قاعدة "اعرف عميلك" تجعل كريدي سويس يعاني آسيويا

قاعدة "اعرف عميلك" تجعل كريدي سويس يعاني آسيويا

يكافح بنك كريدي سويس لتقليل تراكم مئات العملاء الأثرياء الجدد الذين ينتظرون منذ نحو ثمانية أشهر لفتح حسابات في آسيا، ما تسبب في تحول بعضهم إلى جهات منافسة وإلحاق أضرار بمعنويات الموظفين في أعمال تقع في صميم جهود البنك لإنعاش حظوظه.
يأتي التحدي الذي يواجه كريدي سويس في آسيا بعد أن أدخل البنك في تشرين الثاني (نوفمبر) معايير أكثر صرامة لإثبات مصادر الثروات بالنسبة للعملاء الجدد، وهي خطوة مدفوعة بسلسلة من الفضائح التي تركت البنك في مرمى الجهات التنظيمية وأدت إلى خسارته تداولات بمليارات الدولارات.
بحلول شباط (فبراير) أدت الإجراءات الجديدة إلى قائمة انتظار ضمت أكثر من 600 شخص، حيث أدى نقص موظفي فريق عملية "اعرف عميلك" وفرق معايير إثبات مصادر الثروات إلى حالة توتر تحت عبء العمل المتزايد، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر، تماما كما يواجه الموظفون في المنطقة أيضا مرونة محدودة في العمل من المنزل.
بالنسبة للعملاء الأثرياء المنتظمين، الآن تستغرق عملية التحقق من أوضاعهم والموافقة عليهم ما بين ستة وثمانية أشهر. حتى أولئك المدرجون في قائمة أولويات البنك ممن يودعون ما بين عشرة و15 مليون دولار ولديهم مئات الملايين من الأصول ينتظرون من ثلاثة إلى أربعة أشهر بحسب المصادر المطلعة.
ويؤكد تراكم العملاء المعضلة التي يعانيها كريدي سويس الذي يسعى إلى زيادة الأرباح عبر تحمل مزيد من المخاطر بعد كثير من الفضائح البارزة، دون إلحاق مزيد من الضرر بسمعته أو التعرض لعقوبات الجهات المنظمة نتيجة لاختياره أسهل طرق الامتثال وأقلها تكلفة.
تعد الخدمات المصرفية الخاصة في آسيا أساسية بالنسبة لجهود كريدي سويس لزيادة الإيرادات وإعادة توازن أرباحه من خلال زيادة مساهمة إدارة الثروات. ومع ارتفاع عدد العائلات الغنية في المنطقة، ولا سيما في الصين والهند وإندونيسيا أصبحت الخدمات المصرفية الخاصة واحدة من أكثر مجالات الأعمال ربحية.
قال فرانسيسكو دي فيراري رئيس إدارة الثروات على المستوى العالمي في عرض قدمه للمستثمرين الأسبوع الماضي، إن لدى منطقة آسيا والمحيط الهادئ معدل نمو متوقع يصل إلى 10 في المائة ويعد الأعلى مقارنة بأي منطقة أخرى، رغم أنه حذر أن ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض الأسواق عملا في الاتجاه المعاكس في الأشهر الأخيرة.
وفي محاولة لتسريع قدرتهم على جذب العملاء خفف مديرو بنك كريدي سويس في آيار (مايو) من عتبة معايير إثبات مصادر الثروات بالنسبة إلى 50 في المائة من العملاء الجدد الذين يعدهم "منخفضي الخطر".
تسند مسؤولية تصنيف المخاطر إلى حد كبير إلى أولئك الموجودين في الولايات القضائية الأفضل تنظيما ولديهم وثائق معتمدة مثل سنغافورة وهونج كونج. رغم ذلك، أدى القرار إلى مخاوف داخلية من أن بعض الوثائق لن يتم فحصها بشكل مناسب.
وبينما انخفض عدد المنتظرين إلى أكثر من 500 بقليل بحلول أواخر الربيع، بدأ بعض العملاء يشعرون بالإحباط لدرجة أنهم تخلوا عن العملية واتجهوا للتعامل مع المنافسين، ولا سيما مقرضي وول ستريت، مثل بنك جيه بي مورجان الذي يتوسع بقوة ويسرق العملاء في المنطقة بحسب بعض المتابعين.
قال كريدي سويس في بيان: "يواصل المصرفيون جلب عملاء جدد للبنك. وعند فتح هذه الحسابات الجديدة، من المهم جدا بالنسبة لنا أن نلبي جميع المتطلبات التنظيمية بشكل كامل"، مضيفا أنه كان يستعرض تكنولوجيا المعلومات والموظفين اللازمين للقيام بذلك.
يأتي السباق لإنهاء الأعمال المتراكمة في وقت يشعر فيه الموظفون باستياء من القيود المفروضة على العمل المرن، التي فرضها بنجامين كافالي، الذي تولى منصب رئيس إدارة الثروات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
ففي آيار (مايو)، أرسل كافالي وكبار مديريه سلسلة من المذكرات، بما في ذلك واحدة بعنوان "العمل من المكتب هو العمل المعتاد الجديد" يطلبون فيها من جميع موظفي المكاتب الأمامية وموظفي المنتجات المختصين في المنطقة العمل من المكتب خمسة أيام في الأسبوع، عندما تسمح قيود كوفيد بذلك.
في المقابل، أشار الموظفون إلى أن التوجيه يتعارض مع إصرار توماس جوتشتاين الرئيس التنفيذي لبنك كريدي سويس في آيار (مايو) على أن العودة إلى المكتب بدوام كامل أمر غير واقعي وليس ما يرغب فيه الموظفون.
أحد الأشخاص الذي حذر أن الموقف التعسفي قد يأتي بنتائج عكسية، قال: "أكبر أصولك، وأكبر عقبة أمام النمو في آسيا، هم مديرو العلاقات المهرة، لا يوجد عدد كاف منهم. نحن الآن في عالم نحتاج فيه إلى إظهار المرونة".
قال البنك في بيان له إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تبنت "نظام عمل مرن"، لكننا نشجع الموظفين على التعامل مع مديرهم للاتفاق على مستوى مناسب من المرونة.
شرع كريدي سويس في حملة توظيف في آسيا، ووظف 80 مدير علاقات عام 2021 لإدارة الثروات، ثم أضاف 30 مديرا آخر هذا العام ليصل إجمالي عددهم إلى 710. ومع ذلك، لا يزال هذا أقل من عدد المديرين البالغ 850 تقريبا في الذي يوظفهم يو بي إس في المنطقة.

الأكثر قراءة