تشانوس .. المتنبئ بانهيار "إنرون" يراهن على مراكز البيانات
جيم تشانوس، البائع على المكشوف، يراهن على مراكز البيانات "القديمة" التي تواجه الآن منافسة متزايدة من ثلاثة من عمالقة التكنولوجيا الذين كانوا أكبر عملاء هذه المراكز.
تشانوس، الذي لا يزال معروفا بتوقعه لانهيار مجموعة إنرون للطاقة قبل عقدين من الزمن، يعمل على جمع مئات الملايين من الدولارات لصندوق سيتخذ مراكز مكشوفة في صناديق الاستثمار العقاري المدرجة في الولايات المتحدة.
قال في مقابلة، "هذه هي لحظتنا لاتخاذ مراكز مكشوفة ضخمة". أضاف، "القصة هي أنه على الرغم من نمو السحابة، إلا أن السحابة هي عدوهم، وليس نشاطهم التجاري. تتراكم القيمة للشركات السحابية، وليس لمراكز البيانات القديمة".
تعد مراكز البيانات المملوكة لمجموعات مثل "ديجيتال ريلتي ترست" و"إكوينكس" مستودعات شاسعة من الخوادم التي تشغل مساحات كبيرة من الإنترنت.
كان نمو الطلب على مراكز البيانات موضوعا كبيرا للمستثمرين المؤسسيين، الذين يسعون إلى الاستفادة من التوسع العالمي للحوسبة السحابية. شركة بلاك ستون لإدارة الاستثمارات البديلة، التي تدير 915 مليار دولار، اشترت في العام الماضي "كيو تي إس ريلتي ترست" مقابل نحو عشرة مليارات دولار، وكانت في ذلك الوقت أكبر صفقة في تاريخ مراكز البيانات.
قال مايك فورمان، العضو المنتدب لشركة بلاك ستون ريل استيت، في شباط (فبراير)، إن الصفقة مصممة للاستفادة من النمو "الأسي" في إنشاء البيانات ومتطلبات التخزين. أضاف، "’السحابة‘ ليست حرفيا في السحب. إنها في أصول مراكز البيانات المادية. كل هذا يترجم إلى طلب غير مسبوق على مراكز البيانات التي من المتوقع أن تنمو بمعدلات من رقمين خلال العقد المقبل في الولايات المتحدة وعلى الصعيد الدولي".
أكبر ثلاث جهات مزودة للخدمات السحابية، "أمازون ويب سيرفيسز"، "جوجل كلاود"، و"مايكروسوفت أزور"، هي إلى حد بعيد أكبر مستأجر لمراكز البيانات. تتمثل نظرية تشانوس في أن هؤلاء "الفائقين" الثلاثة يفضلون بناء مراكز البيانات وفقا لتصميمهم الخاص بدلا من الانتقال إلى المراكز الحالية، وعندما يستعينون بمصادر خارجية فإنهم عادة ما يقدمون عوائد منخفضة لشركائهم في التنمية.
أعرب تشانوس أيضا عن اعتقاده بأن صناديق الاستثمار العقاري مبالغ فيها وأنها في فترة انخفاض الإيرادات ونمو الأرباح.
قال، "المشكلة الحقيقية لمركز البيانات المرتبطة بصناديق الاستثمار العقاري هي التقادم التقني. أصبح أكبر ثلاثة زبائن لهم أكبر منافسيهم. وعندما يكون أكبر منافسيك ثلاثة من أكثر المنافسين شراسة في العالم، فإنك تواجه مشكلة".
بنى تشانوس سمعته المهنية من محاولة التعرف على كوارث الشركات في طور التكوين. في 2020، حقق 100 مليون دولار من البيع على المكشوف لشركة المدفوعات الألمانية "وايركارد"، التي تقدمت بطلب لإشهار إفلاسها في ذلك العام بعد الاعتراف بأن 1.9 مليار يورو من أموالها النقدية ربما "لم تكن موجودة". لكنه تأذى أيضا بسبب مركز مكشوف رفيع المستوى في شركة تسلا لصناعة السيارات الكهربائية التابعة لإيلون ماسك، التي ارتفع سعر سهمها.
كان العقد الماضي مليئا بالتحديات للبائعين على المكشوف، حيث شحنت تريليونات الدولارات من تحفيز البنك المركزي سوقا صاعدة للأسهم الأمريكية ورفعت أسعار الأصول بشكل عشوائي في جميع المجالات.
كافح تشانوس لجمع الأموال في هذه البيئة، بلغت أصول شركته ذروتها عند نحو سبعة مليارات دولار بعد 2008 عندما حصل صندوق أورسوس للبيع على المكشوف فقط على 44 في المائة من صافي الرسوم ـ التي ظلت تتراجع ببطء منذ ذلك الحين. تدير الشركة الآن نحو 500 مليون دولار.
في 2020، باع تشانوس حصة أقلية في "كونلون آند كو" التي كانت شركة لإدارة الثروات وأصبحت شركة استثمار صغيرة. منذ ذلك الحين، عين فريقا من متداولي عقود الخيارات للمساعدة في هيكلة مركزها المكشوف وأعاد تسمية الشركة الى" كنيكوس أسوشيتس"، وهي شركة الاستثمار التي أطلقها في 1985، باسم "تشانوس آند كومباني".
لاحظ تشانوس أن أعوام من التقييمات المرتفعة للأسهم جعلت المستثمرين يشعرون بالرضا عن النفس. قال، "من الأشياء التي تدهشني مدى تفاؤل المستثمرين. يهز الناس أكتافهم (غير مكترثين) ولا يبدو أنهم يلاحظون مكان تقييمات الأسهم اليوم مقارنة بالتاريخ، وأن هناك كثيرا من نماذج الأعمال المعيبة". أضاف، "إنه لأمر محير بعض الشيء أن لا أحد، فيما يبدو، يعتقد أنه بحاجة إلى تأمين مالي لأنه رخيص جدا. إنه سبب آخر لأن نكون أكثر حذرا - لا أحد يضرب باب البائعين على المكشوف هذه الأيام".
تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا لضربة قوية هذا العام حيث يتصارع المستثمرون مع ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة. قدم هذا دفعة لتشانوس، الذي وصف البيئة الحالية بأنها "عصر الدوت كوم لكن بشكل مضخم"، مشيرا إلى أنها بيئة جذبت رأس المال إلى الشركات "وحيدة القرن" الخاسرة، وشركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، والعملات المشفرة، والرموز غير القابلة للاستبدال.
هذا العام، ارتفع سهم أورسوس نحو 30 في المائة، مقارنة بانخفاض تجاوز 25 في المائة في مؤشر ناسداك المركب المثقل بشركات التكنولوجيا. كان من أكبر المساهمين في أداء الصندوق مركزاه المكشوفان في منصة تبادل العملات المشفرة "كوينبيز" وشركة "كارفانا" لتجارة السيارات المستعملة بالتجزئة عبر الإنترنت، وكلاهما عانى خسائر فادحة. في الوقت نفسه، ارتفعت استراتيجية "مخاطر الذيل" المصممة لحماية المستثمرين من الأحداث المتطرفة، أكثر من 200 في المائة.
يعتقد تشانوس أنه مع تحول دورة السوق واستمرار عمليات البيع في أسواق الأسهم، ستكون هناك بيئة خصبة للبائعين على المكشوف، "سنستمتع بعوائد هواجس الأسهم هذه لأعوام، على نحو يشبه كثيرا عصر ما بعد الدوت كوم".