رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تكريس الأخطاء: حالة وزارة التجارة

ذكر وكيل وزارة التجارة ونيابة عن الوزير أن الوزارة تدرس السماح لرجال الأعمال السعوديين بالمشاركة في مجالس إدارات أكثر من خمس شركات. هذا القرار المحتمل يذكرني بسماح مؤسسة النقد بتمديد فترة رؤساء مجالس إدارات البنوك. هذا القرار جعل هؤلاء ينافسون بعض الوزراء في مدة بقائهم، حتى إن البعض استطاع المحافظة على موقعه إلى حالة الوفاته. هذه الحالة في المصارف امتدت مع الوقت إلى كبار الموظفين. الاقتصاد الناضج هو الاقتصاد الديناميكي المتحرك الذي يعطي فرصة للآخرين. نحن نأخذ باقتصاد السوق إلى حد خدمة مصالحنا الشخصية ثم نستعين بسرعة فائقة بالحكومة واستغلال النفوذ للتأثير في القرارات الحكومية لخدمة تلك المصالح تحت أعذار واهية بطريقة لا تخدم الاقتصاد الوطني. النتيجة الحتمية لهذا التكريس هو سيطرة نخبة تحارب التغيير وتعيق إعطاء الفرصة المتكافئة للجميع.
تعتمد ماكينة الاقتصاد الحديث على الإبداع والإنتاجية والأمل وتكافؤ الفرص، وهذه لا تتماشى مع هذا المقترح أو ما استطاع ملاك المصارف من إقناع المؤسسة به والحفاظ عليه. هذه الوضعية مكنت وسوف تمكن عدة عشرات من الأشخاص من السيطرة على المجالس. إحدى النتائج العملية هي ازدياد استغلال المعلومات الداخلية على حساب العامة. تركز المعلومات وحصر احتكارها يجعل منا مجتمعا نخبويا يخشى المنافسة، ولذلك يبقى ضعيفا. من تبعاتها أيضا تركيز الفساد الإداري والطبقية الاقتصادية التي تفقد الأمل لكل من هو نابه ولكنه ليس من الدائرة الضيقة. حوكمة الشركات في صلب عملية الإدارة الاقتصادية. ذكر لي بعض من أعضاء مجالس الإدارات الحاليين أنه ليس لديهم الوقت الكافي أو القدرة على القيام بأدوارهم الحالية. زيادة مسؤولياتهم فرصة لذوبان طاقة أو قدرة قليلة في الأصل.
تحاول الحكومة من خلال البعثات وتكاثر الجامعات توسيع الدائرة وإعطاء الفرصة لأكبر عدد ممكن بينما هذه الوزارات والمؤسسات تعمل في الاتجاه المعاكس تماما. ولعل هذا من أوضح الأمثلة على هشاشة الرؤية العامة لدينا.
التناقض يمتص طاقة المجتمع في مصالح ضيقة من ناحية، وهدر الأموال دون فائدة من ناحية أخرى. تضيق الدائرة من فوق من خلال قرارات المؤسسة ووزارة التجارة وتتوسع من تحت بجهود الحكومة لتوسيع دائرة البعثات والجامعات. هذا التباعد يعمّق الفجوات في المجتمع وبالتالي يزيد من المخاطر.
قد يقول قائل هذه أموال خاصة وللملاك الحق، ولكن الحقيقة الأقوى والدائرة العامة الأهم أن هذه مؤسسات وطنية استطاعت النشوء والنمو من خلال نظام حكومي متعاون لبناء مؤسسات وطنية وإعطاء الحق والفرصة بما يخدم الملاك والموظفين والمواطنين والحكومة. كلما كبرت ونجحت هذه المؤسسات الخاصة أصبحت سلامتها ومحكوميتها شأنا عاما.
أحد إفرازات الأزمة المالية العالمية هو حالة التنبه إلى مسائل الحوكمة، وإحدى النتائج المترتبة على عمليات الإصلاح هي الدعوة إلى أعضاء مستقلين في مجالس الإدارات حتى لو كانوا أجانب، المهم الكفاءة والرأي الصريح المختص وليس قريبا أو صديقا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي