سندات الشركات المشفرة والميمية تشق طريقها الخاص
كان انهيار بعض حاملي راية فقاعة الأسهم في الأعوام الأخيرة مؤلما بالنسبة للمستثمرين. شهدنا شركة نتفليكس الفائزة في الجائحة تهبط 75 في المائة من ذروات عام 2021، وشركة تشغيل تبادل العملات المشفرة كوينبيز تنخفض 86 في المائة، وسلسلة السينما إيه إن سي التي كانت أحد الأسهم الميمية، تخسر 80 في المائة.
ما يحظى باهتمام أقل هو الخسائر في سنداتها. الضرر الواقع على السندات أكثر اعتدالا ويتم تعويضه عن طريق مدفوعات الكوبون -بلغ عائد سندات شركة نتفليكس المستحقة عام 2030 سالب 19 في المائة من القمم الأخيرة، وسندات شركة كوينبيز عام 2031 سالب 36 في المائة، وسندات شركة إيه إم سي عام 2026 سالب 19 في المائة. جزء من هذا يرجع إلى الهياكل الرأسمالية المختلفة للغاية للشركات الفردية ومخاطر السندات مقارنة بالأسهم.
بالنسبة لصناديق التحوط التي تستفيد من صفقات المراجحة عبر هياكل رأس المال مثل هذه الاختلافات تمثل ملعبا مليئا بالفرص. لكن الفجوات تبرز أيضا الاختلافات في خصائص الملكية والعائد على الأسهم مقابل السندات.
أولا: تعد قاعدة حاملي سندات الشركات مؤسسية إلى حد كبير رغم أن معظم الإصدارات المصنفة بدرجة استثمارية مدرجة في السوق العامة. السندات غير المرغوب فيها المدرجة في السوق العامة هي نوع محكوم عليه بالانقراض لأن متطلبات الإفصاح المرهقة والوقت المتزايد للتسويق يدفعان الشركات بعيدا عن العروض العامة والاتجاه بدلا من ذلك نحو العروض الخاصة. وفي حين يمكن للمستثمرين المؤسسيين التداول بشكل متكرر، فإن مفهوم المتداول اليومي وما يرتبط به من تقلبات متزايدة هو إلى حد كبير ظاهرة مرتبطة بتداولات التجزئة في الأسهم.
ثانيا، في حين من الواضح بشكل صارخ أن احتمالات العائد تختلف بالنسبة للسندات والأسهم غير المتعثرة، فإن الرياضيات أكثر دقة قليلا.
مخاطر الجانب السلبي لحملة السندات، مثل مخاطر المساهمين، غير محدودة إذا تخلفت الشركة عن السداد رغم الممارسة العملية، يحصل الدائنون غير المؤمنين على متوسط 35 سنتا مقابل كل دولار يتم استثماره في شركة متخلفة عن السداد. لكن الجانب الإيجابي لدينا محدود. عادة ما تتضمن وثائق السندات شرطا ينص على أن الشركة قد تختار سداد أو استدعاء السندات قبل الاستحقاق وإصدار دين جديد بسعر فائدة أقل، ما يعني أن المستثمر لن يدرك بالضرورة كثيرا من الفوائد من تحسين الميزانية العمومية.
هذا يعني أن توقعات النمو المرتفعة التي دفعت أسهم شركات نتفليكس وكوينبيز وإيه إم سي إلى ذروتها لا يمكن ببساطة تسعيرها في سنداتها. لا يزال الدائنون يعانون سوء التقدير لكن استبداد سقف الجانب الإيجابي ينقذنا من أنفسنا عندما يبدو النمو بلا حدود.
أخيرا يجب تصنيف أداء سندات الشركات إلى عائد إجمالي وفائض. يشير هذا الأخير إلى عائد السند بعد مقارنته بما يمكن للمستثمرين كسبه من السندات الحكومية "الخالية من المخاطر" ذات الشروط المشابهة.
إذن، ما القصة التي تحكيها سندات شركات نتفليكس وكونبيس وإيه إم سي؟ يبلغ العائد "الفائض" لسندات استحقاق شركة نتفليكس لعام 2030 سالب 7 في المائة تقريبا عن ذروته في تشرين الثاني (نوفمبر). هذا يعني أن أكثر من نصف عائدها السلبي يتعلق بالسوق الهابطة في سندات الخزانة الأمريكية. من ناحية أخرى حققت سندات شركة كوينبيز التي يحل أجلها في 2031 فائض عائد سلبي 28 في المائة منذ تشرين الثاني (نوفمبر) مقارنة بعائد فائض سلبي 5 لمؤشرها القياسي. كان العائد الفائض لشركة أيه إم سي من ذروتها في حزيران (يونيو) 2021 سالب 14 في المائة.
تبدو سوق السندات أكثر راحة نسبيا مع القوة المالية لشركة نتفليكس. من ناحية أخرى يعكس سند شركة كوينبيز لعام 2031 الشكوك المستمرة منذ إصداره في أيلول (سبتمبر) الماضي. وعلى غير العادة، تم تداول السندات دون المستوى المطلوب على الفور تقريبا رغم أن السهم ومؤشر بلومبيرج بيتكوين لم يبلغا ذروتهما حتى تشرين الثاني (نوفمبر). ليس بالضرورة أن يكون الدائنون الأفضل في توقع عمليات البيع الأخيرة للعملات المشفرة، بعبارة أخرى ليست لدينا العقلية الشبيهة بالأسهم، الضرورية لاتجاه صعود العملة المشفرة الموجودة في مستويات ذروة شركة كوينبيز.
أخيرا عززت شركة أيه إم سي مركزها المالي من خلال زيادة رأس المال عندما كانت أسهمها ترتفع. لكن سنداتها ذات الامتياز الأول يتم تداولها بعلاوة كبيرة للدين مقارنة بالامتياز الثاني. يشير هذا إلى القلق المستمر بشأن الآفاق المالية للشركة.
من يعلم أين ستكون سندات هذه الشركات بعد عام من الآن؟ لكن الانهيار في أسهم الشركات يثير تساؤلات حول منطق القواعد التي تسمح للأفراد بشراء أسهم في شركتي كوينبيز، أو أيه إم سي، لكن ليست سنداتها غير المسجلة من أجل "حماية" المستثمرين البسطاء.
* مديرة محفظة السندات في شركة باركسديل إنفسمنت مانجمنت.