هوارد ماركس: حان الوقت لاقتناص الصفقات
لقد حان الوقت لاقتناص الصفقات في الأسواق المالية في أعقاب عمليات البيع المكثفة التي جرت على نطاق واسع، وفقا لما قاله هوارد ماركس، أحد أبرز مستثمري الديون المتعثرة في العالم.
قال المؤسس والرئيس المشارك لـ"أوكتري كابيتال"، في مقابلة: "اليوم بدأت في التصرف بقوة. كل شيء نتعامل فيه أرخص بكثير مما كان عليه قبل ستة أو 12 شهرا"، مشيرا إلى انخفاض أسعار السندات ذات العائد المرتفع، والقروض ذات الرافعة المالية، والأوراق المالية المضمونة برهون عقارية، والتزامات القروض المضمونة.
المقياس الرئيس المستخدم لقياس ديون الشركات الأمريكية غير المرغوب فيها سجل خسارة تقل قليلا عن 13 في المائة هذا العام، وهي أكبر خسارة منذ الأزمة المالية في 2008، وفقا لـ"آيس داتا سيرفسز".
أسعار القروض المقدمة للمقترضين من الشركات ذات التصنيف المنخفض انخفضت أكثر من 5 في المائة ويتم تداولها في المتوسط عند 93.27 سنتا على الدولار، وهي المستويات التي شوهدت آخر مرة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 قبل الإبلاغ عن اختراعات لقاح كوفيد - 19، حسبما أظهرت البيانات في "إس آند بي" ورابطة القروض المشتركة والتجارة.
أشار ماركس إلى أن "أوكتري" التي تتخذ من لوس أنجلوس مقرا لها لم تتخذ قرارات استثمارية بناء على التوقعات الكلية - مثل كيفية ارتفاع التضخم المتزايد، أو ما إذا كان هناك ركود - ولم تحاول تحديد توقيت السوق.
قال: "أعتقد أن فكرة انتظار الحد الأدنى فكرة سيئة". يمكن أن تصبح الأصول أرخص من التقييمات الحالية "في هذه الحالة سنشتري المزيد".
شارك ماركس (76 عاما) في تأسيس شركة أوكتري في 1995 باستراتيجية قائمة على الاستثمار في "الشركات الجيدة ذات الميزانيات العمومية السيئة"، وبنى الشركة لتصبح قوة حجمها 164 مليار دولار، للاستثمار في الديون. لا تفصح الشركة علنا عن أدائها المالي.
تأسست مسيرته المهنية على وضع رهانات كبيرة عندما، وأينما، لا يرغب الآخرون في القيام بذلك، وقد حدد وجهات نظره الاستثمارية في سلسلة شائعة من المذكرات، من بين قرائها المنتظمين وارن بافيت.
قال: "نحن أكثر جرأة إذا اعتقدنا (...) أن الصفقات منتشرة. وأكثر دفاعية إذا اعتقدنا أن السوق مرتفعة وأن سلوك المستثمرين غير حكيم".
خلال العام الماضي دعا ماركس إلى اتخاذ موقف دفاعي أكبر. "رأيت أن أسعار الأصول كانت معقولة بالنظر إلى أسعار الفائدة، لكنني اعتقدت أن أسعار الفائدة سترتفع، ما يعني أن الأسعار ستنخفض".
شهدت الأسواق المالية عمليات بيع مكثفة حين بدأ الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، ما زاد الضغط على أمناء الخزانة في جميع أنحاء العالم. ارتفعت تكاليف الاقتراض وبلغ متوسط العائد على ديون الشركات ذات التصنيف العالي في الولايات المتحدة 4.72 في المائة الأسبوع الماضي، أي ضعف المستوى في نهاية 2021.
بالنسبة للمجموعات الأكثر خطورة التي تم تصنيفها على أنها غير مرغوب فيها من قبل وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية، ارتفعت العوائد من 4.32 في المائة إلى أكثر من 8.5 في المائة حاليا.
شركة أوكتري التي باعت نفسها لمجموعة بروكفيلد الكندية للبنية التحتية بتقييم يقارب ثمانية مليارات دولار في 2019، هي واحدة من أقدم الشركات المتخصصين في مطاردة ديون الشركات غير المسددة.
يتوقع ماركس زيادة عدد حالات إفلاس الشركات - بعد فترة في الأسواق المتقدمة حيث أدت وفرة الأموال الرخيصة من البنوك المركزية إلى إبقائها منخفضة - إلا أنه لا يعتقد أن هذا سيصل إلى مستويات من رقمين مثلما حدث في الأزمات السابقة. قال إن الشركات استفادت من أسعار الفائدة المنخفضة لجذب التمويل الرخيص أثناء الوباء.
تتم إدارة الجزء الأكبر من أصول "أوكتري" في استراتيجيات الائتمان، لكن لديها أيضا أقسام أصغر بكثير في الأصول الحقيقية والأسهم المدرجة والأسهم الخاصة. تساءل ماركس عما إذا كان متوسط صندوق الأسهم الخاصة يمكن أن يتفوق باستمرار على الأسواق المدرجة، مشيرا إلى أن الرافعة المالية ساهمت بجزء كبير من عوائد القطاع.
قال: "ربما يكون أداء أفضل صناديق الأسهم الخاصة هو الأداء الأفضل بالفعل، أو ربما يفعل البقية ذلك في فترات وجيزة. لكن لا يمكنك التحدث عن أداء متفوق في الأسهم الخاصة على المدى الطويل بناء على متوسط شركة الأسهم الخاصة والأبحاث التي رأيتها. نعم، أنتجت الأسهم الخاصة عوائد جيدة جدا في الأعوام الصاعدة القليلة الماضية. لكن بالنظر إلى نفوذهم، ألا ينبغي توقع ذلك في مثل هذه الفترة؟".
باستثناء عمليات بيع حادة في بداية الوباء هذا العام، كانت الأسهم الأمريكية في سوق صاعدة استمرت عقدا من الزمان، قال ماركس إنها ولدت حالة من الرضا عن النفس. "عندما تسير الأمور على ما يرام، لا يقلق الناس بشأن الجوانب السلبية. ويقومون بتجربة مجالات جديدة لم يسبق لهم تجربتها من قبل".
أشار إلى مجالات مثل الأصول الخاصة، حيث توسع المستثمرون الرئيسون في الأسهم والسندات، ويبدو أن بعضهم لديه مخاوف قليلة بشأن مطابقة سيولة الأموال مع الأصول الأساسية. قال ماركس: "هذا هو سلوك السوق الصاعدة. لكن عندما تحدث عمليات سحب في سوق غير سائلة ذات قيم متناقصة، فإن هذه الأموال تذوب".
جادل ماركس بأن الديناميكيات النفسية ذاتها دفعت المستثمرين إلى العملات المشفرة. قال: "كلما كانت البيئة أكثر سخونة، زاد عدد الأشخاص الذين ينظرون إلى شيء مثل العملات المشفرة وانتقلوا من القول إنه من الممكن أن تنجح إلى متأكد من أنها ستنجح. هنا تقع في مشكلة".
اعترف بأنه "لم يكن يعرف ما يكفي عن العملات المشفرة لتحديد ما إذا كانت ستعمل أم لا"، لكنه قال إنه متشكك لأنه من المستحيل تقييمها. "أعتقد أن الأصول التي ليس لديها تدفق نقدي ليس لها قيمة جوهرية (...) جزء كبير من القيمة يجب أن يكون فكريا وموجها نحو المستقبل".
في الآونة الأخيرة، أكثر صفقات "أوكتري" شهرة كانت في الصين، حيث استولت على مشروعين عقاريين هما الأكثر قيمة في شركة التطوير العقاري إيفرجراند بعد أن تخلفت عن سداد قروض بقيمة مليار دولار من "أوكتري". قال ماركس إن "أوكتري" لم تبع الموقعين بعد - مشروع القلعة في هونج كونج و"فينيسيا" في البر الرئيس - لكن "العملية تسير كما ينبغي. نحن نتحكم في الأصول، ونحن متفائلون جدا".
أشار ماركس إلى أن سياسة صفر كوفيد التي انتهجتها بكين كانت تضر بطموحات شنغهاي كمركز مالي عالمي. قال: "لا يمكنك وضع الاقتصاد في غيبوبة وتتوقع نشاطا قويا".