توسيع «طريق مكة»
من زمان كنت أتمنى الاستفادة القصوى إعلاميا وثقافيا من موسم الحج، وأذكر أنني قدمت اقتراحا مكتوبا للمنشأة الإعلامية التي كنت أعمل فيها قبل فترة طويلة حتى تتبناه، لكن لسبب لا أعرفه لم ير النور.
والاستفادة القصوى التي أرمي إليها تشمل التعريف بالخدمات التي تقدمها المملكة للحجيج مع التوعية والدعوة لأداء المناسك بالشكل الصحيح، وشرح الخطوات التي سيمر بها كل حاج، وماذا عليه من واجبات.
هذه التوليفة تكون استباقية، أي قبل قدوم الحجاج، ومن خلال وسائل إعلام دولهم ـ في ذلك الزمن لم يكن هناك من وسائل الإعلام "الجماعية" المؤثرة سوى قنوات التلفزيون الرسمية ـ والفكرة تمحورت حول أنه بالإمكان التفاهم مع سفارات تلك الدول قبل وقت طويل لبث الرسائل المطلوبة.
والتعريف بالخدمات للحجاج، ليس بقصد التفاخر، فالمملكة لديها مبدأ أصيل لا تحيد عنه، يتلخص في أن خدمة الحجاج بصورة راقية وآمنة واجب له الأولوية، إذا فالقصد من التعريف هو استشعار عظمة المشاعر المقدسة، وتأصيل تعظيمها في أفئدة المسلمين، بحيث ينعكس هذا على تعامل الحاج في كل المواقع والمرافق التي سيمر بها في رحلة العمر. ولا شك أن التعامل مع حجاج من مختلف الدول وبلغات مختلفة وعادات وتقاليد ومستويات تعليمية وثقافية متباينة ليس بالأمر اليسير.
الآن نحن في زمن مختلف وإمكانات وفرص أكثر رحابة للاستثمار، زمن انفتحت فيه وسائل الإعلام بشكل يتيح الاستفادة القصوى منها، وأسهم تطور التقنية في ذلك مع القدرات التي مكن منها في الضبط والسرعة، والمملكة خطت خطوة سباقة ومميزة بمبادرة «طريق مكة» التي عملت عليها وزارة الداخلية مع برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وهو أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030.
و«طريق مكة» مبادرة تقوم من خلالها فرق من موظفين سعوديين، بإنهاء إجراءات سفر الحجاج لبعض الدول في مطارات بلادهم، بحيث يصلون إلى مطارات المملكة ومنها إلى مواقع سكنهم دون تأخير.
ومع هذا التقدم يمكن توسيع «طريق مكة» بحيث يشمل التوعوي والدعوى والثقافي، وبإمكانات التقنية الرقمية ووسائل التواصل الإعلامي والاجتماعي، يمكن الوصول إلى كل من عزم على الحج أو حصل على تأشيرته قبل وقت طويل من الموسم، وإيصال الرسائل إليه. ولنتخيل مقدار مساحة التأثير المتوافرة وعمقها إذا ما تم استثمارها بالشكل المأمول.