التخفيضات الضريبية لن تجلب العافية لاقتصاد بريطانيا

التخفيضات الضريبية لن تجلب العافية لاقتصاد بريطانيا

في النهاية، غرائز البقاء لدى حزب المحافظين تفوقت على تصميم بوريس جونسون على البقاء. هذه أخبار جيدة. مع ذلك، لا يزال جونسون قائدا سياسيا ذا أهمية كبيرة، وإن كان قائدا كارثيا. لقد حول النقاش حول قضايا جوهرية من الحلول إلى أشياء أخرى. هذا صحيح، ولا سيما في بريكست، إرثه الدائم. إصرار جونسون على مظاهر السيادة أدى إلى تحقيق أصعب خروج ممكن لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وإذا بقي التهديد بخرق بروتوكول أيرلندا الشمالية، كما قد يحدث، فقد يترتب على ذلك ما هو أسوأ.
بريكست ليس التحدي الأهم الذي يواجه صانعي السياسة البريطانيين. الأمر الأهم من السهل وصفه، لكن يصعب حله. إنه الركود طويل الأجل في الإنتاجية والدخل الحقيقي. إذا لم تستطع الدولة حل هذا، فمن غير المرجح أن تحل كثيرا من الأمور المهمة. حتى أزمة تكلفة المعيشة الحالية أصبحت سيئة للغاية بسبب الأداء الرهيب الذي استمر طويلا.
كما تلاحظ مؤسسة ريزوليوشن في أحدث إصدار لها، كانت الأعوام الـ15 بين 2004 و2019 - قبل كوفيد وقبل بريكست - هي الأضعف في نمو الناتج المحلي الإجمالي للفرد منذ الفترة بين 1919 و1934. النمو المنخفض في الناتج المحلي الإجمالي للفرد تسبب في انخفاض النمو في الدخل الحقيقي المتاح للأسر، الدخل الخاص بغير أصحاب المعاشات التقاعدية ارتفع 12 في المائة بين 2004/ 2005 و2019/ 2020. يمكن مقارنة ذلك بمتوسط زيادة 40 في المائة كل 15 عاما منذ 1961.
كما كانت هناك تغييرات مهمة في توزيع الدخل. بين 1980 و1995، متوسط الدخل الحقيقي المتاح للأسر من غير أصحاب المعاشات المتقاعدين ارتفع 37 في المائة، لكن 67 في المائة للشريحة العشرية الأعلى و3 في المائة فقط للعشر الأدنى. بين 1992 و2007، ارتفع الدخل 41 في المائة و47 في المائة و37 في المائة على التوالي، كان النمو في ذلك الوقت سريعا ومشتركا على نطاق واسع، وهو بالتأكيد أفضل بكثير. لكن بعد ذلك، بين 2004 و2019، حين ارتفع متوسط الدخل 12 في المائة فقط، ارتفع العشر الأعلى 11 في المائة والأدنى 2 في المائة، كان هذا ركودا من جميع النواحي.
الأداء منذ الأزمة المالية ليس سيئا فقط بالمعايير التاريخية للمملكة المتحدة. لكن أيضا مقارنة بأقرانها الأوروبيين. وفقا لمؤسسة ريزوليوشن، انخفض متوسط الدخل الحقيقي المتاح للأسر بين 2007 و2018، 2 في المائة في المملكة المتحدة، بعد تعديله وفقا للقوة الشرائية. خلال الفترة نفسها، ارتفع 34 في المائة في فرنسا، و27 في المائة في ألمانيا، و23 في المائة في هولندا. نتيجة لذلك، كان متوسط الدخل المتاح للأسر في المملكة المتحدة أقل كثيرا من دخل نظيراتها في أوروبا الغربية، 9 في المائة أقل من دخل فرنسا، و16 في المائة أقل من دخل ألمانيا "على الرغم من التكاليف الباهظة للتوحيد".
يمكن أيضا رؤية هذا الأداء النسبي الضعيف في مناطق أخرى. وفقا لـ"مجلس المؤتمر"، انخفض إنتاج المملكة المتحدة لكل ساعة من 84 في المائة من المستويات الألمانية في 2007 إلى 81 في المائة في 2015، و79 في المائة في 2021. كما انخفض الناتج المحلي الإجمالي النسبي للفرد في المملكة المتحدة من 92 في المائة من المستويات الألمانية في 2007، إلى 87 في المائة في 2015، و82 في المائة في 2021.
الأمور أسوأ مما توحي به هذه الأرقام. أدى ارتفاع التوظيف إلى تعويض ركود الإنتاجية ودعم دخل الفقراء. لكن من غير المرجح أن يساعد هذا كثيرا في المستقبل. الازدهار سيعتمد أكثر على الإنتاجية.
قد يجادل بعضهم بأن ركود الدخل لا يهم كثيرا، وقد لا يهم على الإطلاق. يقولون إن صانعي السياسة يجب أن يركزوا على الرفاهية بدلا من ذلك. هناك بالفعل أسباب وجيهة للحكومات للإنفاق على الصحة العقلية، والرفاهية في المدارس، والرعاية الاجتماعية، وتغير المناخ، كما توصي "حركة الرفاهية العالمية". لكن الشرط الضروري لمثل هذا الإنفاق من المرجح أن يكون زيادة مشتركة على نطاق واسع في الرخاء. في الواقع، يبدو صعود السياسة الشعبوية بحد ذاتها نتيجة طبيعية، وإن كانت كارثية، لارتفاع عدم المساواة في المملكة المتحدة وركود الدخل الحقيقي. "دعهم يأكلون كعكة بريكست" هي الحيلة. ربما بدت تلك الكعكة مغرية. لكنها ستثبت أنها غير قابلة للهضم على المدى الطويل.
السؤال الكبير في السياسة الاقتصادية للمملكة المتحدة هو كيفية إنهاء الركود. الجواب لن يكون في التخفيضات الضريبية، فالضرائب أقل بالفعل من نظرائنا الأوروبيين. ولن يكون ذلك في رفع الضوابط التنظيمية، اقتصاد المملكة المتحدة غير منظم نسبيا، باستثناء استخدام الأراضي. سيعتمد ذلك على زيادة الاستثمار وجلب الشركات والمناطق المتخلفة إلى المقدمة. سيعتمد كذلك على التحسينات في حوكمة الشركات وأسواق رأس المال، ما يشجع الاستثمار والابتكار. وعلى استغلال ثورة الطاقة لتسريع النمو وتقليص الانبعاثات.
يجب على المرشحين للمناصب العليا تقديم إجابات جادة لهذه التحديات الكبيرة. ويجب عليهم جعل هذه الإجابات ذات مصداقية، على الرغم من حماقة بريكست. هل سيفعلون ذلك؟ أشك.

الأكثر قراءة