال محادثة قريبة في واشنطن، "نحن بحاجة ماسة إلى عودة النساء غير الحاصلات على تعليم جامعي إلى القوى العاملة، لكن ما لم نعالج مشكلة رعاية الأطفال، فلن تعود النساء إلى العمل". أشارت، مثلا، إلى أن أصحاب العمل في بعض أسواق العمل الضيقة للغاية، مثل البناء، ذات الوظائف عالية الأجور، يرغبون في توظيف مزيد من النساء. لكن بالنظر إلى أن العمل بنظام النوبات قد يبدأ في الساعة السابعة صباحا، أو ينتهي بعد العشاء، فإن الأمهات اللاتي لديهن أطفال ويفتقرون إلى مراكز للرعاية ميسورة التكلفة لا يمكنهن الدخول، مثلا، في برامج التدريب النقابي لمثل هذه الصناعات. "الناس ببساطة لا يكافحون هذه الجوانب الاقتصادية".
في الواقع، الاقتصاد بسيط للغاية - زيادة عدد النساء العاملات تعني مزيدا من النمو الاقتصادي. تشير دراسة جديدة أجرتها لجنة التنمية الاقتصادية التابعة لمؤسسة كونفيرنس بورد، التي صدرت في نهاية حزيران (يونيو) الماضي، إلى أنه حتى زيادة نقطة مئوية واحدة في مشاركة النساء اللاتي تراوح أعمارهن بين 18 و54 عاما في القوى العاملة سينتج عنها "فوائد اقتصادية متعددة، بما في ذلك دخل إضافي قدره نحو 73 مليار دولار". هذا شيء يمكن أن يكون له تأثير كبير في الاستهلاك وإيجاد فرص عمل في وقت من المرجح أن يتباطأ فيه الاقتصاد الأمريكي.
بينما توفر كثير من الشركات المطلعة في صناعات مثل التكنولوجيا والتمويل مراكز رعاية جيدة للأطفال في مقرها، هناك حجة قوية مفادها أن مراكز الرعاية العامة، وليست الخاصة، هي الطريقة التي ستجدي نفعا. كبداية، ستشمل جميع العاملين، بما فيهم العاملون في الصناعات ذات الأجور المنخفضة والأعداد المتزايدة من العاملين في الوظائف المؤقتة في الولايات المتحدة الذين يجمعون الوظائف المستقلة لكسب لقمة العيش. متوسط دخل العائلات التي تستخدم مراكز لرعاية الأطفال مدفوعة الأجر في الولايات المتحدة في 2020 بلغ 149926 دولارا، وفقا لدراسة لجنة التنمية الاقتصادية. في الوقت نفسه، كان دخل الأسرة العادية 67521 دولارا.
أيضا ستريح الشركات من العبء الذي تتحمله في الولايات المتحدة في توفير خدمات من الأفضل أن توفرها الدولة. الرعاية الصحية، بالطبع، على رأس تلك القائمة. الشركات لا تكافح فقط ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية "التي تتولاها الدولة في كثير من الدول الأخرى"، بل أيضا سياسات هذه الرعاية. في هذا الصدد، كما في الحاجة إلى مراكز لائقة لرعاية الأطفال، فإن مصالح المرأة والشركات هي نفسها في الواقع.