رئيس رايان إير: تكلفة السفر الجوي سترتفع خلال الأعوام المقبلة

رئيس رايان إير: تكلفة السفر الجوي سترتفع خلال الأعوام المقبلة

حذر مايكل أوليري، رئيس شركة رايان إير للطيران، رائد السفر منخفض التكلفة في أوروبا، من أن أسعار تذاكر السفر سترتفع خلال الأعوام الخمسة المقبلة لأن الطيران أصبح "رخيصا جدا" لدرجة أنه لا يحقق أرباحا مع ارتفاع تكاليف الصناعة.
يأتي تحذيره في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار تذاكر السفر في أوروبا والولايات المتحدة هذا الصيف مع عودة الركاب وخفض بعض شركات الطيران طاقتها الاستيعابية بسبب نقص الموظفين.
قال في مقابلة مع "فاينانشيال تايمز"، "لقد أصبحت التذاكر رخيصة للغاية. أجد أنه من العبث في كل مرة انتقل فيها إلى ستانستيد أن رحلة القطار إلى وسط لندن أغلى من أجرة السفر بالطائرة".
وأشار إلى أنه يتوقع أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة والرسوم البيئية إلى رفع متوسط تذكرة شركة رايان إير من 40 يورو إلى 50 ـ 60 يورو في المدى المتوسط.
وهاجم أوليري الحكومة البريطانية وما سماه "كارثة" خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي التي أدت إلى منع شركات الطيران من توظيف عمال أوروبيين بسهولة، الأمر الذي تقول الصناعة إنه أدى إلى تفاقم نقص الموظفين هذا الصيف. قال، "هذا بلا شك أحد العواقب الحتمية للكارثة التي تمثلت في بريكست".
أضاف، "الانسحاب من السوق الموحدة، فقط حتى يتمكنوا من القول ’لقد أنجزنا بريكست‘ كان ذروة الغباء. لكنهم أغبياء على أي حال".
حول أوليري رايان إير من شركة طيران إقليمية صغيرة في تسعينيات القرن الماضي إلى أكبر شركة طيران في أوروبا عن طريق خفض التكاليف دون هوادة، ونقل هذه المكاسب إلى المستهلكين من خلال أسعار التذاكر الرخيصة.
قال، "لقد كان إنجازي (جعل السفر الجوي رخيصا). لقد كسبت كثيرا من المال من خلال ذلك. لكن في النهاية، لا أعتقد أن السفر الجوي مستدام على المدى المتوسط بمتوسط أجرة 40 يورو. إنه في منتهى الرخص بهذا المبلغ. لكنني أعتقد، كما تعلمون، أنه سيظل رخيصا جدا وفي المتناول بسعر 50 يورو و60 يورو".
قفز متوسط جميع الأسعار من لندن إلى الوجهات الصيفية في البرتغال وإسبانيا واليونان مقارنة بالعام الماضي، على الرغم من أنها أقل كثيرا مما كانت عليه قبل عشرة أعوام وفقا لبيانات Kayak.com. مثلا، الأسعار من لندن إلى أثينا انخفضت 50 في المائة خلال العقد الماضي.
من جانبهما، أفادت كل من "إيزي جت" و"ويز إير"، المنافستين، عن أسعار أعلى في تحديثات المستثمرين الأخيرة. لكن أوليري هو أحد رؤساء شركات الطيران الأوائل الذين حذروا من زيادة الأسعار في المدى الطويل.
تحوطت شركة الطيران الإيرلندية لمعظم احتياجاتها المستقبلية من الوقود لبقية هذا العام بسعر 65 دولارا للبرميل قبل الحرب الروسية الأوكرانية، الأمر الذي أنقذها من أسوأ ضربة تسبب فيها الارتفاع الحاد في الأسعار.
غير أن رئيس رايان إير لا يزال يعتقد أن الأسعار سترتفع لأنه يتوقع أن تظل أسعار النفط "أعلى من ناحية هيكلية" خلال الأعوام الأربعة أو الخمسة المقبلة "إلى أن نكون قادرين على الاستغناء عن النفط والغاز الروسيين".
أضاف أنه يتوقع أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقا على صناعة الطيران في العام المقبل، لتشمل تكاليف الموظفين ورسوم مراقبة الحركة الجوية.
كذلك سلط أوليري الضوء على الرسوم البيئية المتزايدة، التي تشتري شركات الطيران بموجبها ائتمانات قابلة للتداول لتغطية انبعاثاتها بموجب أنظمة الانبعاثات الموازية في كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
قال إن نظام تداول الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي الذي لا يغطي سوى الرحلات الجوية داخل أوروبا، يجب أن يمتد ليشمل الرحلات الطويلة، وهو إجراء رفضه وزراء البيئة في الاتحاد الأوروبي أخيرا، معتبرا "أن هذا أمر غير عادل وغير منصف ومشوه (...) يجب أن يفرض نظاما أكثر عدلا".
وفقا لستيفن فورلونج، المحلل في شركة ديفي، سعر النفط سيكون "أكبر عامل" في تحديد الأسعار مستقبلا. "في نهاية المطاف ستحاول شركات الطيران أن سيقع العبء على عاتق المستهلكين. وسواء نجحت في ذلك أم لا، فإن ذلك سيحدد هامش وربحية وأداء الصناعة".
كانت "رايان إير" تقريبا الناقل الرئيس الوحيد في أوروبا الذي تفادى الاضطرابات الناجمة عن نقص في الموظفين. فعلى عكس كثير من منافسيها لم تطرد الشركة أعدادا كبيرة من الموظفين عندما ضربت جائحة كوفيد - 19، بدلا من ذلك خفضت رواتبهم وأبقتهم على رأس العمل.
قال أوليري إن قرار إبقاء الطيارين وأفراد الطاقم يحلقون في الرحلات الجوية بانتظام، حتى يتمكنوا من المحافظة على رخصتهم وأن يكونوا "مستعدين للعمل عندما تعود الأعمال إلى طبيعتها" عند عودة الركاب، كان أمرا "بالغ الأهمية".
لكنه رفض توجيه انتقادات لشركات الطيران الأخرى بسبب قراراتها خلال الجائحة. قال، "أشعر بتعاطف كبير ولن انتقد شركات الطيران المنافسة. لقد كانت جائحة كوفيد صعبة بشكل لا يصدق لكل من حاول أن يتخطاها".

الأكثر قراءة