الأسواق الناشئة تخرج على قيادة الاحتياطي الفيدرالي

الأسواق الناشئة تخرج على قيادة الاحتياطي الفيدرالي

لا بد أن كبار قادة الأسواق الناشئة في هذه الأيام يشعرون باستياء روجر مور، الذي غالبا ما يتم انتقاده على أنه أسوأ شخصية جيمس بوند على الإطلاق. قيل ذات مرة إن الممثل البريطاني سخر من ذلك بعد فترة طويلة من توقفه عن لعب دور العميل السري الشهير، إلا أنه لا يزال يحصل على مراجعة سيئة في كل مرة يتم فيها إنتاج فيلم 007 جديد. الآن في كل مرة ترد فيها أخبار رهيبة عن الاقتصاد العالمي، بداية من ارتفاع أسعار الفائدة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، يقول النقاد إن "الأسواق الناشئة" في أسوأ أحوالها.
لكن عند القراءة الدقيقة، فإن الدول التي يستشهد بها هؤلاء النقاد هي عموما دول صغيرة مثل زامبيا وسريلانكا. من بين الاقتصادات النامية البالغ عددها 150 تقريبا، سيكون هناك دائما اضطراب في مكان ما. لكن وفقا لمعظم المقاييس - بداية من عجز الحساب الجاري إلى تقييمات العملات - فإن أكبر 25 دولة نامية، بداية من الهند إلى البرازيل، تتمتع بحالة مالية قوية.
تمثل هذه الأسواق مجتمعة 70 في المائة من السكان ونحو 90 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العالم النامي. إنها أقل عرضة لهروب رأس المال الآن مما كانت عليه في المرة الأخيرة التي فر فيها المستثمرون العالميون بشكل جماعي استجابة لتشديد السياسة النقدية، خلال نوبة الغضب في 2013.
مقارنة بـ2013، تحولت حساباتها الجارية من عجز إلى فائض، وتعاني واحدة فقط من كل عشر أسواق عجزا مثيرا للقلق - أي أعلى من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي - انخفاضا من ثلاث من كل عشر أسواق. نمت احتياطيات النقد الأجنبي من 19 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 26 في المائة. وتراجعت العملات في المتوسط 40 في المائة مقابل الدولار عما كانت عليه خلال نوبة الغضب.
التعليق القاسي يتجاهل كذلك الموقف الذي تقف فيه الأسواق الناشئة الكبيرة في دورة الإصلاح. أجبرت أزمات التسعينيات هذه الدول على إعادة ترتيب شركاتها المالية، ما مهد الطريق للازدهار في العقد الأول من القرن الـ21. أدت التجاوزات التي حدثت في العقد الأول من القرن الـ21 إلى عقد ثان ضعيف. الآن، بعد أن أجبرتها الجائحة مرة أخرى على الإصلاح، أعدت نفسها لجولة قوية أخرى.
زاد التشاؤم حول الاقتصادات الناشئة خلال العقد الماضي، حيث استمر النمو الذي تتمتع به عادة على حساب الاقتصادات المتقدمة في التقلص. لكن هذه الفجوة في طريقها إلى الاتساع مرة أخرى - من نصف نقطة إلى نحو ثلاث نقاط مئوية في الأعوام المقبلة. كما تم التغاضي عن حقيقة أنه من حيث القيمة الدولارية، فإن جميع أسواق الأسهم العشر الأفضل أداء في العالم خلال 2022 موجودة في الاقتصادات الناشئة.
عندما تنخفض السوق الأمريكية من المتوقع عموما أن تهبط الأسواق الناشئة أكثر، فلماذا تتفوق عليها الآن؟ قد يكون أحد الأسباب هو أن رأس المال الأجنبي الذي يخرج عادة من هذه الدول في الأوقات العصيبة قد هرب بالفعل قبل بداية 2022. في كثير من الأسواق الناشئة، بداية من المكسيك إلى تايلاند، كان المستثمرون المحليون مشترين صافين للأسهم في الأرباع الأخيرة. تاريخيا، يتمتع السكان المحليون بسجل حافل بتوقع التحولات، للأفضل أو الأسوأ، في أسواقهم المحلية قبل وقت طويل مقارنة بالأجانب.
الأسواق الناشئة متقدمة أيضا على منحنى السياسة. وهي عادة ما تتبع قيادة الاحتياطي الفيدرالي. هذه المرة، وتحت ضغط العملات الأضعف، بدأت بنوكها المركزية التشديد في أوائل 2021، أي قبل عام من بنك الاحتياطي الفيدرالي. نتيجة لذلك، لم يتبق لديها الآن سوى قليل من العمل للقيام به في مكافحة التضخم. لأول مرة منذ عقدين على الأقل، أصبحت حصة الدول التي تعاني تضخما مفرطا "فوق 5 في المائة" أعلى في الأسواق المتقدمة منها في الأسواق الناشئة.
يشير المتشائمون إلى ارتفاع الدين الحكومي في الأسواق الناشئة، الذي ارتفع بالفعل من 55 إلى 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الجائحة. لكن الدين الحكومي في الولايات المتحدة والأسواق المتقدمة الأخرى ارتفع بوتيرة أسرع 20 نقطة إلى 120 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. في الوقت نفسه، مع نمو فوائض الحساب الجاري في الأسواق الناشئة، يقترب عجز الولايات المتحدة من 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي - وهو أكبر عجز لها منذ أكثر من عقد.
اليوم عاصمة العالم للأموال الساخنة موجودة في الولايات المتحدة، وليس في الأسواق الناشئة. على مدار العقد الأول من القرن الـ21، قفزت حصة الولايات المتحدة من رسملة سوق الأسهم العالمية من مستوى منخفض يبلغ نحو 40 في المائة إلى نحو 60 في المائة، وهو مستوى أعلى بكثير من حصتها البالغة 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
في بيئة اقتصادية يقارنها كثير من المحللين الآن بفترة الركود التضخمي في السبعينيات، ستبحث بعض من هذه الأموال عن أوطان جديدة. في ظل هذه الخلفية، تجدر الإشارة إلى أن السبعينيات، على الأقل بالنسبة إلى بقية العالم، كانت عقدا قويا للنمو في العالم الناشئ. ارتفعت أسعار السلع في ذلك الوقت، كما هي الحال الآن، وكثير من الدول الناشئة كانت من كبار المصدرين للسلع.
مثل أفلام روجر مور، التي تحتل الآن مراكز قريبة من أعلى قوائم أفضل أفلام جيمس بوند، تستحق الأسواق الناشئة مراجعة جديدة.

رئيس مؤسسة روكفيلر إنترناشونال

الأكثر قراءة