حان الوقت لإعلان هدنة في الحرب من أجل المواهب
هناك حرب مستعرة من أجل المواهب. الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك أطلق تحذيرا من "حرب ضارية من أجل المواهب"، بعد أن قرع بريان موينيهان، من بانك أوف أمريكا، ناقوس الخطر، قائلا، "هناك حرب من أجل المواهب (...) عليك أن تكسب الحرب على المواهب". في معركة كهذه، عادة ما يكون الفائزون هم المصرفيون الذين حصلوا على مكافآت كبيرة، وحانات حي المال في لندن حيث تم إنفاق بعض أموالهم.
الحرب من أجل المواهب تجعلني أنكمش. كما أنها محبطة ومربكة. أستطيع أن أرى جاذبية التعبير، فإضافة الجاذبية العضلية إلى وظيفتين تبدوان بخلاف ذلك قليلتي الشأن: التوظيف وتطوير الموظفين. يحب قادة الأعمال الاعتزاز الذكوري الذي يمجد وظائفهم المكتبية. فبعد أكثر من ألفي عام من تأليف الخبير الاستراتيجي العسكري الصيني، صن تزو، كتاب "فن الحرب"، هناك صناعة نشر مزدهرة مكرسة لهذا الفن، تنتج عناوين مثل، "فن الحرب من أجل الشركات الصغيرة"، ولكن أيضا كتب أخرى للنساء والمديرين وكبار التنفيذيين.
قد تعتقد أن وحشية الحرب الحقيقية - على عكس صراع ذوي الياقات البيضاء - من شأنها أن تجعل المديرين التنفيذيين متواضعين وتفضح التصرفات المضللة. هل من المؤكد أن القنابل والدمار يضعان مؤشرات الأداء الرئيسية وعروض المبيعات في منظورها الصحيح؟ لكن رؤية فولوديمير زيلينسكي، بقميصه الكاكي الذي يتخذه زيا له، وهو يخاطب دافوس في وقت سابق من هذا العام عن طريق الفيديو، خيبت أملي. بالطبع إنه يريد مخاطبة بعض أقوى الشخصيات في العالم، لكن هل رأى فيه بعض المندوبين شخصا شبيها بهم؟.
مع ذلك، فإن الحرب من أجل المواهب مستمرة. صاغ هذا المصطلح مستشارو شركة ماكينزي في عام 1997، وهو يصف حاجة الشركات إلى تحديد ورعاية الموظفين النجوم ذوي الأداء العالي. وبعد خمسة أعوام، كتب المؤلف مالكوم جلادويل عن التبني الكامل لشركة إنرون للطاقة لـ"نظام النجوم" هذا، الذي أطلق عليه اسم نهج "الرتبة والتصنيف" والذي "يكافأ فيه أصحاب الأداء الأفضل بشكل غير عادي، وتتم ترقيتهم دون اعتبار للأقدمية أو الخبرة"، ما أسهم جزئيا في انهيار مجموعة الطاقة في عام 2001.
لا يزال نظام المواهب - أو النجوم – هذا قائما بشكل ما في معظم المؤسسات. إما صراحة من خلال برامج الموظفين أصحاب الأداء العالي، أو ضمنيا عبر المعاملة التفضيلية وفرص التألق. وتتم استمالة النجم من خلال زيادة الأجر، بينما يتم استبعاد غير النجوم دون أي إشارة إلى عرض مقابل.
إن تبجيل النجوم يغفل عمل مؤسساتهم أو فرقهم. حتى الفكرة الرومانسية لمؤلف وحيد يكدح بعيدا في غرفته العلوية الكئيبة قد أثبت بعض الناشرين الذين يطبعون الآن صفحة من الشكر والتقدير تعترف بعمل محرر الطبعة وفريق المبيعات والمصممين ـ أنها أسطورة.
إن أسطورة الموهبة منتشرة بشكل خاص في التلفزيون وصناعة الترفيه. فقد اعتاد أحد الأصدقاء العمل مع مقدم برامج تلفزيوني شهير كان يحضر بطريقة متباهية في اللحظة الأخيرة ويقوم ببعض المقابلات التي كان يتم تلقينه إياها قبل أن يقرأ النصوص بصوت عال. بالطبع، جلب مقدم البرنامج الشهرة والجاذبية، لكنه صدق دعايته الخاصة أيضا، متجاهلا المجازفات والعمل اللذين يقوم بهما زملاؤه. لم يكن يرى نفسه كزينة الكعكة، بل الكعكة متعددة الطبقات بأكملها.
لهذا تأثير في الآخرين. يقول بيتر تشيز، المدير التنفيذي لمعهد تشارترد للموظفين والتنمية، وهو هيئة موارد بشرية، إن التركيز على قلة مفضلة "لا يفعل شيئا لتشجيع البقية ويمكن أن ينقلب على المؤسسة".
من الصعب تحديد قيمة عدد قليل من النجوم في مواجهة الأرواح المتعثرة لغير النجوم - على الرغم من أن روبرت ساتون، الأستاذ في جامعة ستانفورد، أكد التأثير المالي للنجوم السيئين في كتابه، "ذا نو أسهول رول". وفيه يستشهد ببائعٍ نجم كان أيضا متنمرا - كلفت التداعيات الآلاف كأتعاب المشورة القانونية، ما أضر بمعنويات الموظفين واستمراريتهم.
نحن سيئون في الحكم على المواهب. كما يكتب توماس تشامورو بريموزيك في كتابه، "لماذا يصبح كثير من الرجال غير الأكفاء قادة؟" (وكيفية إصلاح ذلك): "إن سمات كالثقة المفرطة وحب الذات" تؤخذ على أنها علامات على الموهبة، بينما ينبغي أن ينظر إليها على أنها "نذر خطر".
عندما يتحدث الناس عن الحرب من أجل المواهب في سوق العمل الحالية، فإنهم يقصدون حقا القدرة والمعرفة والمهارات. تقول بيكي فرانكوفيتش، كبيرة الإداريين التجاريين في وكالة مان باور للتوظيف: "قبل الأزمة، كنا نتحدث عن مكافآت للمصرفيين. الآن نرى مكافآت التوظيف لسائقي الشاحنات". المطارات لا تتوق للموظفين الموهوبين، بل يريدون الأشخاص الذين لديهم التصريح الأمني والمعرفة لملء الوظيفة الشاغرة.
هذا لا يعني التقليل من قيمة هذه الوظائف - كما ثبت في فوضى الإجازات الأخيرة، فهذه أدوار رئيسية. بل بالأحرى أن نرى الحرب من أجل المواهب على حقيقتها، سواء تم تطبيقها على المصرفيين أو مناولي الأمتعة.